تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

اللدغة من الوزير محمد إقبال (تخليك حافي) فلا تفاؤل ولا آمال/ زهير الفتلاوي

لم يأتي الى وزارة التربية وزير مهني وصادق وأمين يحافظ على تلك الصروح التربوية ويقوم بتطوير التربية والنهوض بواقع التدريس وينهي معاناة الناس وهناك العديد من السلبيات والعقبات التي تواجه المواطن حين يأتي كل موسم دارسي جديد فيما نسمع الوزير والمدير والوكيل يقوم بإجراءات المؤتمرات الصحفية ويطلق التصريحات الإعلامية ويتعهد بحل تلك المشاكل ولكن على الورق وللدعاية الإعلامية  فقط المفارقة  أن يقبل المظلوم بالظالم سيداً له ! مفارقة  ان  يمثل الباطل الحق .. وكيفَ يقود الكذابون الصادقين ! حذرنا وبهدوء لأننا لا نمتلك الا تلك الأقلام وهي تكتب في الصحف الورقية والمواقع لالكترونية  لعل ان يطلع المسؤول والبرلماني والوزير الذي ضيع علينا كل شيء  بما فيهم القيم والأخلاق والمبادئ ، لقد نجحت شلة الوزير  في إسقاط أهم الأسس التي  تتطور النظام التربوي اذ أصبح لا يواكب نظام العالم المتطور وهذه قمة  الطعنات من الخنجر المسموم في ظهر المؤسسة التربوية،  ان تلك الجرائم لا تقل اهمية عن جرائم  تسليم أربع محافظات عراقية الى تنظيم داعش الأرهابي ، خلال ايام معدودة  .  ومن هذه المشاكل نذكر مها ، التدريس الخصوصي ، و مشكلة بناء المدارس ، إنهاء ملف المدارس الطينية  الكف عن خصخصة أبنية المدارس الحكومية الجاهزة  ،  صياغة المناهج الدراسية  تطوير الرياضة المدرسية ، الاهتمام بنظافة وجمالية المدارس ، نقص القرطاسية  ، انهاء ملف طباعة الكتب خارج العراق ، توزيع الملاكات التعليمة بعدالة ، متابعة الإشراف وتطويره بشتى المسميات ، الاهتمام بالحوانيت المدرسية ،

الاهتمام بالتغذية المدرسية ، زيادة رياض الاطفال ، تفعيل النشاطات اللاصفية وعدم المتاجرة بها ، الاهتمام  بالمدارس التي تقع في القرى والأرياف والمناطق النائية ، انهاء  المتاجرة بالتجهيزات الرياضية ، وإبعاد التزوير والاعتماد على الرياضي الجاهز ، تهميش الكفاءات التعليمية الرياضية في المديرية العامة للتربية الرياضية زيادة صفوف التعليم الخاص لبطئ التعليم ، إنهاء مشاكل ضرب التلاميذ ، تدريب وتطوير قابليات واكتساب المهارات للمعلمين ، تدريب إدارات المدارس قبل تسلم مهام الإدارة ، تلك الفقرات جزء من تخلف وزارة التربية وقد كتبنا تلك النقاط على مدى سنين طويلة ولكن لم يطلع عليها وزراء التربية بسبب انها فيها صرفيات مالية قد لا يستفيد منها الوزير والوكيل والمدير خاصة بناء المدارس والاهتمام بالرياضة المدرسة والنشاطات اللاصفية ، لقد وصلتنا عشرات الشكاوي لمصورين فوتوغرافيين يرمون العمل بتصوير تلاميذ المدارس وفق كتب رسمية تصدر من المديرية العامة للتربية الرياضية ، ولكن لم تقوم هذه المديرية بإعطاء الكتب الرسمية او التوزيع العادل واعلان مزايدة علنية ليستفيد كل المتقدمين وفق منافسه شريفة وعادلة وقانونية ، يقوم احد المصورين بدفع الرشوة الى المديرية العامة للتربية الرياضية وبأعياز وتنسيق مسبق  من مكتب الوزير السابق والحالي ليقوم بالاستحواذ على ألاف المدارس في قواطع الكرخ والرصافة ، بصفقة واحده ... ويحرم البقية من الاستفادة في ضل ظروف اقتصادية صعبة للغاية اذ ينتظر المصورين بدء الموسم ألدارسي لكي يعملون بالطرق القانونية ولكن مكتب الوزير حسب قول المصورين يعقدون الصفقات الفاسدة مع مصور واحد فيما يطرد البقية وبحجة انتظار التعليمات والوزير مسافر ومدير عام التربية الرياضية يصدر كتاب في الظلام  ويقول ان هناك تعليمات من الوزارة بإعطاء هذا الشخص كتاب يؤيد قيامه بتصوير المدارس وهو يقوم بفتح مزاد لبيع الاف المدارس وبطريقة غير قانونية ولا شرعية وهو يدعي انه دفع عدة دفاتر نقدية  من الورق الاخظر للحصول على هذا الكتاب حصرا لوحده وتكرر هذه الصفقة الفاسدة سنويا فبدئوا بنصب أكبر عملية تصب واحتيال على المصورين  ، فيما يغلس الوزير ومكتبه الاعلامي والاداري ولديهم كافة التفاصيل بهذه القضية ولكن اعتادوا الكذب والتدليس ونكران معرفتهم بهذه الصفقة الفاسدة والمخزية ولا تليق بشخص الوزير والوكيل، والمصور يدعي معرفته بتلك المسميات ولا يستطيع احد الحصول على هذا الكتاب غيره ، كلنا أمل ان يقوم مكتب المفتش العام ووزير التربية ولجنة التربية والتعليم البرلمانية  بحل هذه القضية وإعطاء كل المتقدمين من المصورين وفق تنسيق العمل او عمل مزايدة علنية او تقديم عروض خاصة   فيما بينهم ويتم إعلان في الصحف ليتسنى لهم معرفة كافة التفاصيل وموعد ومكان تلك المزايدة اسوة بما كان معمول به سابقا وتحقيق العدالة وابعاد مكتب الوزير والمديرية العامة للتربية الرياضية عن هذه الصفقات وهذه  (اللعبة القذرة التي لا يلعبها الا أصحاب الضمائر الميته ) .. تلك الحيل  التي تطبخ وتدار مسرحيّـتها في أروقـة ( وكر الأفاعـي )!! .. المُسمّى مكتب الوزير وحتى الوزير الذي اعتاد التدليس و خيانتهُ للأمانـة التي أوكلها له  ((الشعب) ( فيجب عليه مغادرة هذا الطريق المعوج وان يقف على مسافة واحده من جميع المصورين  وان يفرط الوزير (بالزواج الكاثوليكي )  مع هذا التاجر والمصور في ان واحد يقع على الوزير و زبانيته بالكف عن هذه  السفاهة والتفاهة. نحنُ أمام مهزلـة كُـبرى يندى لها جبين الانسانية و كل إداري وسياسي  شريف ..لا يؤيد تلك   المهازل المتفرعة وسوف تسنمر .. مالم يصحى البرلمان  من غفوته  المستدامه  لـيكنس هذه المزابل التي ملأت حياتنا طيلة السنين السوداء و الحمراء الدامية ملأتها عفونة و فساد و دماء .. و تراجع حضاري وتربوي وعلمي  و مجتمعي ..! و أرى أن الصحوة بدأت تباشيرها تظهر في المواقف الشعبية ، ترافقها زيادة و تصاعد في الوعي المجتمعي وتظاهر النشطاء للمجتمع المدني  والاحتجاج السلمي لايصال الرسالة ، وربما يرون ان  هذه ( الغزوة ) الفاسدة  في الاستحواذ على العقود والمناقصات والإعلانات  وطباعة الكتب في عمان  لا احد يعلم بها ولا تصل للاعلام وبعيده عن الأضواء والرأي العام ولكنهم جهلاء اليوم الاعلام تصل اليه كل المعلومات وكافة الوثائق والأدلة الدامغة      

   اخيرا نقول  يجب العمل بجد وإخلاص على معالجة مكامن الخلل في هذه النقاط التي سوف تسهم بتطوير والارتقاء بواقع التربية والتعليم وحتى لا تكرر مشكلة الطفل مصطفى والحكم عليه بالسجن واثارة الرأي العام المحلي والدولي وتشويه سمعة البلاد في المحافل الدولية نتمنى وضع الحلول الصحيحة من لجان وخبراء معنيون بواقع التربية والتعليم من اجل انشاء جيل واعي  ويبقى لدينا الأمل والتفاؤل بعد عزل المفسدين والفاسدين في مكتب الوزير محمد إقبال وفي المديرية العامة للتربية الرياضية وان لا تبقى مافيا الفساد والإفساد عصية على هيئة النزاهة ونواب الشعب ولنا عوده اخرى وعرض كل التفاصيل وجميع المعلومات

 zwheerpress@gmail.com                 

غول الفلتان الأمني والقبلي......سيقودنا الى أين؟/ راسم عبيدات

واضح بان أصحاب القرار من خلال الملخصات التي يقدمها ويزودهم بها  العديد من المستشارين بالقول أن الضفة الغربية تشهد حالة من الإستقرار الأمني والمجتمعي،هي أبعد عن الحقيقة،وهذه البطانة ممن يقدمون الملخصات والتقارير معنية بمصالحها ونفوذها والحفاظ على مواقعها اولاً وقبل كل شيء،فهي إن كتبت او لخصت الأمور بصورتها الصحيحة ستخسر نفوذها وإمتيازاتها ومواقعها،وتتكشف حقيقتها والتي ربما هي جزء من منظومة تشجيع الفلتان والفساد وتوفير الحماية لتلك المجموعات المنفلتة من عقالها امنياً  وعشائرياً ومجتمعياً،ولذلك علينا ان نستقرىء الوضع بصورته الحقيقية حتى نتمكن من وضع النقاط على الحروف والقيام بمعالجات جادة وحقيقية والتوقف عن سياسة دفن الرؤوس في المال،والمعالجات القائمة على "الطبطبة" على حساب القانون،والمحاباة و"تدليع" وكسب ود الخارجين عن القانون،ومنحهم الجوائز والأموال والمناصب، بدلاً من محاسبتهم ومعاقبتهم .

الإحتلال ليس المشجب الذي نعلق عليه أخطاءنا وما  آلت اليه اوضاعنا،فكثير مما يحصل عندنا،نحن مسؤولين عنه بشكل مباشر،جزء له علاقة بالثقافة والتربية،وجزء اخر مرتبط بغياب الوعي وسيادة ثقافة الدروشة والشعوذة وثقافة القبيلة والعشيرة وحتى القطيع والرعاع،حيث نشهد في أي مشكلة بسيطة وعلى امور تافهة لا تتعدي الخلاف على بضع امتار من الأرض او حتى أولوية مرور او مكان وقوف للسيارة،بأن حرب "داحس والغبراء" سرعان ما تشتعل ودون معرفة الأغلبية المشاركة في "الفزعة" أو "الطوشة" سبب المشكلة.

وفي "العطوات" والصلحات العشائرية المترتبة على مثل هذه المشاكل  ترى النفاق والدجل والتملق و"الطبطبة" تتجلى  بشكل سافر،حيث يتم استحضار سيرة وذكرى الأنبياء والشهداء والخلفاء والقادة والمناضلين،لكي تتم الصلحة على "فنجان القهوة" صاحب  الحل السحري لكل المشاكل،مهما كبرت او صغرت،وهذا يعني تشريع ورخصة وجواز  لفلتان مرتكب الجريمة من العقاب ومن المساءلة والمحاسبة،وتشجيع له على الإستمرار في إرتكاب جرائمه وافتعال المشاكل والقيام بالمزيد من اعمال البلطجة والزعرنة،فهو بات يعرف سلفاً بأن سقف ما يقوم به هو "فنجان القهوة" وكذلك تجد في تربيتنا وثقافتنا ما يشجع على نهج العنف مثل "اللي بتعرف ديته إقتله"  وكذلك "يا محلى ضرب الشباري  عالعدا والدم جاري"،وفي 99% من الحالات ترتد هذه الشباري الى نحورنا،وإطلاق النار بغزارة في الهواء خلال الأعراس والجنازات و"التمنطق" به على الخصر وإظهاره بسب او دون سبب،كنوع من انواع "الفشخرة" وتاكيد الذات والتي تعاني من  مركب النقص.

حالة الفلتان بشقيه الأمني والقبلي والجهوي ما كان لها ان تنمو وتكبر لولا وجود حواضن لها،تحتضنها وتوفر لها الحماية،وتتودد اليها وتنتفع منها وتستخدمها  كعصا غليظة خدمة لمصالحها واهدافها،ناسية أو متناسية،بأن تلك الجماعات الخارجة عن القانون أو التي تمارس أعمال البلطجة والزعرنة وفرض الخاوات والتعدي على كرامات واعراض الناس وممتلكات المواطنين،وسرقة أراضيهم وممتلكاتهم باوراق مزورة وغيرها،ترك الحبل لها على غاربه والتعامل معها بليونة،وعدم محاسبتها،سياتي اليوم الذي يجعلها فيه تتطاول على من حموها واحتضنوها وشغلوها او انتفعوا من خدماتها او وفروا لها الحماية، والتاريخ يعلم،بان الجماعات الإرهابية وكذلك  المافيات والبلطجية والزعران يتمردون على مشغليهم،عندما يشعروا بان مصالحهم باتت مهددة،او ان مشغليهم سيستغنون عنهم،وخير مثال على ذلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي جرى توظيفها من قبل دول وأفراد ك"القاعدة" ومتفرعاتها من "داعش" و"النصرة" وغيرها،حيث هي الآن ترتد الى حواضنها وتتمرد على مشغليها،حيث وجهت إرهابها الى عواصم من شغلوها واحتضنوها ودعموها.

نعم نحن عندنا حالة واسعة من الفلتان وفي الكثير من المناطق تتسيد عصابات ومافيات لديها الكثير من السلاح المشبوه،والمدعومة من اكثر من جهة عشائرياً وحتى من الأجهزة نفسها ومن الإحتلال،ونحن لا نقول الحقيقة بأن تلك المافيات والعصابات غير معروفة لنا ولكل اجهزة السلطة،حيث استطاعت تلك المافيات والعصابات والخارجين عن القانون ان يخلقوا شبكة واسعة من الفساد والإفساد،مجتمعيا ومؤسساتياً وسلطوياً في المستويات المدنية والأمنية،والكثير من المؤسسات والشركات ورجال الأعمال على علاقة مباشرة او غير مباشرة بتلك المافيات،من اجل حماية مصالحها ونفوذها و"تسليك" المصالح المشتركة.

رفع شعار لا حصانة لا احد ولا احد فوق القانون،يجب ان يحس ويشعر به المواطن في أرض الواقع وبالفعل والممارسة،فالكثير منا يعرف بأن رؤوس كثيرة في قمة الهرم السلطوي عليها ملفات فساد بملايين الدولارات،لم يجر محاسبتها،بل ما زالت تتصدر المشهد السياسي والسلطوي وكانها حامية حمى الوطن،وهي من عاثت فيه فاسداً،ولذلك حالة التمرد ووجود حالة منتفضة على الواقع،هي نتاج لشعور متولد لديها بان هناك من يغتصبون  وطن باكمله ويتحكمون به كإقطاعية لهم، لا تجري لهم أي محاسبة من قريب او بعيد ولا يطبق عليهم القانون،بل القانون فيه انتقائية ومحاباة في التطبيق،وعلى سياسة الأنظمة العربية " من آمن بالحزب الواحد فالجنة مأواه" وما دون ذلك فليذهب للجحيم،الفساد بكل أشكاله في السلطة،في المؤسسات،في الأحزاب،في القبيلة،في العشيرة،في الوظيفة وفي المجتمع من شأنه خلق منظومة واسعة من المصالح عند مجموعات،تعمل على حمايتها  وتعبر عنها في خوص صراعات واختلاق مشاكل واحتراب عشائري وفلتان امني،من خلال مليشياتها الخاصة.

ولذلك لا مناص من وقفة جادة ومحاسبة جادة، بدون محاباة او إنتقائية او "طبطبة" على حساب القانون،وكذلك ضرورة خوض حوار شامل تشارك فيه كل المركبات من سلطة وقوى ومؤسسات واتحادات شعبية وفعاليات وشخصيات اعتبارية وعشائرية،من اجل حماية وصيانة السلم الأهلي والمحتمعي،وكذلك  محاسبة ومعاقبة أي فرد من أفراد السلطة واجهزتها الأمنية والمدنية،يتطاول على الجماهير او يمتهن كرامتها،وإلا فإننا اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه من فلتان بكل أشكاله وتجلياته،سائرون نحو كارثة حقيقية ضحيتها المواطن والوطن وإنتصار مؤزر لمشروع ليبرمان بالعودة الى " المخترة" وروابط القرى البائدة.

يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة ... أيام مع سالم جبران -2/ نبيــل عــودة

ارتباطي الفكري ، السياسي والثقافي والإعلامي الواسع مع سالم جبران بدأ منذ عام 1962 حين كنت طالبا في ثانوية أورط – عمال الثانوية الصناعية في الناصرة .
كانت مدرسة جديدة.. كنت من طلاب الفوج المدرسي الأول. كان في المدرسة قسمان، قسم لتدريس مهنة الحدادة وقسم لتدريس مهنة النجارة.
كنت من طلاب قسم الحدادة، من منطلق أني من بيت نجارين ، جدي وأعمامي ووالدي وأنا إلى حد كبير أتقن المهنة بالوراثة والممارسة أيضا. اخترت ان اكسر طابو النجارة العائلي... اخترت الحدادة حبا بالعمل على الماكينات، خاصة ماكينات اللحام الكهربائي، المخارط ، المقاشط ماكينات الفرز وغيرها من الماكينات المستعملة في الصناعات المعدنية والتي لا اعرف كيف اسميها باللغة العربية.. طبعا الى جانب المواد النظرية مثل الفيزياء، الرياضيات، اللغات، التكنولوجيا، الرسم الفني وغير ذلك من المواضيع التي لا يمكن لإنسان معاصر ان يتقدم في الحياة بدون ان يلم بها.
كان من المفروض ان نبدأ في السنة الثانية العمل والتعلم على استعمال ماكينات الخراطة وغيرها من الماكينات، فهي الموضوع الأساسي لحداد عصري اليوم، ولكن كوننا مدرسة عربية هي الفرع الأول من نوعها لمؤسسة إسرائيلية يهودية جل نشاطها في الوسط اليهودي، عانينا من نواقص كثيرة، أهمها ان المخارط وماكينات العمل الفني المهني للحديد لم تصل رغم بدء السنة الدراسية الثانية، أي وقتنا يضيع بدون ان نتطور مهنيا ، بغياب تطبيق عملي على الماكينات وطرق تشغيلها.
عدم وصول الماكينات والتجهيزات المختلفة قبل افتتاح السنة الدراسية الثانية، الحق بنا ضررا كبيرا، خضنا نضالا طلابيا، توجهنا لإدارة المدرسة بإنذار، توجهنا لبلدية الناصرة لمقابلة الرئيس (في فترة المرحوم سيف الدين الزعبي) ، أعلنا أيضا الإضراب عن التعليم، اتصلنا مع الصحف المعروفة، الصحيفة الوحيدة التي حضرت كانت مجلة "الغد" الشبابية الشيوعية، حضر رئيس تحريرها الشاعر سالم جبران .. وكتب وقتها ريبورتاجا مثيرا تحت عنوان :"وعدونا بالمخارط وكانوا يخرطون"
الموضوع لم ينته هنا...
عرض علينا سالم دعما حزبيا لمطالبنا ومساعدتنا في معركتنا.. ثم تطور الأمر ان لجنة الطلاب التي قادت النضال، وكنت على رأسها الى جانب صديقا العمر المرحومان سمير خطيب ورياض شحبري وعدد آخر من الطلاب بحيث وصل عددنا الى 12 او 15 طالبا... بدأنا نعقد لقاءات اسبوعية في نادي الشبيبة الشيوعية في الناصرة للاستماع إلى محاضرات ثقافية، سياسية وفكرية مختلفة، كان سالم جبران هو المحاضر، وأحيانا حضر آخرون منهم المؤرخ المرحوم د. إميل توما،الذي قدم لنا سلسلة محاضرات عن "جذور القضية الفلسطينية" وهي مواد شملها كتاب له يحمل نفس الاسم صدر فيما بعد.
انا شخصيا كنت عضوا في الشبيبة الشيوعية ثم انضم زملائي رياض شحبري وسمير خطيب وآخرون لحركة الشبيبة الشيوعية، ثم للحزب الشيوعي...
كنت كاتبا قصصيا ناشئا، نشرت عام (1962) اول نص قصصي لي في مجلة "الجديد" الثقافية الشيوعية ( التي كان يرأس تحريرها في ذلك الوقت المرحوم صليبا خميس، وهو من الشخصيات السياسية والإعلامية البارزة، لم يعط أيضا الدور الذي يستحقه وفصل من الحزب، ثم رأس تحريرها كما اذكر محمود درويش بعده سميح القاسم وآخرهم سالم جبران ).
نشر القصة لشاب ناشئ اسمه نبيل توفيق عودة  في ال (14) من عمره لفت انتباه سالم ورفاقه من قيادات الشبيبة والحزب الشيوعي.  ضمني سالم لهيئة تحرير مجلة "الغد" وأنا في الصف التاسع، لأبدأ التدرب على العمل الصحفي في مدرسة إعلامية لا اعتقد ان الجامعات توفر فرصا أفضل منها لدراسة الصحافة او الإعلام نظريا وتطبيقيا.
من هنا صارت الصحافة جزءا من نبضي وتسري بدمي ...والأهم ان ارتباطي الفكري والثقافي والسياسي بدأ يتطور في اتجاهات لم تكن ضمن ما خططته لحياتي المهنية. اقول ان ذلك فتح آفاق تفكيري.
بعد الثانوية دخلت معهد الهندسة التطبيقية التخنيون لدراسة الهندسة الميكانيكية وهو الموضوع الذي كان يثير اهتمامي... لكن الفكر السياسي والإعلام والأدب طغوا على تفكيري، وبسبب نشاطي فرضت على الإقامة الجبرية في مدينتي الناصرة ومنعي من الخروج من الناصرة بدون تصريح عسكري.. ربما كنت الأصغر سنا من الذين تُقيد حرية حركتهم في وطنهم. كنت اضطر كل يوم احد ان أقف أمام مكتب الشرطي المفوض بإعطاء التصاريح للحصول على تصريح لمدة أسبوع، يبدأ من يوم الأحد وينتهي يوم الجمعة، ويحدد التصريح ساعات خروجي من الناصرة صباحا في السادسة وعودتي في الخامسة مساء من حيفا حيث كنت أعمل،كذلكك يحدد الطريق التي يجب ان اتبعها للوصول الى حيفا، ويحدد مكان تواجدي في حيفا، اسم الشارع ورقم البناية... وأي تجاوز سيعرضني لغرامات مالية وسجن، أي نظريا لو ابتعدت عمارة واحدة عن مكان عملي لشراء ساندوش فلافل مثلا، يعتبر مخالفة لقوانين الطوارئ.. والهدف طبعا الوصول إلى مكان عملي ونوع عملي.. ويفهم باني غير مخول بتغيير مهنتي، التصريح طبعا يمنعني من البقاء في حيفا بعد الساعة الخامسة مساء. ودراستي الليلية في معهد التخنيون تبدأ بعد الخامسة مساء، فكنت اضطر للبقاء وتعريض نفسي للعقاب بالسجن والغرامات المالية.. كان خوفي أني إذا تقدمت بطلب تصريح للبقاء من اجل الدراسة ان يرفض طلبي وعندها سأنبههم إلى تواجدي "غير القانوني" في حيفا وبساعات وعناوين ممنوع ان أتواجد فيها، لذلك أشبه تلك الفترة بأفلام الكرتون عن القط والفأر.. طبعا واقع مضحك.. ولكنه كان يحتاج الى أعصاب من حديد.. ومهما يعبر الزمن لا أنسى تلك الأيام.
عرض علي سكرتير الحزب الشيوعي في الناصرة آنذاك الرفيق غسان حبيب ان أسافر للدراسة السياسية في الاتحاد السوفييتي، رغم أني كنت قد طلبت السفر للدول الاشتراكية لدراسة موضوع الهندسة الميكانيكية بسبب الإقامة الجبرية المفروضة علي ..وعلل غسان حبيب طلبه بأن أدرس العلوم السياسية والفلسفة لأن لي مستقبل في النشاط السياسي والثقافي والصحافي والحزب يحتاج الى إعداد كوادر جديدة لمثقفين شيوعيين. طبعا لم أفكر مرتين، وقبلت الفكرة ولست نادما .. رغم ان الدراسة وتعمقي بالنشاط السياسي، الفكري، النظري والثقافي فيما بعد، كشف لي عمق الأزمة الفكرية التي تعيشها الحركة الشيوعية عامة والحزب الشيوعي الإسرائيلي على وجه الخصوص!!
حين عدت من دراستي الجامعية في موسكو(1970) عملت لفترة محترفا حزبيا. عام (1973) استقلت من العمل الحزبي.. بعد ان اختلفت مع الحزب الشيوعي حول مستقبلي في العمل الحزبي والإعلامي ...وذهبت للعمل حدادا !! وقد وصفني مهندس عملت في شركته (بيني براف) باني أحسن حداد بين الأدباء وأحسن أديب بين الحدادين!!
مهنيا لم أكن مجرد عامل حدادة بسيطة، كالتي يمارسها المئات، إنما مارست مهنة تتعلق بأهم فروع العصر، إنتاج تجهيزات للصناعة النفطية ( البتروكيماوية )، بناء محطات توليد الطاقة الكهربائية، بناء منشئات تحلية مياه البحر، بناء المصانع وغيرها من الفروع الأكثر أهمية في الصناعات الفولاذية الحديثة ومجالات الإنتاج الهندسي الفني.
خلفيتي الثانوية المهنية ودراستي الهندسة لمدة سنتين مهدت لي طريق التقدم المهني، برزت فورا بقدراتي المهنية والفنية ووجدت نفسي خلال أقل من سنة مديرا لفحص جودة الإنتاج في أهم وأكبر مصانع إسرائيل (مصنع القضماني في يركا)، ثم أصبحت مديرا للعمل في شركة مقاولات كبيرة (يوسف برودني- حيفا وبنى مصنعا ضخما في الناصرة فيما بعد) وأنهيت حياتي المهنية مديرا للإنتاج ومديرا لمصنع متوسط الحجم. وانتدبت من شركة برودني كمدير عمل لتنفيذ مشروع بناء مصنع البلاستك في مدينة شيراز الإيرانية أيام الشاه، وأشرفت كمدير مشروع على بناء خزانات ضخمة بقطر (50 – 60 متر) وارتفاع (18متر) في مدينة بوشير (تكتب بوشهر) الايرانية ، قريبا من الفرن الذري الذي كان يبنيه الألمان في آنذاك وبعد سقوط الشاه واصل السوفييت بناء الفرن الذري..
حين تقاعدت عام (2000) بعد إصابة عمل بالكتف، اختارني سالم جبران نائبا له في تحرير صحيفة "الأهالي" التي صدرت ثلاث مرات في الأسبوع .. مصرا أمام صاحب الجريدة، انه على ثقة مطلقة أني أفضل من كل الصحفيين "ذوي الخبرة الطويلة" الذين تقدموا للعمل في "الأهالي"!!
******
عام (1993) كان سالم مرشحا لرئاسة قائمة الحزب الشيوعي ( الجبهة الديمقراطية) للكنيست، وحدثت مخالفات تنظيمية فظة، أسقطت سالم بطريقة لا تليق بالأخلاق الشيوعية التي أشبعونا تغزلا بشعاراتها، لكنها لا تخض المتنفذين بالقرار. استأت من الانقلاب على سالم ورأيت فيه بداية مرحلة جديدة لحزب لا استطيع ان أكون عضوا فيه...مرحلة تحول الحزب الى حزب شخص واحد. فقدمت استقالتي من الحزب والجبهة منتقدا ما جرى بحدة. أذكر ان شخصية شيوعية ، رئيس مجلس محلي  مرموق ، أستاذ سابق فصل من التعليم أيام الحكم العسكري، وتبوأ مركزا قياديا في الحركة الشيوعية ، قال لي بوضوح وهو مكتئب ان "ما يجري هو تحطيم لمكانة الحزب الشيوعي وسندفع الثمن". لكن لم يتحرك احد لصد الهجمة الانقلابية ، ربما خوفا على مكانتهم الحزبية.
كان فهمي ان دستور الحزب يسري مفعوله على الجميع ، وقرارات هيئات الحزب لا يمكن نقضها بشكل عشوائي بعد إقرارها من هيئات يشارك فيها الأشخاص الذين اكتشفوا فجأة (بعد ان اقروها بالتصويت) أنها لا تناسبهم.
******
انتقدني سالم جبران بشدة على استقالتي من الحزب الشيوعي والجبهة (1993) ، اثر إقصائه بانقلاب يليق بالانقلابات العسكرية العربية، كان ظنه انه يمكن النضال من الداخل اذ كان محررا لصحيفة الحزب اليومية "الاتحاد" وهو عمليا المفكر البارز الوحيد في صفوف الحزب.. والناطق السياسي الوحيد والمعتمد في وسائل الإعلام العبرية والعربية، والوحيد الذي يشارك بالندوات في الوسط اليهودي، إلمامه موسوعي في مختلف المواضيع، ولغته العبرية سليمة لدرجة ان محررة لغوية لإحدى الصحف العبرية التي كان ينشر فيها مقالات بالعبرية قالت لي أثناء اشتراكها بإحدى ندوات سالم انه "الكاتب الوحيد الذي لا أجد في مقالاته العبرية ما يستلزم التصحيح".
لا بد ان أوضح ان استقالتي لم تكن بسبب سالم شخصيا ، إنما بسبب رفض أسلوب الانقلاب وصمت قيادة الحزب خوفا من الانشقاق كما حاولوا إقناعي وإقناع آخرين وهو من باب "عذر أقبح من ذنب"، استقالتي كانت تعبيرا عن مرحلة من المراجعات الفكرية والضميرية ، عن تطور رؤيتي الفكرية والفلسفية من مختلف المضامين الفكرية التي يدعي الحزب تمثيلها، وصلت الى قناعة أني لست مستعدا لأكون حجر شطرنج على لوحة يلعب بها المتزعمين بلا رقيب وبلا محاسبة ، الى جانب اني كنت على قناعة نظرية ان الفكر الشيوعي يعاني من ضمور وجمود فكري، طبعا كنت مستاء جدا مما برز كضعف مخجل ومريب وجبن في قيادة الحزب ومنهم قيادات تاريخية.. واعتبرت عجزهم عن إفشال الانقلاب إفلاسا سياسيا، ايديولوجيا، تنظيميا وأخلاقيا!!
هذا الأمر يناقض ما تثقفت عليه في صفوف اروع جامعة فكرية ونضالية حضنتني شبلا يافعا لتعطيني من زخمها الفكري وأخلاقياتها الإنسانية في نكران الذات والتضحية من أجل الناس ما اعتبره حتى اليوم من مقومات شخصيتي وفكري.. واعني تنظيم الشبيبة الشيوعية في فترتها الذهبية.
ارتبطت مع سالم كمثقف، إعلامي، محاضر بارع، شاعر، قائد سياسي ومفكر مبدع حتى آخر أيامه، ظل سالم يحمل ألمه الشخصي وشعور المرارة من رفاق الدرب، ألمه لم يفارقه يوما واحدا. كنت أعيش ألمه الذي حاول إخفائه. كان رفاقه المخلصين ، من اليهود والعرب، يواصلون الاتصال به والتشاور معه وإبلاغه بما يجري، بل وتبليغه بقرارات حزبية (ليست للنشر)، وقد وصلنا (أثناء عملنا في الأهالي عام 2004) من رفيق عضو مكتب سياسي، برنامج (مؤامرة) تحويل الجبهة الى حزب ( بسبب الصراع الداخلي المحتد وقتها بين قيادة الحزب وقيادة الجبهة) ففجرنا الموضوع إعلاميا رغم توجيه ضغوطات واسعة لنا ولصاحب الجريدة للامتناع عن النشر حول هذا المشروع. واعتقد ان نشرنا كان سببا قي إسقاط هذا المشروع. لم يكن سالم ينتقم، بل كثيرا ما وجه رفاقه السابقين الى المواقف الصحيحة من القضايا المطروحة داخل هيئات الحزب.
خلاف حول الاستقالة من الحزب
انتقد سالم كما أسلفت استقالتي.كانت رؤيته أني تصرفت بدون تنسيق مع أحد وهذا صحيح. بأعماق نفسه كان شيوعيا حقيقيا وأكاد أقول لا يرى نفسه خارج صفوف الحزب. كانت له أفكار جاهزة للتطبيق، كان دائما يؤكد ان الفكر والتنظيم الشيوعي يحتاج الى إنعتاق من الصياغات الجامدة، الى تجديد قوة الجذب الفكري للأجيال الصاعدة. طبعا لم يشرح تفاصيل خططه، كان له خطاب سياسي مميز حين يتحدث في الوسط اليهودي، لا يتهاون بطرحه الوطني، لكن بأسلوب يجعل الحضور ينصتون لكل كلمة يقولها، حتى لو رفضوا رأيه ، كانوا يحترمون أسلوبه وطريقة طرحه لأعقد قضايا الصراع وإثارة تفكيرهم وليس رفضهم بلا وعي. كان بارعا في اختراق الحواجز السياسية في المجتمع اليهودي، كنت اعرف من مرافقتي له شعبيته الكبيرة من اكتظاظ القاعات في الوسط اليهودي حين يكون المتكلم هو سالم جبران.
الواقع الحزبي كان مؤذيا. كل ما حول سالم كان يتفجر بالانتهازية. حاول ان يواصل مهامه الحزبية والإعلامية لإصلاح واقع التنظيم والتثقيف كما قال لي. اختلفت معه حول نظرته، عدد من أصدقائه والمقربين له نصحوه ان ينسحب، لكنه اختار البقاء والإصلاح من الداخل. كان يشعر بالضيق من فكرة ترك الحزب. الحزب بيته الذي أعطاه سالم أفضل سنوات عمره. حرر بعد تخرجه من الثانوية مباشرة مجلة الشباب "الغد" ليجعلها نبراسا تثقيفيا تربويا تنظيميا للأجيال الشابة ، وصل توزيعها الى أرقام ضخمة جدا ، في الناصرة لوحدها كان فرع الشبيبة الشيوعية في الناصرة (في فترة قيادتي للفرع) يبيع ( 1500 – 2000) نسخة من كل عدد. شارك ببرامج تثقيف مبرمجة لرفاق الحزب والشبيبة الشيوعية وتنظيم الطلاب الذي بدأنا بإنشائه في الشبيبة الشيوعية.. كتب دفاعا عن سياسات الحزب ومواقفه في منابر محلية عربية وعبرية وفي منابر خارج إسرائيل اذكر منها مجلة "فلسطين الثورة" التي كانت تصدر في قبرص. فرضت علية الإقامة الجبرية واثبات الوجود اليومي في مركز الشرطة بسبب مواقفه السياسية التي وجدت آذانا صاغية في الوسط اليهودي أيضا، تحمل المسؤولية الفكرية والسياسية المركزية في تسويق سياسة الحزب وطريقه، في الوسطين العربي واليهودي.. قاد فرع الناصرة للحزب الشيوعي ليجعل منه فرعا منظما وبيتا لكل مثقف وطالب وأكاديمي وغيور تهمه قضايا شعبه.
أعطى للتثقيف النظري والسياسي أهمية أولى في تطوير الفرع. في فترة قيادته لفرع الناصرة تطورت رابطة الجامعيين  أبناء الناصرة كجزء مكون لجبهة الناصرة، ليصل عدد أعضائها لأكثر من (700) عضو والتي قامت بنشاطات اجتماعية وثقافية وسياسية هامة، خلقت في مدينة الناصرة جوا اجتماعيا وشعبيا مريحا ونشاطا ثقافيا واسعا ، كانت برامج رابطة الجامعيين تجذب المئات الذين تضيق بهم أكبر قاعات الناصرة.
بدأنا في إصدار مجلة ناطقة باسم الجامعيين باسم "الطريق"، ترأست أنا شخصيا تحريرها، أصدرنا منها ثلاثة أعداد ، توقفت مع إنهاء سالم عمله في قيادة فرع الناصرة وبداية مرحلة تراجع تنظيمي وسياسي في رابطة الجامعيين، وانشقاق مجموعة كبيرة وتشكيلهم لتنظيم سياسي  مستقل (الحركة التقدمية) لأسباب قد أعود إليها بمناسبة أخرى. اليوم لم يعد لرابطة الجامعيين وجود.
استلم سالم قيادة الجبهة الديمقراطية القطرية التي أنجزت نجاحات هامة في فترة رئاسته. اتسعت صفوفها وزاد تمثيلها البرلماني وكان قلم سالم وراء كل المناشير الانتحابية وصياغة البرامج والرسائل للمصوتين، حتى كتابة أخبار الاجتماعات الشعبية والانتخابية بطريقة تثير الثقة بالانتصار. ترأس تحرير مجلة "الجديد" الثقافية وتعتبر فترته الفترة الذهبية لمجلة الجديد في المضامين والتوزيع والأرباح. ترأس تحرير جريدة الحزب اليومية "الاتحاد" وأعطاها كل وقته حتى جعلها جريدة ذات تأثير واسع واهتمام جماهيري بما تنشره واتسع توزيعها وانتشارها والاهتمام بها بشكل غير مسبوق.
استطيع ان افهم ان الاستقالة بالنسبة لسالم، فيها إشكاليات عاطفية وفكرية صعبة جدا.
لم أقتنع بوجهة نظر سالم ولم استطع رفض رؤيته وتبريراته. أنا لم أكن إلا عضوا عاديا نشيطا في المناسبات السياسية وفي المجال الإعلامي والثقافي.
أمام موجة التحييد والإقصاء والتحريض الشخصي وقص الأجنحة لم يعد سالم يملك ما يؤثر به على إعادة بناء هيكلية الحزب وتطوير مشروعه الإعلامي والثقافي.
حين دعاني للحضور في إحدى الأمسيات الى بيت أخيه الدكتور سليم جبران في الناصرة، ليتلوا علينا قرارا هاما اتخذه قبل توزيعه على الصحافة، أيقنت ان سالم لم يعد مستعدا لتحمل مسؤولية تفكك التنظيم وتحوله إلى تنظيم الشخص الواحد وان البيان هو بيان استقالته.
وصل في قرارة نفسه انه يلعب مع فريق معاد له يعمل على عزله بتواصل ويجرده تدريجيا من كل مصادر تأثيره، حتى بثمن تدمير التنظيم.
لم يتأخر الوقت ليتأكد قطعا ان الجسور بينه وبين التنظيم لم تعد تسمح له بالمرور الحر، فقدم استقالته. المضحك ان فرع الناصرة (بإيعاز كما يبدو ) اتخذ قرارا بفصله وهو قرار غير شرعي لكون سالم جبران عضو هيئة حزبية أعلى من فرع الناصرة ( المكتب السياسي وسكرتارية اللجنة المركزية وسكرتير الجبهة، ورئيس تحرير الاتحاد ، وهي المناصب الأكثر أهمية في كل التنظيم الحزبي) .
الهيئات العليا بهذه الحالة هي المؤهلة لاتخاذ قرار الفصل وهي لم تتخذ مثل هذا القرار. اعتقد ان هذا القرار أظهر الاتجاه الذي بدأ يسود قيادة عاجزة ضعيفة مفككة بلا عمود فقري، تخضع للضغوطات ولا تلتزم بأي نهج تنظيمي او فكري واضح. تحول الحزب الى قائمة انتخابية نفتقد فيها ما عرفناه من نشاطات وبرامج نضالية لا تتوقف.
سالم لم يكشف كل الحقيقة في كتاب استقالته. ربما كان يعتقد ان الحزب ما زال قادرا على تقييم ما جرى واتخاذ القرارات الصحيحة لمنع ظواهر مشابهة في المستقبل. قال لي بعد ثماني سنوات من استقالته، عندما بدأت أعمل معه في تحرير جريدة "الأهالي" انه إذا كتب عن تجربته الحزبية سيفجر الكثير من الدمامل. حاولت جاهدا ان أجره ليحدثني ببعض ما يخفي. ما حدثني به أقل مما توقعت. قلت له أني على قناعة كاملة انه ما زال الأكثر شيوعية من كل أعضاء الحزب. ابتسم بمرارة تكاد ترافقها الدموع. كانت مقالاته في الأهالي إثباتا على شيوعيته التي لم تفارقه، كنت أغضب احيانا عندما يحذف بعض ما اكتبه من انتقاداتي على الحزب الشيوعي.
بالتلخيص أرى نهاية حقبة تاريخية مشرفة على المستوى الفكري والنضالي ، لشخص تبوأ بنفس الوقت العديد من المناصب المركزية في حياة الحزب الشيوعي وجبهته وإعلامه، يحتاج كل منصب إلى أكثر من بولدوزر بشري. كانت آلام سالم أكثر من قدرة إنسان عادي على الاحتمال. حافظ على ألامه داخل صدره.
بدأت حقبة لا نريدها لهذا التيار السياسي الذي صان شخصيتنا القومية وبنى تكاملنا الوطني من العدم تقريبا. دور الحزب الشيوعي في حياتنا لا يحتاج الى شهادتي الشخصية.
هناك عشرات الشهادات المشرفة كتبها شيوعيون سابقون منهم حنا ابراهيم من البعنة ، الذي استقال او أقيل لا أذكر، كان رئيسا لمجلس البعنة المحلي وشيوعيا عريقا له تاريخه النضالي المشرف وكاتب قصصي وشاعر مرموق سجل في كتاب مذكراته الرائع: "ذكريات شاب لم يتغرب" تجربته المؤلمة مع الحزب .
استقال سالم جبران من حزبه ولم يستقل من تاريخه ،من فكره ومن إخلاصه، محافظا على الكثير من الأسرار التي كان يعتقد ان نشرها ستكون له إسقاطات بالغة الصعوبة لا يريد هو شخصيا ان يتحمل مسؤوليتها.
كتب سالم قصيدة يعبر فيها عن غضبه من الانقلاب عليه، لم ينشرها في الصحافة ، لكنها ظلت في جواريره وأضيفت بعد وفاته لكتاب يشمل كل أعماله الشعرية وهذا نصها:

عاشق النهر
شعر: سالم جبران

عندما تدافعوا إلى المنصّة
مثل قبيلة مندفعة إلى الثأر،
فيهم العربيد والمهرّج
فيهم اللاعق والسارق
فيهم السكران والنصّاب
فيهم الحثالات التي تطرب لصوت تصفيقها
فيهم الهتّافون المحترفون
فيهم مشلولو التفكير العاجزون عن الحلم –
قرّرت أن أنزل عن المنصّة
لا مهزوما ولا هاربا
بل رافضا أن أشارك في المهزلة
رافضا المشاركة في المسؤوليّة عن الفضيحة
هم صعدوا إلى رقصة الانتحار
وأنا لم أنزل، بل صعدت
صعدتُ إلى ذاتي الحرّة، صعدت إلى جبل الحريّة
بقيتُ مع الناس، واحدا من الناس
الشمس في قلبي
لم أستبدل حلمي بحلم آخر
بل نفضت عن حلمي الغبار
ليس عندي وقت حتى لاحتقار
القبيلة التي اندفعت للثأر
بعد انعتاقي فقط،
أعرف تماما الفرق بين المستنقع والنهر
أنا حليف النهر
أنا عاشق النهر !
سالم جبران: الأعمال الشعريّة الكاملة، ص 237 - 238 (القصيدة لم تنشر سابقا في الصحافة)

nabiloudeh@gmail.com

فلسفة الاقتصاد/ يونس عاشور

   فلسفة الاقتصاد هي فلسفة التدبير والادخار والتوفير المالي والعمل على تطوير رؤوس الأموال في مناطق الاستثمار التجاري النافع المتعدد ذات العوائد المالية الضخمة التي تعمل على توليد رأس المال باستمرار من حيث الكم والعدد الحسابي اللامحدود.
تقوم فلسفة الاقتصاد في مبدئها ومنشأها على عدة ثوابت وقواعد أساسية من ضمنها توزيع الثروة بشكل متساوٍ في مجالات التنميّة والاستثمار ولعلّ الجذر الرئيس لهذا الاستثمار هو الإنسان لنيل حقوقه المشروعه والمشروطة بأساسيات التنمية الصحيحة.
فلسفة الاقتصاد الحقيقي تعمل على رمي المال في موضعه الصحيح وتعمل على جذبه وتوليده وتجديده واستعماله ضمن الأطر القانونية العقلانية التي تهدف إلى مضاعفته والمحافظة عليه لتوظيفه في مناحٍ عديدة نافعة بحيث يكون خدمةً للجمهور والأجيال التي تنتظر دورها  في تنمية ذاتها من خلال إحداث وتوجيه الاقتصاد الفاعل نحو الهدف المرجو(Target) وهو في الأساس تنمية الإنسان فكريا وثقافياً وحضاريًا إلى أنْ يكون اقتصاديًا أيضًا بما يخدم مصالحه وتوجهاته الذاتية والاجتماعية في آن ولتحقيق أكبر قدر ممكن من التنمية البشرية  Human Development التي قد أصبحت الآن في مجملها تعتمد على منهج الاقتصاد الفاعل والناجع الذي يتعدد معرفياً أي المعرفة بكنه الشيء الذي يقتضي أن نعرف ماهياته وأساسياته القياسية من حيث البعد الزمني والتأثيرات الاقتصادية المختلفة التي قد تنتج مناخات إيجابية أو سلبية حسب التغيرات السياسية والاقتصادية المختلفة كما يشهد عليه عالم اليوم من أحداث سياسية تحتاج إلى تأمل فلسفي  يؤطر منهج الاقتصاد بإطار الفهم والإدراك لتلك المتغيرات وكما هو ملاحظ أيضًا لدى خبراء الاقتصاد كيف أنهم يتمتعون برؤى ثاقبة على الصعيد النظري والعملي لحماية الاقتصاد من الانفلات أو السقوط نحو الهاوية بسبب الأحداث التي تنشأ من هنا وهناك.
وما دمنا قد تطرقنا في بدء الحديث عن الحاجة إلى قواعد ومرتكزات أساسية لضمان حماية هذه الفلسفة التي قد أطلقنا عليها بـ "فلسفة الاقتصاد" Economy Philosophy فلا بد من معرفة كيفية المنهج التحليلي الاقتصادي إذ أن عملية التحليل تقوم على قاعدة الجزء والكل والتي تتضمن في أبعادها منهج الكم والكيف أو العرض والطلب أو التكامل والتفاضل في الجانب الرياضي والحسابي.
إنّ ماهية الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي تساعد على معرفة العرض والطلب والمرونة والتوازن في السوق الاقتصادي كما إنها تبين مستوى التكاليف والمنحنيات أو المعطيات السوقية المختلفة التي تتغير من حيث الهبوط والارتفاع من خلال تأثيرات الأحداث عليها.
المعرفة الاقتصادية هي معرفة كلية شمولية للاقتصاد ذاته من خلال ربط هذا المنهج بمناهج وتخصصات علمية أخرى وذلك من أجل القفز فوق العوائق التي قد تعيق سيرورته وتقدمه وتحقيقه للمكاسب المالية المتعددة فهو يرتبط ارتباطا كلياً وحميميّاً بدراسة سلوك الإنسان وتوجهاته السوسيولوجية المحكومة بمدى الإسهامات والعطاءات النظرية المتجددة لإنقاذ هذه المنظومة المتكاملة بما يتناسب مع الاحتياجات والمتطلبات الإنسانية كحل المشكلات التي تتعلق بالجانب الإنساني وتحقيق الرفاهية للمواطن من خلال فلسفة إنتاجية تقوم على النشاط المتبادل بين الإنسان والعمل الناجع.

بنات الخائبات لعلي السباعي: سرد قصصي على إيقاع الوجع الإنساني/ عبد القادر كعبان

لقد قدم القاص العراقي علي السباعي في "بنات الخائبات" نموذجا قصصيا مليئا بالصور الدلالية، التي تعكس في مضمونها صراعات وعذابات وتضحية شخوصها، حتى أن الناقدة والأديبة الأردنية سناء الشعلان قالت عن هذه المجموعة ما يلي: "فعلي السباعي في هذه المجموعة القصصية ينحاز علانية إلى الإنسانية في كل ملامح تجربتها، ولذلك فهو ينحاز إلى الإنسان الذي يعايشه في حياته اليومية، ويرصد مفردات حاجاته ورغباته ومعاناته وانكساراته وخيبات أمله، كما يتوقف مليا عند فجيعته المكرورة في تفاصيل سيرته اليومية، وهي فجيعة تشكل في الغالب حياته وسلوكه وردود أفعاله وأحاسيسه ومشاعره، كما تشكل بكل صدق صراعه مع الحرمان، وانهزامه أمام معطيات حياته."  
يعكس هذا العمل الأدبي قصتان قصيرتان كما جاء ذلك علنا على الغلاف الخارجي، والذي لا يختزل مضمون النص القصصي الذي حمل دلالات فعلية للصراع الإنساني الذي لا يخلو من مؤشرات الترميز والتكثيف إجمالا.  
جاءت القصة الأولى بضمير المتكلم تحت عنوان "فرائس بثياب الفرح"، حيث نقف أمام شخصيات عديدة وظفها السباعي لتكشف خباياه السردية عندما يختلط الواقع بالخيال.
أثناء قراءة هذه القصة نقع على نموذج شخصية البطل المنكسر الذي توبخه أمه بإستمرار قائلة: "إلى متى تبقى الصخرة جاثمة عليك؟" 
(ص 8)، وكأنها تصفع إنسانيته التي تظل خاضعة للظلم والقهر والهزيمة التي نشهد معالمها في وطننا العربي اليوم للأسف الشديد. 
يواصل بدوره سرد حلمه الذي يأبى أن يفارق مخيلته عن رؤيته لرأس الحسين المدمى، محمولا فوق رمح طويل، وكأن التأويل سيحدث في نهاية هذه القصة كما حدث في رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام وهو صبي برهانا على نبوته، التي سيحملها دون أسباط النبي يعقوب عليه السلام، كما جاء على لسان السارد: "...كنت في عالم الرؤيا صبيا مع زملائي في المدرسة المركزية الابتدائية.. دخل الفارس في ساحة العلم، صرنا نحن التلاميذ الصغار نركض وراءه متلقفين قطرات دم الحسين التي كانت على شكل حبات رمان ريانة نضرة..." (ص 11). 
استيقظ البطل من منامه وهو يصرخ بنهاية دولة إسرائيل مستقبلا، وكأنها الفكرة التي استحوذت على عقله الباطني فأبت أن تفارقه حتى تتحقق كعلامة لنبوءة رؤيته: "...سمعت أمي ذلك فعلقت بحرقة: أتبقى الصخرة جاثمة عليك حتى عام 2018. الله أكبر" (ص 11).
يعود ويحكي لنا السارد عن حكاية تسمية بلدته باسم الناصرية، والتي حملت اسمها تلك العذراء -ناصرية- التي لم تسلم من خبث شخصية عتودة الذي يعتبر شخصية محورية في هذه القصة الشيقة. 
تسيطر فكرة الجنس على عتودة وكأنه العنصر الوحيد الذي يمثل أساس حياته، فتدفعه شهوانيته ليفكر في فض غشاء العذارى من النساء، وكأنه دكتاتور يفرض سيطرته على شعبه الضعيف، وعلى هذا الأخير الرضوخ والانكسار في صمت: "انفرطت الفتيات الجرانيوليتات لأمره متفرقات كالأحجار الثمينة التي تبرق في خواتم وأساور يديه، أنفرطن بصمت مثل الدموع..." (ص 14).
تتحقق رؤية البطل في نهاية المطاف حيث يقع ضحية تحت رحمة الطاغية عتودة، الذي حاول عبثا أن ينال من بكارة ناصرية لكنه فشل في ذلك، كما نستشف ذلك في المشهد القصصي الموالي: "شع من عينيه الخبيثتين المضببتين بدم ثلجي وميض مكر ومكيدة، رفع وسطى يده اليمنى وحركها حركة ماجنة، أنشغلت انظر إليها، هوى سيفه على رقبتي، لحظة فصل سيفه رأسي عن رقبتي صافحت عيناي ابتسامة معلمتي التي قصصت عليها حلمي برأس الحسين..." (ص 26).
تحمل القصة الثانية لهذه المجموعة نفس تيمة الانكسار والخضوع بنبرة ضمير المتكلم أيضا، وقد جاءت تحت عنوان "سيوف خشبية"، أين تهيمن الشهوة على مشاعر البطل هو الآخر، الذي يصف نفسه بسيئ السمعة وكل ما يريده هو مضاجعة تلك الداعرة عارية، كما جاء على لسان السارد كالآتي: "تناوشت سيفي، امتشقته بيدي، راحت يدي تمسده آليا، تصقله، تذهب وتجيء عليه، تجلوه، تصلبه، مثلما افعل دوما ساعات القيلولة امسد ظهر قطتها تتمطى القطة ويطول ظهرها، اختلست نظرة مواربة الى سيفي، همست لها بصوت مسموع مغموس بالنشوة والشهوة." (ص 32).
تستسلم المرأة في هذه القصة بسهولة لنزوات ابليس –الشخصية الرئيسية- 
فتمنحه فرصة اكتشاف خبايا جسدها الفاتنة، فهي تحمل دلالات متناقضة لشخصية ناصرية المتمردة في القصة السابقة، لكنها لا تخلو من الخبث والسخرية من جلادها في العموم: "رمشت بسرعة، نظرت في وجهي، كان في نظراتها صوت اعرفه جيدا، غامت عيناها بأسف ساخن بكر، سكتت لحظات ثم قالت بابتسامة متكلفة ارتسمت على شفتيها عاكسة احتقارها لي:
- حبك سبب عهري." (ص 35).
يرفض البطل سخرية تلك العاهرة منه، وهذا يجعلها تدفع ضريبة مشاعرها القاسية اتجاهه في نهاية القصة، كما جاء ذلك في المشهد القصصي الموالي: "نحرتها. أجل! نحرتها، وكنست احتجاج شفتيها المزمومتين بحركة متقنة من سيفي تلقفتها رقبتها فكأنما كان سيفي يعانقها لحظة نحرها..." (ص 46).
تستعصي القصتين على القارئ العادي لكثرة وقائعها الإيحائية والرمزية، والتي تعكس صورا استبدادية طالت العراق ومدنه بشكل غير مباشر، فلم يسلم أهلها من سياسة حكامه القمعية. 
يتستر القاص علي السباعي عموما ببراعة وذكاء خلف شخصياته الورقية في "بنات الخائبات"، ليمرر آرائه حول حقيقة الوجع الإنساني وصمته أمام بطش الحاكم، الذي يستدرج بكل وقاحة وعهر ضحاياه خطوة تلوى الأخرى نحو الموت بعد تحقيق أهدافه المنشودة. 
   
المصدر
(1) علي السباعي: بنات الخائبات ، دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع،2014.

*كاتب وناقد جزائري

يربونهم ثم يوصموننا بالإرهاب/ د.عبدالله المدني

اللافت في معظم العمليات الارهابية التي وقعت مؤخرا في دول مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا أن السلطة المختصة ــ باعترافها ــ كانت تملك سجلات اجرامية لمرتكبيها او كانت على بينة مسبقة بتطرفها وارتباطها بجماعات تدعو الى التكفير والكراهية، لكنها تركتهم لشأنهم دون مراقبة لصيقة تحت ذريعة حقوق الانسان وما إلى ذلك مما لايعترف به الارهابيون والمتطرفون أصلا.
عاصرتُ في سنوات إعدادي لأطروحة الدكتوراه ببريطانيا في أواخر الثمانينات صعود نجم أحد كبار متطرفيها الاسلاميين، وكان هذا المنحدر من أصول جنوب آسيوية يدعى كليم صديقي، وكان لا يكف عن إستفزاز أهل البلاد الأصليين بدعواته الصريحة لتطبيق الشريعة في المملكة المتحدة وأسلمة المجتمع. حيث كان يدفع بزملائه كل يوم أحد إلى ركن الخطابة في "الهايد بارك" ليقفوا على منصة مرتفعة، ويزمجروا، ويسخروا من الأسرة البريطانية المالكة بأحط الألفاظ، ويتهمونها في شرفها ونسبها وأصلها.
كان هذا يحدث في ظل تواجد الشرطة البريطانية وانتشارها وسماعها لكل ما يُقال دون أدنى تدخل من جانبها، بدعوى ان حرية الكلمة مكفولة للجميع. في ذلك الوقت المبكر، وقبل أن تنتشر موجة الإرهاب والغلو على نحو ما هو قائم اليوم، ساورتني شكوك حول احتمال إحتضان المخابرات البريطانية لمثل هذه النماذج المنفلتة وترك الحبل لها على الغارب كي تستخدمها لاحقا في مأرب من مآربها.
بطبيعة الحال انتشى كليم صديقي وزمرته ونما ريشهم وزاد غلوهم إلى حد تجروئهم على إرسال رسالة إلى قصر باكنغهام يدعون فيها ملكة بريطانيا ورأس الكنيسة الأنكليكية إلى دخول الإسلام، بل يهددنوها في سلامتها إذا لم تستجب، حيث ورد في تلك الرسالة عبارة "إسلمي تسلمي"! هكذا!. ورغم ذلك لم تحرك السلطات ساكنا ضد هذا الأهوج وجماعته، الأمر الذي شجع الأخير على إطلاق ما سمي بـ "البرلمان الاسلامي" الذي تشكل في عام 1989 من أنصاره في عدد من المدن البريطانية لمناقشة شئون الإسلام والمسلمين في بريطانيا وأيضا في أي مكان من بلاد المسلمين. 
الغريب هنا أن صديقي ذا المذهب السني وجد في مجيء الخميني إلى السلطة في إيران، وإطلاقه لمبدأ ولاية الفقيه، إنتصارا له ولفكرة الخلافة والحاكمية التي كان يتبناها. ولعل هذا  وحده هو ما دفع رئيس تحريرصحيفة بحرينية معارضة لتخصيص عموده اليومي في يوم 9 إبريل 2007 لكي يتخذ من كليم صديقي نموذجا لجهة "التعددية والنشاط في المجتمع المدني ضمن إطار نظام سياسي معين"!
توفي صديقي في عام 1996، تاركا خلفه تراثا من الكراهية والغلو والأفكار العبثية الذي استغله أعوانه ومريدوه في بناء كيانات جديدة أكثر تطرفا. فمن رحم أفكار كليم صديقي وبرلمانه الإسلامي ظهرت جماعة "الإسلام لبريطانيا"، ومنظمة "المهاجرون" الإسلامية، وجماعة "عباد الرحمن" الإسلامية، وجماعة "الغرباء"، وجماعة "المحاكم الشرعية" وغيرها. هذه الجماعات والتنظيمات الشاذة التي لم يكن للمسلمين الأسوياء شأن بقيامها وهذيانها وخطاباتها العنترية إرتبطت بصورة أو بأخرى باسم شخصين محددين هما: البريطاني من أصل باكستاني "أنجم تشودري"، والبريطاني الآخر من أصل سوري "عمر بكري فستق".
ولئن صار عمر بكري فستق)هرب إلى لبنان في أعقاب تفجيرات لندن في 7 يوليو 2005( اليوم نسيا منسيا من بعد أن كانت صورته تحتل صفحات الجرائد والمجلات وشاشات التلفزة تارة بسبب إمارته لتنظيم المهاجرين في بريطانيا، وتارة أخرى بسبب تصريحاته المثيرة للجدل حول المحكمة الدولية المختصة بالتحقيق في عملية إغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وتارة ثالثة بسبب دعوته لتكرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وتارة رابعة بسبب نعيه لأسامة بن لادن بعد مقتله في "أبوط آباد" الباكستانية، فإن تلميذه وساعده الأيمن أنجم تشودري ظل طويلا يتحرك بحرية، ويتحدى القانون، ويتزعم المظاهرات في شوارع لندن في ذكرى هجمات 11 سبتمبر، ويحرق الأعلام البريطانية والامريكية، ويكفر كل مسلم بريطاني يشارك في الانتخابات العامة "العلمانية" بحسب وصفه.
صحيح ان الحكومة البريطانية حظرت في 14 يناير 2010 جماعة "الإسلام لبريطانيا" التي كان يعمل تشودري متحدثا لها، وصحيح أنها استدعته إلى المحكمة أكثر من مرة، إلا أن الصحيح أيضا هو أنها تعاملت معه بليونة ولم تدنه بحجة "لم نجد أي دليل دامغ يثبت عليه تهمة الحض على العنف". لكن الدليل جاء في عام 2014 ، اي بعد عقود من نشره بذور الفتنة والكراهية والخروج على القانون، وذلك حينما إنضم إلى تنظيم داعش الإرهابي وبايع زعيمه أبوبكر البغدادي. حيث تم إعتقاله في أعقاب تغريدة له على موقع تويتر قال فيها: "أسأل الله أن يوفق الخليفة". وفي هذا السياق قيل ان معاونيه ضغطوا عليه لإتخاذ موقف واضح وصريح مما يسمى بـ "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا".

مؤخرا وقع الفأر في المصيدة مجددا، فعنونت صحيفة "التايمز" إفتتاحيتها بعنوان "العدالة أخيرا". فقد تمكنت الشرطة من العثور على أدلة تثبت صلة تشودري وزميله المقرب محمد رحمن بتجنيد البريطانيين ودفعهم إلى ساحات القتال إلى جانب داعش في سوريا والعراق، وهذه جريمة تصل عقوبتها إلى عشرة أعوام، علما بأنها لا تتعلق بمعتقدات الرجل حول تأسيس "دولة إسلامية"، وإنما تتعلق فقط بتشجيعه لمواطنين بريطانيين على الانضمام إلى منظمات إرهابية.

لكن من يدري؟ فقد تتخذ السلطات مرة اخرى مواقف مائعة من تطرفه وإرهابه كما اعتادت تحت يافظة الحريات وحقوق الانسان!

د. عبدالله المدني
*أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي من البحرين
تاريخ المادة: أغسطس 2016 
البريد الألكتروني: Elmadani@batelco.com.bh

عبارة الهامش:
دعوا ملكة بريطانيا ورأس الكنيسة الأنكليكية إلى دخول الإسلام، بل هددوها في سلامتها إذا لم تستجب.

شاعر عند نقطة التفتيش/ بن يونس ماجن



وقفت عند نقطة التفتيش
  بامر من كتاب الرواية
أنا الآن مجردا من ثيابي
وأقلامي ودفاتري
في قاعة الانتظار
 دواويني الشعرية مبعثرة
على طاولة مستديرة
تنتظر الفحص والتمحيص
والاستفسار و التنبيش
كنت أردد وأنا ارتعش خوفا
بين ايديهم:
لا اريد شيئا الا الخلاص
من الوساويس القاتلة
لم اشعل نارا في القش
ولم اصطلي بجمرها
لست الاول
ولن أكون الاخير
هذا هو هذياني
هذه هي خربشاتي
لست داعية
ولا شاعرا
ولا ساحرا
ولا أمتهن التبشير
ولم أزرع فيروس التخدير
في مخ فارة الماوس
 ولم أمشي في طابور المظاهرات
ولم  اتزعم عصيانا مدنيا عبر
عبر الانترنت والفيس بوك 
ولا تويتر وانستاجرام و ..و..
ما هي الا خرافات كتبتها في المنفى
مكدسة فوق محراب الاساطير
ما هي الا غيمات عصبية الاعاصير
مغطاة بغبار الاعوام الكالحة العابرة
لم اكن سوى نعجة سوداء
في قطيع تائه
تبحث عن راع نزيه
لكي ينقذها
من السيول الجارفة الحمقاء
بصق الروائي المحنك
الذي نصب نفسه رقيبا مستأجرا
على دواويني كلها 
 هذا الروائي الحالم بجائزتي
"بوكر العرب"  "ونوبل الصهيونية"
على موائد العهر وحانات الكلاب المسعورة     
ثم رماني بسهم قاتل
وأرغمني على حرق أشعاري
ووصني بالامتناع عن كتابة الكلام المبهم
فخطر لي للتو أن اصفع هذا المارد المخمور
والبول على "رواياته" المتهورة والسخيفة
التي حتى كلماتها
صارت تخجل من اصفار اوراقها

دول المختبر الديمقراطي/ كفاح محمود كريم

      لن نعود إلى التاريخ وبدايات التجارب الديمقراطية التي زرعها الأوربيون في الشرق الأوسط وتحديدا في كل من لبنان وإسرائيل وتركيا، حيث تعاني التجارب الثلاث من إشكاليات معقدة لا نستطيع الادعاء بأنها ناجحة بالتمام والكمال، خاصة وان تجربتين منها لم تتجاوز علاماتها في الامتحان النصف، أي 50 بالمائة إن لم تكن اقل، وهي الآن في لبنان بدون رئيس منذ فترة طويلة وبحكومة مشلولة ويعيش ( على الله ) كما يقال بتفرد احد الأحزاب بدولة داخل دولة، أما تركيا وحربها الداخلية مع معارضيها، فيكفيها اليوم من اعتقالات وطرد وهروب على خلفية ثقافة الانقلابات.

     نعود إلى دول المختبر الديمقراطي التي تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون والمتفائلون من أمثالنا على نقل التجارب البريطانية والأمريكية والأوروبية الغربية خاصة، إلى بلادنا وشعوبنا التي تختلف من الأرض حتى السماوات عن شعوبهم، وفي كل مناحي الحياة، ابتداءً من المزاج العام وانتهاءً إلى علاقاتنا الأسرية والعشائرية والدينية، التي تتقاطع حد التقاتل مع مبادئهم وسلوكياتهم وأساسيات تطبيقاتهم للديمقراطية، التي لا تعني كما يعتقد البعض مجرد تداول سلمي للسلطة، حيث أجريناها كما أرادوا وفشلنا فشلا ذريعا، والدليل ما نشهده اليوم في حال بلداننا وحكوماتها وبرلماناتها التهريجية، وتذابحنا على السلطة بشتى الوسائل، فأدخلنا احدث طرق التزوير وشراء الذمم وكيفية قيادة القطيع وإيصاله إلى تلك الصناديق اليتيمة التي تمنح شارة وبراءة الديمقراطية العرجاء في بلداننا.

     لم أجد تعبير أدق من دول المختبر الديمقراطي للإشارة إلى مجموعة دول الربيع العربي التي تتقارب في نشأتها وسلوكياتها ومعتقداتها وعاداتها وتقاليدها مع بعضها، وتعاني من أزمات حادة في مقدمتها أزمة تكوينها منذ البداية، حيث وضعت الأسس بشكل خاطئ أنتج حزمة معقدة من الإشكاليات البنيوية، وكرس القبلية والطائفية على حساب المواطنة، وابعد فكرة إقامة كيانات تقدمية على أسس معاصرة وأفكار خلاقة، ما جعل أنظمتها شمولية تعكس بناءها الاجتماعي القائم على الأحادية من بناء الأسرة وصولا إلى هرم السلطة، هذه الدول وفي مقدمتها العراق وسوريا واليمن ومصر والخليج وكل شمال إفريقيا ومن شابهها، تحتاج فعلا إلى فحوصات وتحليلات مختبرية دقيقة لاختيار شكل النظام السياسي الذي ينقذها من هذا التدهور المريع في معظم نواحي الحياة فيها.

     ربما يرى البعض إن الديمقراطية هي الحل، بينما يرى آخرون إن الإسلام هو الحل، وقد أفشلت هذه الشعوب النظريتين أو التوجهين لحل اشكالياتها، فلا الديمقراطية أنقذت الكورد في تركيا، ولا الإسلام كنظام سياسي أنقذ العراق أو إيران أو أفغانستان من الصراعات والتذابح، وفشل النموذجان في التطبيق لحل أو معالجة التعقيدات النفسية والاجتماعية والسياسية في تكوين هذه المجتمعات، وإزاء ذلك يرى أصحاب الخيار الشمولي بشقيه الدكتاتوري الفردي أو النخبوي بأنهم الأفضل على خلفية تداعيات ما حصل وما زال يحصل في تلك البلدان، لكونهما فشلا في إثبات أطروحاتهما في العدالة والأمن والسلم، ورغم أن كثيرا من هذه الدول تحتضر في مختبرات التحليل، وتحال إلى  الطب العدلي وقاعات التشريح، واحدة تلو الأخرى لإثبات سبب الوفاة، بعد أن فشل كل المحللين وعلماء المختبر من أن يتعرفوا على أنواع الفيروسات المستوطنة في مفاصلها، فان آخرين يؤمنون بوجود آمال ما تزال تظهر في الأفق هنا وهناك لإنقاذ ما تبقى منها.

         وحتى تثبت الأيام فشل أو نجاح هذه التجارب ادعوكم قرائي الأعزاء إلى اقتراح حلول وأفكار أخرى ربما تعين مختبرات السياسة والمنظرين بعيدا عن الحلول التي أنهكت وأغرقت هذه الدول بالدماء والفساد والإرهاب.

kmkinfo@gmail.com

صلاةُ الحبّ/ عباس علي مراد


عندما دُعِيَ قلبي
إلى موعد اللقاءِ
تنادت جوارحي
فها أنا أتوضأ
على وقع نبضات القلب
بصوتك العذب 
بنظراتكِ
أتطهر
من الإثم
 من الرجس 
من الجهل
مسرعاً إلى معبد الحب
أركعُ وأسجدُ
وأبتهلُ إلى ربي
أن يجعل حبي
عامراً
 غامراً
خالصاً
أتدثر به
كي لا تَزِلَ قدمي
عن سراط حبك المستقيم
وأضمن لنفسي 
مرتبة في جنان العشق
وترتاحُ روحي 
بجوار روحِكِ
فاسجدي إلى جانبي
واتلي على مسامع 
آيات من الحب 

مصر...هل ضاع الطريق 2/ أنطوني ولسن

  تحدثنا عن (الأخوان المسلمين) والمباديء الأساسية التي أنبنى عليه تنظيمهم،ألا وهي الوصول الى الحكم للعودة الى الخلافة الأسلامية والسلف الصالح،وحكم مصر بالشريعة الأسلامية ولا مكان لغير المسلمين في مصر،سواء كان هذا الغير المستعمر الأنجليزي،أو اليهود الموجودين في البلاد وكثير منهم ولد وعاش في مصر.

  تحدثنا أيضاً عن حادثة ميدان المنشية بالأسكندرية والتي اتخذ جمال عبد الناصر من محاولة اغتياله ذريعة يقضي بها على شوكة (الأخوان) التي كانت تنغص عليه حياته وأطماعه وطموحاته,

  نواصل الحدييث عن الأحداث بعد ذلك ونجد عبدالناصر الذي آمن بمباديء وتعاليم الأخوان،بدأ العمل على تحقيق كل ما كانوا يصبون اليه من أسلمة مصر متجاهلاً الوجود المسيحي.

  اتخذ لذلك التخطيط الهاديء المثمر على المدى البعيد،(بالبلدي على نار هاديه).وقد نجح في ذلك نجاحاً لم يكن يستطيع أي أنسان آخر تحقيقه.

  لقد أعطى السُم الزعاف للمسيحيين مذاباً في عسل حلوالمذاق لكنه رخيص الثمن.يشرب االمسيحيون السم،ولم يشعر أحد منهم بحقيقة الشلل الذي أصابهم الا بعد اخراج السادات للجماعات الأسلامية بحجة المواجهة بهم بالشيوعيين،مقتنعاً بأنه بذلك يقول لأمريكا أنا معكم قلباً وقا لباً فساندوني.في الوقت ذاته اعطاء الضوء الأخضرلتلك الجماعات التي تكاثرت وتشعبت أهدافها وأفكارها التي تصب كلها في خندق واحد،ألا وهو الحكم الأسلامي والشريعة الأسلامية والقضاء على النصارى الذين لم يفتك بهم سُم عبد الناصر .فاقتلوهم أنتم بالسيف.

  بدأت الجماعات الأسلامية في العمل السريع على تنفيذ المخطط الأسلامي ضد المسيحيين.نعرف جميعا حوادث الخانكة ومذبحة الزاوية الحمراء وما تبع ذلك من حرق الكنائس الى قتل أبرياء  يصلون في كنائسهم،الى الأعتداء على الكهنة وقتلهم علناً وفي وضح النهار.

  عَرفت تلك الجماعات التي تمول من دول النفط ان السادات قد استخدمهم لمجرد البقاء في الحكم بعد أن ارتمى في أحضان الصهيونية العالمية وأميركا.لم تنطلِ عليهم خدعة أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة،وان القضاء على المسيحية في مصر وان كان هدفاً أساسياً،الا أنه ليس هو المطلب الحقيقي لتوحيدهم(أي الجماعات الأسلامية في مصر).لذا السادات أصبح ورقة مكشوفة لديهم،ويمكنهم الأستغناء عنه،ولن تبكي امريكا عليه .لأنهم كانوا واثقين من وجود من يحقق لهم اطماعهم واحلامهم في أرض الكنانة،ويكون مرضياً عنه أو عنهم من كل الأطراف الأسلامية الأصولية أو المتأسلمة والصهيونية العالمية وأمريكا.

  لو أعدنا النظر فيما حدث في تلك الساعة من ذلك اليوم السادس من اكتوبر عام 1981  نرى بوضوح ان ما حدث كان مخططاً له من قبل.بل اكاد أجزم أنه جرت عدة بروفات قبل ذلك.بمعنى أن الوقت قد حان لتغيير النظام وبدء عهد جديد تكون الدولة الأسلامية هي  السائدة والحاكمة وتكون اميركا والصهيونية العالمية راضيتين كل الرضا عن  هذه الدولة الجديدة طالما انها  تستمر في تنفيذ ما كان متفقاً عليه  معهم.

عادت مصر الى عهد احتلال مدبر بطريقة تضمن للمحتلين طول  بقاء،وتخضع  مصر لمتطلبات الأطراف المحتلة والمحتل الجديد أصبح يستخدم  تكتيكاً غير عسكري  ولا مكان لغريب أجنبي سواء كان غربياً أو شرقياً اسلامياً في الوجود الأحتلالي الجديد.بل أخذ المصريون أنفسهم العمل  على تنفيذ كل ما يريده هذا         المستعمر الخفي.

  بدأت عملية  تغيير أيدولوجي للمجتمع المصري رائده الدين الأسلامي،أو ما ينادى به المتأسلمون والدين  من أرائهم  وفلسفاتهم براء.

  استخدموا الدين للأستيلاء على الدولة،وأصبح لهم وزراء ونواب وقضاة ومحامون ومهندسون ودعاة ورجال دين.رأينا مصر التي في خاطري وفي فمي..مصر أخرى لم تكن في خاطري ولا في فمي...
  وللحديث بقية..حتى لا ننسى!. 

جسور السلام/ محمد محمد علي جنيدي


جسورُ السلامِ سلاماً سلاما
كفانا صراعاً كفانا اختصاما
تعالوا إليها بإخلاصِ قلبٍ
تعالوا لنروي الحياةَ مُداما
جسورٌ ستنهي اختصامَ القلوبِ
تُحيلُ اقتتالَ الشعوبِ وئاما
ومن يَبْنِ حباً لهذه الحياةِ
كمن أرخى مجداً وأحيا حطاما
كفى ما أضعناه عمراً طويلا
كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما
كفى من أراق الدماءَ لمالِ
لظلمٍ تفشى وأضحى ضِراما
كفى من أحال الحياةَ لقهرٍ
وألزم حملَ الظهورِ سهاما
ألا من صَبابةِ قلبٍ كريمٍ
ألا من وفاقٍ يُهادي ابتساما
ألا من زهورٍ تفوحُ بعطرٍ
ألا من ضميرٍ يراعي السلاما
جسورُ السلامِ سلاماً سلاما
ومرحى ومن شاء نال المراما
 – مصر
m_mohamed_genedy@yahoo.com

اقتصاد الدومينو.. الجزء الثاني: النفط و السياسة و حافة الهاوية/ هادي حمودة

كنا قد ناقشنا في الجزء الأول من هذا الجزء الثاني لسلسلة التحاليل المعنونة بـ"اقتصاد الدومينو". التوقيت قي فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا و تزامن انخفاض أسعار البترول معها و مؤشرات ذلك و معانيه، و اليوم اسمحوا لي باستكمال التحليل و مناقشة التالي قبل التوصل إلى الاستنتاج النهائي و الذي سيتبع هذا الجزء من التحليل المفتوح.

أزمتي القرم و سوريا و توابعهما على روسيا:
نعلم جميعا أن العقوبات اليورو- أمريكية قد فرضت على خلفية الأزمة الأوكرانية الروسية، و لعلي في المقال أو الجزء الأول من هذه الدراسة كنت قد أشرت إلى أن أحد عوامل إضعاف  الاقتصاد الروسي و وضعه في هذا الموقف هو سوء تقدير الإدارة الروسية للرد الغربي على ضم القرم، و لازلت عند رأيي، لكن التدخل العسكري المباشر في سوريا و التمسك بنظام الرئيس السوري بشار الأسد أضاف أبعادا أخرى على و ليس لصالح الإقتصاد الروسي، ليشكل عبئا جديدا عليه ، حيث أعلنت روسيا أن العمليات الروسية في سوريا تتحمل روسيا نفقاتها بالكامل في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة لروسيا، ناهينا عن ما لم يكن الروس يتوقعوه و في رأيي أن رد فعلهم بحياله زاد من حدة أزمتهم الاقتصادية بغض النظر عن صحة موقفهم أو عدمه و الذي لا ننقاشه هنا. أتحدث عن الأزمة الروسية التركية عقب إسقاط تركيا لطائرة روسية مقاتلة بالقرب من الحدود التركية السورية على هامش التدخل الروسي في الأزمة السورية بصورة مباشرة، و هنا أرى أن تلك الأزمة أتت لتزيد من جراح الاقتصاد الروسي و لتحمله بأعباء جديدة. فعقب تلك الحادثة قامت روسيا بتوقيع عقوبات اقتصادية على تركيا التي تملك حجم أعمال ضخم في الداخل الروسي و مصانع، و يتنوع الاستثمار التركي في روسيا ما بين التصنيع الغذائي و تصنيع المنتجات الاستهلاكية، و شركات سياحية، و شركات بناء و تعمير ضخمة بالفعل، و التي قام الجانب الروسي بتوقيع العقوبات الاقتصادية و الإدارية في وجه تلك الشركات بصور متعددة ليزيد من تباطؤ الاقتصاد التركي و الروسي طبعا ، كما قاموا بمنع استيراد العديد من المنتجات التركية و التي كانت تحظى بشعبية لجودتها المعقولة و سعرها المناسب و قلة تكاليف نقلها، و  تتمثل تلك السلع في السلع الزراعية و الإنتاج الحيواني و المنسوجات، و غيره.
و بالرغم من اعتذار تركيا لروسيا مؤخرا – كما كنت أتوقع – و على الرغم من بدء دوران عجلة التفاهم إلا أن الإدارة الروسية لا تزال تؤكد أن المشاريع العملاقة التي كان مزمع إقامتها قبل الأزمة لا تزال من المبكر استعادة الحديث عنها ، طبعا  لأن هناك شروط و متطلبات أعتقد ستكون أكثر كلفة على الرئيس أردوجان بعد اعتذاره و فشله في إيجاد حل وسط يحفظ ماء وجهه، تلك المشاريع هي مشاريع طاقة نووية و غاز ضخمة.
على كل حال سنجد أن التدخل الروسي في سوريا أصبح له ثمن يجب أن تدفعه روسيا، أولا و هو ثمن تكاليف العمليات العسكرية و السلاح المتطور الذي يستخدمه الروس في سوريا، علما بأن موسكو كانت قد أكدت سابقا أن العمليات هناك تتم على نفقة روسيا بالكامل و لن تتحملها سوريا. ثانيا: دعم نظام بشار الأسد أصبح له ثمنا أيضا، و هو قد يكون أسعار النفط كما أوضحنا.
الانعكاسات و العواقب:
الانعكاسات: نستطيع أن نرصد انعكاسات محلية و خارجية. المحلية متعددة الجوانب، فمنها الاقتصادية، و الديموجرافية، و الاجتماعية. أما الخارجية فتتمثل في صورة العلاقات الروسية الخارجية مع أوروبا و الولايات المتحدة و جيران روسيا و سنتحدث عنها بعد أن نفرغ من الحديث عن العوامل الداخلية.
العوامل الداخلية:
1.    الاقتصادية:  هنا يمكننا و بوضوح شديد أن نذكر ازدياد حالة الفقر التي أصبحت تمر بها روسيا، فمثلا تم رصد ازدياد مطرد في حالات البطالة:  التي نتجت من افلاس العديد من الشركات و البنوك، و انسحاب العديد من الشركات العالمية من السوق الروسي مثل شركتي  فولفو و جنرال موتورز للسيارات، وغيرهما في مجالات أخرى، بالاضافة للسياسات التقشفية التي اتخذتها الشركات التي لا تزال تعاني من أجل الاستمرار في السوق الروسي، و تمثلت إحدى تلك الإجراءات في تخفيض العامالة و تسريح عدد كبير من الموظفين.
التضخم و الغلاء: نتجا عن تراجع سعر صرف العملة أمام العملات الأجنبية في دولة مستوردة، و انكماش الاقتصاد و ازدياد العجز في الموازنة العامة مع ازدياد الدين المحلي مما جعل المواطن الروسي أعجز من ذي قبل في أن يؤمن لنفسه نفس القدر من الحاجيات و المشتريات التي كان يتمتع بها منذ عام أو عامين مضا، ناهينا عن عزوف العديد من السياح الروس عن السفر للخارج للسياحة و قضاء العطلات حتى من قبل سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء، و ذلك لزيادة العبئ المادي على المواطن الروسي بمقدار يزيد عن الضعف و الذي ينتج عن الارتفاع الغير محدد السقف للدولار و اليورو و الذي لا يعلم أحد متي سينتهي و عند أي حد تحديدا! بما أفلس العديد من الشركات السياحية و إحدى أكبر شركات التقل الجوي كما أشرنا. بالإضافة إلى وضع أحمال كبيرة على عاتق المستوردين الروس الذين باتوا في مأزق حقيقي، مما أضر بالأسعار بشدة مع العلم أنه سيوجد هذا الحد الذي سيعجز عنده المستورد عن زيادة الأسعار لعدم قدرة المواطن على الشراء، و قد بات هذا حقيقة في يومنا و هذا ما انعكس على الحالة الشرائية و السوق عامة ليزيد من حدة الكساد و إفلاس العديد من المستوردين أو تعليق نشاطهم اللهم إلا الذين أوجدوا حلولا أخرى مثل استيراد منتجات صينية و فيتنامية أو البدائل الرخيصة ، و بعض المنتجات الزراعية من المغرب و مصر - باستثناء  تركيا طبعا – الأرخص، و منهم من لا يزال يعتاش على المخزون القديم من البضائع حتى ينفد!
2.    ازدياد الفقر: طبعا مع انهيار العملة المحلية أمام الدولار و اليورو في دولة مستهلكة و مستوردة في الغالب و يشكل النفط أكثر من نصف دخلها القومي مع عدم زيادة المعاشات و الرواتب ترتب عليه أن نفس الراتب الذي كان يتقاضاه المواطن الروسي المتوسط الدخل أصبح يستنفد بأكثر مما يزيد عن نصفه في تأمين أشد الحاجات أساسية لحياته مثل الغذاء و الملبس، أما أصحاب المعاشات و الفقراء فيتولاهم الله! و مع ما أعلنته الدولة مؤخرا من تخفيض الإنفاق الحكومي على الكثير من المرافق و التسريح الذي طال ما يقارب المائة و العشيرن ألفا من موظفي وزارة الداخلية و الشرطة، و موظفي السكك الحديدية، و فرض ضرائب جديدة على النقل البري بواسطة الشاحنات، و تقليل الدعم الحكومي لعدد من الجامعات، و البقية تأتي، كل هذا زاد من فقر و تراجع دخل المواطن و ألهب جراحه. و لعل آخر الاحصائيات جاءت مقلقة إلى حد ما، حيث ازدادت نسبة الفقراء من 14% العام الماضي لتصبح 20% هذا العام الذي لم ينتهي بعد! أي أننا نتحدث عما يقارب ربع تعداد روسيا التي كانت تتمتع بأعلى الاحتياطات النقدية في العالم منذ عامين، و ها هو رئيس البنك المركزي الروسي قد صرح في شهر أكتوبر المنصرم من العام الماضي أنه لو استمرت أسعار البترول في الثبات – مجرد الثبات و ليس الانخفاض ـ عند حد الـ 40 دولار للبرميل فذلك يعني أن الدولة لن تتمتع بنفس الموارد التي تمتعت بها منذ فترة قريبة و لن يستطيعوا أن ينفقوا بنفس الطريقة السابقة ثم لتتوالى تصريحات المسؤولين رويدا رويدا من سيء إلى أسوء.
3.    نزيف الإحطياطي النقدي و هروب رأس المال: كل ذلك و كما أوضحنا وضع أعباءا كبيرة حقا على الإحطياطي النقدي للبنك المركزي الروسي و الذي فقد أكثر من ربعه في مدة لم تزد على السنة منذ بدء تطبيق العقوبات و انخفاض أسعار النفط. و بالرغم من رفض الرئيس الروسي العام الماضي لتطبيق سياسة الـ "Capital control" العام الماضي إعلاميا إلا أن العديد من البنوك أصبحت بطبيعة الحال أكثر تشددا في التحويلات المالية الكبيرة، و على حسب المصادر الغير رسمية أنه تم بالفعل فرض هذه السياسات النقدية لكن مع عدم الإفصاح عنها، إلا أنها جاءت متأخرة على حسب العديد من المحللين الروس. على أية حال، يقال أن الروس بدؤا يفكرون باللجؤ إليها بعد أن استنزف ربع الاحتياطي النقدي و بعد هروب العديد من رؤوس الأموال الكبيرة بالفعل.
4.    انعكاسات ديموجرافية: تم رصد انعكاسات أهمها هو تراجع عدد المواليد أو معدلات الولادة و الذي لم يكن على المستوى المطلوب أساسا  قبل بدء الأزمة، و هذا له انعكاس مرة أخرى على الحالة الإقتصادية بما يعرف بفجوة الأجيال و التي تعاني منها روسيا و لا زالت. أي أن روسيا لا تزال تعاني من فجوة بين نسبة دافعي الضرائب و "المعاشات" و بين المسنين و المحالين على المعاشات، بمعنى أن عدد الأفراد من أصحاب المعاشات يتخطى عدد الشباب الممثل القوة العاملة التي تدفع الضرائب و النقد اللازم للمعاشات و الذين يعتاشون عليها و هم الأكثرية، و قد نتج ذلك عن تراجع أعداد المواليد إبان الأزمات العديدة التي مرت بها روسيا في  التسعينات مما جعل المواطن الروسي يعزف عن تكوين أسرة خاصة في دولة كانت شيوعية و أصبحت متأثرة بأسلوب الحياة الغربي الذي تضاءل معه الفكر المتدين. و ها هي الأزمة تعيد نفسها بعد التحسن الطفيف الذي حققه الروس في التغلب على أزمتهم الديموجرافية لضيق الحال و الاحساس بعدم الاستقرار هذه المرة.
3.انعكاسات اجتماعية: طبعا قد تنكس البطالة المتزايدة على معدلات الجريمة و الإدمان و خاصة إدمان الكحوليات، و الذي تتمتع روسيا بمعدل مرتفع له أساسا و خاصة في تلك القرى و المدن المحرومة من الخدمات و التنمية و فرص العمل مما يدفع العديد من سكانها إلى الهجرة الداخلية إلى موسكو تحديدا لإيجاد فرص لأنفسهم بما يزيد العبئ على الدولة في التخطيط و عمليات التنمية و الحفاظ على البنية التحتية في موسكو، أما الباقي فيظل في قراه و لكن مع مستويات دخل أقل بكثير عن موسكو العاصمة و على حسب الإحصائيات الروسية نجد أن مشكلة الإدمان خاصة للكحوليات متفشية في مثل تلك الأماكن بصورة كبيرة، كل هذا قبل بدء الأزمة! و قد تزيد معدلات الإدمان و الجريمة و الهجرة الداخلية بصورة أكبر مما كانت عليه بما قد يغير من الخريطة الديموجرافية لروسيا بصورة ملحوظة و بما قد يؤثر على طبيعة الحياة الإجتماعية. و قد تم رصد انعكاس اجتماعي آخر بأن عدد الفقراء و اللاجئين إلى بعض الكنائس من أجل الحصول على الوجبات المجانية آخذ في التزايد منذ بدء الأزمة، و طبعا كان هذا متوقعا مع تزايد معدلات الفقر. ناهينا عن فقدان المستثمر الروسي و الأجنبي الثقة في الاقتصاد الروسي بما يعزز من تراجع الإقتصاد و زيادة حدة الكساد.

(يتبع)

قانون وصاحبه غايب/ أشرف حلمى

انشغال الرأى العام في مصر بقانون بناء وترميم الكنائس المزمع إصداره الأيام القلية القادمة بعد قيام كل من ممثلى الكنائس والحكومة بالوصول إلى صيغة توافقية إرضاءً للطرف الثالث خلال أكثر من ١٥ جلسة على مدى أيام وشهور منتظرين موافقة مجلس النواب كما نصت المادة ٢٣٥ من الدستور (يصدر مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانونًا لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية).
في حقيقة الأمر أن هذا القانون لا يعمل لصالح البلد إنما يعمل على إثارة وإشعال الفتن الطائفية في الوقت الذي إنبطحت فيه الحكومة للسلفيين الزراع السياسي للمؤسسة الوهابية وعجزت فيه أيضًا على تطبيق القانون المدنى في العديد من القضايا الطائفية التي تعمد فيها السلفيون إزلال مسيحيي مصر خاصة في الصعيد برعاية كل من المحافظين وأجهزة الدولة الأمنية والتنفيذية الذين يضربون بالقانون عرض الحائط ويلجئون لجلسات الصلح العرفية بقيادة بيت العيلة والتي راعى فيها قانون بناء الكنائس موافقتها بحسب المادة الثالثة التي تنص على (يتقدم الممثل القانونى للطائفة إلى المحافظ المختص بطلب للحصول على الموافقات المتطلبة قانونًا للقيام بأى من الأعمال المطلوب الترخيص بها وعلى الجهة الإدارية إعطاء مقدم الطلب ما يفيد تسلم طلبه يوم تقديمه).
كما أن القانون المثير للجدل ما هو الإ فتاوى دينية كونة يحتوى على العديد من المصطلحات التي تستخدمها دار الإفتاء في إستحداث فتاويها في صياغة مواد القانون والتي تمثل تعبيرات مطاطية تعتمد على المراوغة في عدم تطبيق القانون مثل (يراعى أن، يجوز، لا يجوز ويعتبر ).
اسم هذا القانون يعتبر تمييزًا عنصريًا طبقا لنص إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات القومية أو الإثنية، وفقًا للمادة الثانية والبند الأول « يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلي أقليات دينية ولغوية الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة، وإعلان وممارسة دينهم الخاص، واستخدام لغتهم الخاصة، سرًا وعلانية، وذلك بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز» علماَ بان مسيحى مصر ليسوا باقلية كما يدعى البعض ومخالفاَ للدستور المصرى كما جاء في المادة ٥٣ التي تنص على (المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعى، أو الإنتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر، التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كل أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض).
فمادة الدستور صريحة كما قال السيد عبد الفتاح السيسى خلال الاحتفال بتخريج عدد من الدفعات العسكرية (لا فرق بين مسلم ومسيحي في مصر ) فلماذا إذن فرق القانون بين المسيحى والمسلم في بناء دار عبادتة ؟ !!!!! بدلًا من إصدار قانون دار العبادة الموحد الذي لا يفرق بين الكنيسة والمسجد.
أليس تعريف الكنيسة في المادة الأولى بالقانون بأنها مكان معد للصلاة وإقامة الشعائر الدينية للمسيحيين كافية لإعطاء السلفيين حق الاعتداء على بيوت المسيحيين كذلك المبانى الملحقة بالكنائس بحجة إقامتهم الصلاة والتعبد لله مثل صلاة الأجبية التي اعتادها المسيحيون كما يمارس إخوتنا المسلمون أيضاَ في بيتوتهم الصلوات الخمس وكما تعطى السلطات الأمنية أيضًا حجة بالقبض على المسيحيين بتهمة الصلاة في البيوت دون ترخيص كما حدث من قبل مما سيضع القيادات الكنسية في مأذق قانونى عندما يلجأ رجال الدين المسيحى لتفقد شعوبها وإقامة بعض الصلوات الخاصة بالمرضى وتبريك المنازل كذلك إقامة طقس صلاة القنديل أيام الصيام والخطوبات العائلية أو الثالث الخاص بالمنتقلين.
صدور مثل هذا القانون يمثل عارًا على الدولة المصرية بعد ثورتين لاقامة الدولة المدينة التي أسندت القيادات الدينية الكنسية دراسة مواد القانون والتي أغفلت دور المواطن المصرى عامة والقبطى خاصة ورجال القانون المدنى والدستوى والتي قامت هذه القيادات الكنسية من جهتها تجاهل رأى أبنائها المخلصين ذات القامات العلمية والقانونية بالخارج امثال السادة وجدى ثابث أستاذ القانون الدستوري جامعة لاروشيل الفرنسية وعوض شفيق أستاذ القانون الدولى والمحاضر بجامعة جينيف في سويسرا والعديد من المفكرين والمستشارين القانونيين في مصر مما يمثل خرقاَ للائحة المجمع المقدس الخاصة بمجلس الشمامسة ( المجلس الملى العام ) كما نصت المادة ٣٠ ( تشكيل اللجان المتنوعة للاستفادة من طاقات ومواهب وقدرات أبناء الكنيسة في المجالات المختلفة ) كذلك مادة ١٩ (يحق للأباء الكهنة حضور اجتماعات المجلس والمشاركة في إبداء الرأى دون تصويت).
وأخيرًا أليس من حق المسيحيين أن يتطلعوا على نص القانون الكامل بكافة تفاصيلة الداخلية والتصويت عليه قبل عرضة على مجلس الشعب الذي ينبطح معظم نوابه لآراء الحكومة حفاظاَ على مصالحهم الشخصية وكراسيهم البرلمانية وحصانتهم الدبلوماسية على حساب المواطنة.   

حكاية عروس اسمها فالسطين لن ننساها ( الجزء14)/ موسى مرعي

العدو الصهيوني يحضر للحرب : كانت الزعامة الصهيونية قد بدأت مع مطلع شهر أيار مايو سنة 1942 , استعداداتها النهائية لتحويل فلسطين بأسرها الى دولة يهودية وهي سياسة أفصحت عنها صراحة في برنامج يتلمور الذي أقرته الحركة الصهيونية في قندق بتلمور بنيويورك في ذلك التاريخ . فاذا كانت الحركة الصهيونية حينذاك على استعداد لتحويل فلسطين باسرها الى دولة يهودية  , فقد كانت قادرة طبعا على تنفيذ خطة التقسيم التي اوصت بها هيئة الامم المحدة ( علينا ) . لاقامة دولة يهودية في القسم ألأكبر من البلاد وفق هذه الخطة . لقد انتبه الصهاينة منذ البداية , أكثر ما انتبهوا الى موازين القوى بينهم وبين الفلسطينيين . ورسموا استراتيجيات استهدفت ميزة الفلسطينيين الاساسية : وهي . تفوقهم العددي وحيازتهم للقسم الاعظم من الاراضي التي يملكونها وهي فلسطين بالكامل للفلسطينيين الكنعانيين الذين خلقهم الله منذ أن بدء عمر الانسان المتطور 75000 عاما , ولقد أفضت هذه الاستراتيجيات الى تقويض ميزة العرب هذه , والى قلب ميزان القوى كليا الى مصلحة الصهاينةولعل أوضح مثال للفكر الصهيوني في هذا المجال , نجده في الخطة التي وضعها سنة 1932 المنظر الصهيوني حاييم أرلوزوروف مدير الدائرة السياسية في اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية . كما ان خلفية المهاجرين الصهاينة الاوروبية و وقدرة الزعامة الصهيونية على الاستفادة من الموارد المهنية والدبلوماسية والمالية للجاليات اليهودية في الدول الغربية الصناعية . قد شدتا أزر المغامرة الصهيونية بحلول سنة 1944 , أصبح في استطاعة  الخبراء ألاخصائيين الرسميين في ادارة فلسطين ان يقولوا : ان الاقتصاد اليهودي في فلسطين : مختلف اختلافا جذريا عن الاقتصاد العربي وهو ليس في واقع ألامر شديد الاختلاف عن اقتصاد المملكة المتحة 
                                                                         
كذلك كان التنظيم العسكري من ألاولويات الكبرى في التفكير الصهيوني وكانت المنظمة الارهابية الهاغاناه هيى القوة المسلحة الرئيسية بقيادة الوكالة اليهودية وهي التي برزت في مطلع زمن الانتداب كفرع من منظمة هاشومير  ( الحارس ) السابقة للانتداب والتي نبعت بدورها من الجمعيات السرية في روسيا القيصرية . وبحلول سنة 1947 , كان قد أصبح للهاغاناه وجود مستمر لا يقل عن ثلاثين عاما , ومع أن هذه المنظمة كانت من الناحية الرسمية منظمة سرية شبه عسكرية وغير مشروعة , الا أن البريطانيون تغاضو عنها وبل أعانوها بطريق مباشر وغير مباشر بالسلاح الخفيف أيضا وغض أبصارهم عن الاعمال الارهابية التي كانت ترتكب بحق الشعب الفلسطيني , فنجد مثلاأن  شرطة المستعمرات اليهودية التي كانت تتألف من 14000 رجل والتي قام البريطانيون بتدريبها ودعمها , قد باتت معقلا وموردا لاحتياطي الهاغاناه . وما أن حلت سنة 1946 حتى كانت الهغاناه قد نمت قوتها وبات آمال الصهيونية العالمية يعتمد على الهاغاناه لتحقيق الوطن القومي لليهود , الى ان اللجنة الأنغلو – الاميركية  قدرت قوتها بنحو 62000 رجل . وعلى الرغم من الاعمال الارهابية الصهيونية المتكررة ومنها هجمات الهاغاناه ضد قوات الامن البريطانية فان بريطانيا تركت هذه القوة العسكرية من دون ان تمسها بسؤ . ولقد بلغت ثقة الهاغاناه بنفسها حدا دفع قدتهاالى توجيه مذكرة الى لجنة الانغلو – الاميركية في 25 /3 1946 في القدس جاء فيها ان لدينا معلومات ذات أساس وطيد عن قوة العرب في فلسطين . فليس هناك شك في أن القوى اليهودية كانت أكثر تفوقا في التنظيم والتدريب والتخطيط والتجهيز وأن في استطاعتنا مجابهة أي هجوم أو انتفاضة من الجانب العربي من دون طلب المساعدة من بريطانيا أو أميركا . واذا قبلتم الحل الصهيوني ( أي التقسيم واقامة دولة يهودية في الشطر ألأكبر من فلسطين ) وان وجدتم أنفسكم عاجزين أو غير راغبين في تنفيذ هذا الحل . فنرجوكم عدم التدخل لان في استطاعتنا نحن تنفيذه .                                                       
هذا وقد شرعت الزعامة الصهيونيةفي اعداد خطط عسكرية تفصيلية بحلول مطلع سنة 1945 , توقعا للمواجهة المقبلة وق صرح الارهابي دايفيد بن غوريون أن الاستعدادات الرئيسية لتحويل الهاغاناه الى جيش نظامي قد بدات قبل ثلاثة أعوام من ميلاد دولة اسرائيل , كما دعا بن غوريون عند قيامه بزيارة خاصة للولايات المتحدة سنة 1945 وكان وقتها رئيسا للجنة التنفيذية للوكالة اليهودية , الى اجتماع ضم تسع عشرة من كبار الشخصيات اليهودية الامريكية الثرية وأنعها بالمساهمة بأموالها في شراء الكميات الهائلة من آلات لصناعة الاسلحة والمعدات الحربية التي كانت تباع في أمريكا في شكل خردة عند نهاية الحرب العالمية الثانية . وقد تم تهريب تلك ألآلات الى فلسطين في ظل الانتداب البريطاني . والانظمة العربية كانوا في غفلة وبل في سبات عميق , بينما كان أنطون سعاده مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي يحث أعضاء حزبه للقتال ضد عصابات الصهاينة لحماية فلسطين وانقاذها من بين فكي الصهيوني البريطاني الامريكي . وقد بدأ هذا الحزب بمحاربة عصابات الصهاينة في فلسطين سنة 1935 و 1936 الى يومنا هذا مستمرا بحربه من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي . ومن ذاك بدأ الحزب بالتعبئة العسكرية وبنفس الوقت كان محارب من الاستعمار الفرنسي والبريطاني ومن الانظمة العربية المستقلة شكليا وليس فعليا .         يتبع                                                
الحزب السوري القومي الاجتماعي / مفوضية سيدني المستقلة
أعدها الرفيق موسى مرعي  من مصادر فلسطينية موثقة

ليس البوركيني هو المشكلة/ د. عادل محمد عايش الأسطل

مثلما تحصل العودة لأي موديل من موديلات الألبسة العالمية، والتي سبق وأن سادت بين مُلاحقيها والمعنيين بها خلال حِقبٍ وأزمان ماضية، فقد عاد منذ بداية هذا الصيف، لباس البوركيني – لباس البحر الذي يغطي الجسم بالكامل ما عدا الوجه- مضافاً إليه الجديد من التصميمات والتعديلات، التي من شأنها- من وجهة نظر مصمميه على الأقل- ملائمة النساء العصريّات على اختلافهنّ والدول التي يعِشن بها، حيث يتيح لهنّ الاستمتاع بنزول البحر أو برك السباحة، وبخاصة اللاتي لديهن ندوب أو تشوهات ما، ويخشين من ظهورها لأعين المارّة، أو اللاتي لديهن حساسية من شعاع الشمس ولا يرغبن بممارسة التسفّع، أو اللاتي لا يرغبن في تعريض أجسادهن لحرارتها، حرصاً على عدم تبديل مواصفات أجسادهن.

وبرغم أن تسويق البوركيني، لم يلتفت إلى الجوانب الدينية أو الأخلاقية الأخرى، لكنّه مثّل  وكمرحلة أولى (حلاً مهمّاً) أمام النساء المتديّنات – مواطنات وعربيّات ومسلمات أخريات - للتمكن من الوصول إلى شواطئ عامّة ومختلطة، وخاصة شواطئ الدول الغربية والأكثر انفتاحاً، وقد لجأت أكثر النساء تديّناً، إلى إضافة تنّورة بأطوالٍ كافية، لخدمة منطقة الخصر وما يليها، حرصاً على إخفاء تفاصيل أجسامهنّ، وزيادة في إجراءات الحياء والاحتشام.

أثار البوركيني بشكلٍ مُفاجئ – تقريباً- الدولة الفرنسية، وبحجة الأجواء المتوترة التي تسود أنحائها في أعقاب العمليات التفجيرية الدموية والتي تسببت في صدمتها مرّةً بعد مرّة، باعتباره - ضمن سياستها الأمنيّة الجديدة - يربط بين الإسلام المتشدد وبين العالم الحر، وبحجة أن الظهور به، لا يُعبّر عن احترم القيم العلمانية الفرنسية، حيث سارعت إلى محاربته والتصدي له، عن طريق إشهار قانون بحظر ارتدائه ومعاقبة المُخالفات له.

كانت الطريق لحظره، قد ابتدأت من الأماكن العامة والشواطئ تحديداً، لِيُضاف إلى الحظر الذي قامت بتطبيقه السلطات الفرنسية منذ العام 2011، ضد ارتداء النقاب الإسلامي في الأماكن العامة، وقامت العديد من الدول بتبنيّ سياستها، وكنا قد شاهدنا بالفعل، كيف قامت الشرطة الفرنسية، بتطبيق إجراءات الحظر، حينما قامت بإجبار امرأة مسلمة على شاطئ مدينة نيس، على خلع البوركيني الذي ترتديه أمام أنظار الجميع، برغم أنها أرادت الوقاية من الشمس ولم تكن تنتوي النزول إلى داخل البحر.

وبينما نال الحظر الفرنسي رضى العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة تحديداً، حيث أمرت جاليتها بالامتثال للقرار الفرنسي، وأيضاً العديد من الدول العربية، وإن بحجة أن الأمر هو شأن داخلي وحسب، فقد أحدث قانون الحظر ضجة واسعة لدى جهات ومؤسسات حقوقية فرنسيّة ودوليّة، والتي أخذت على عاتقها بصدّ ذلك الحظر، وضمان ممارسة النساء لحريّتهن الكاملة وعدم التعرّض لاختيارهن لنمط حياتهن الخاصة.

وكانت مؤسستان فرنسيتان قد تصدّرتا المشهد بحذافيره، (الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومؤسسة إسلام فوبيا)، في مدينة (فيلونييف- لوبيه)، وذلك من خلال تقدّمهما بطعنٍ أمام هيئة القضاء الأعلى الفرنسية ضد القانون، وحصلتا نهاية المطاف، على قرارٍ أوّلي (احترازي) يقضي ببطلانه ومنع العمل به، باعتباره غير قانوني، وينتهك الحريات الأساسية بما فيها حرية الاعتقاد والحريات الشخصية، وخاصة في ظل عدم وجود دلائل ملموسة يمكنها تهديد النظام العام.

على أي حال، وبرغم أن قرار المحكمة (الاحترازي)، يُوجب تعليق قانون الحظر في كافة البلدات والمدن الفرنسية ألـ 30 التي سارعت إلى فرضه، إلاّ أن العديد منها لا تزال متمسكة بالقانون، وترفض الانكسار للقرار القضائي، باعتباره غير نهائي.

وأصرّت بالمُقابل، على السعي بغية الالتفاف عليه وإلغائه، وبالاعتماد على الشعبية الفرنسيّة المؤيدة والمتزايدة باتجاه قانون الحظر، الأمر الذي يعكس الطبيعة الفرنسية العدائية للإسلام والمسلمين، الذين باتوا يشعرون بأنهم مستهدفون وبشكلٍ صارخ ولا أخلاقي، ليس في فرنسا وحسب، بل في أنحاء الكثير من البلدان الغربية، وفي ضوء أن الحديث داخلها يدور من جهةٍ أمنيّة، حول مخاوفها بتهديد أمنها واستقرارها، ومن جهةٍ دينيّة، كونها لا ترغب في رؤية أي انتشارات لمظاهر إسلامية أخرى تجوب أنحاءها، وهو ما يعني أن البوركيني بمفرده ليس هو المشكلة، وإنما باعتباره يُمثّل القفزة التالية باتجاه التضييق على الإسلام والمسلمين.

سيبقي من عطري قارورة/ فاطمة الزهراء فلا

ورحت أتاجر في فاكهة
الصيف العطبة
فتهامس الناس من حولي
ودفعتني عجوز بكفها الموشوم
وسألني طفل صغير
فقأوا عينه
لأنه طلب ماكسي مام
فكان سؤاله غريباً
هل الحلوى تعطب مثل الفاكهة ؟
وسرت في الدرب وحدي
اشتهي قافية الجنون
أيها المعذبون في الأرض
استريحوا
فكلنا راحلون
درجــات ..
قال الله أنتم درجات
فلم الاعتراض ?
واصمتوا و انصرفوا
وافترقوا و انتظروا
الرحيل صامتين
شاعرٌ أنا
والشعراء يتبعهم الــ ..
لا معذرة لست أنا
إلا لسان يتكلم وشوق يتألم
وكان الشتاء
يغطيني ببرد القوافي
والريح خلف نافذتي تزمجر
فأخاف , لكنك كعادتك تمضي
فمن يدافع عني.
.وحدي في بلاد
لا تعرف غير المطر والبرد
وكيف أشطب حبك من ذاكرتي ؟
وأنت في روحي نقش من لهب
تختبئ في زوايا الشمس والقمر
فأنت القيد ..وماذا أفعل ؟
وأنت من يبصر جفونك يعشق .
و أنك مهما أمرت القلب يفعل .
لا تنتقدني سيدي
فأنا شهرزاد التي تحكي
وفي حجرة نومها سياف يقتل
وخارج الغرفة ألف امرأة تنتظر
وشهريار إن لم تعجبه الحكاية
في أمرها سينظر
مهما كانت ثيابي مثيرة
موؤودة حتما موؤدة ولي شرف
القتل علي يد الرجال
أيها السادة لا تنزعجوا من الرسالة
فلقد كتبتها علي عجالة
فلن يبايعني إلا حفنة قليلة
من نساء القبيلة
فانزعوا من قيدي العقود
واهدموا المقصورة
فلسوف أتمرد علي موتي
وسيبقي من عطري قارورة
وأنزع الخواتم من معصمي
وأصبح امرأة
ضفائرها فوق الأرصفة منثورة
فلا تنزعج يا سيدي ودع مسرور
بسيفه يقتلني..فلا عزاء
والفجر يعلن نوره
والديك لن يؤذن فمن يرضي غروره ؟
والدجاجات تنتظر الكتاكيت
فإن يرحل الديك
لا دجاجات تبيض ويهيمن
مسرور بسيفه
وشروره

عناصر الذهن البشري عند جون لوك/ د زهير الخويلدي

" إن المشكلة الكبرى التي أقلقت البشر في جميع العصور وجرت عليهم معظم الويلات... لم تكن مشكلة قيام السلطة على الأرض أو مشكلة مصدرها بل مشكلة تعيين صاحب الحق بها"1[1]

ولد جون لوك ( 1632- 1704) قرب بروستل من أنجلترا زمن الثورة الدامية وفي نفس السنة التي ولد فيها فيلسوف أمستردام سبينوزا ودرس في أكسفورد التي كان يسيطر عليها الأرسطيون بينما كانت كامبردج تحت هيمنة الأفلاطونيين. علاوة على ذلك عايش لوك الحرب الأهلية الأنجليزية التي دارت رحاها بين الأرستقراطية المَلَكية والبرجوازية البرلمانية وساهمت في تغيير المشهد وميلاد فكر جديد.

لقد حاول منذ البداية نشر أفكار المدنية والسلم والتسامح والتسوية والتضحية في سبيل الصالح العام وساند نظرية العقد الاجتماعي وسيادة الشعب والحكومة النيابية وتقلد العديد من المناصب بعد وصول مقربين منه إلى الحكم وحصل على ثروة كبيرة من تجارة العبيد وهي من الرذائل التي ارتكبها منظر الحقوق  والحريات التي وضع هذه مبادئها في جملة من المؤلفات غلى غرار "رسالة في التسامح" و"رسالة في الحكم المدني". لقد تقابل مع مالبرنش وبل وسبينوزا ولايبنتز ولكنه تأثر بفرنسيس بيكون وطوماس هوبز ورونيه ديكارت. لقد ساعده السيد شافتسبري على الالتحاق بالتدريس في جامعة أوكسفورد بالرغم تيار السياسة قد قام بجرفه بعيدا عن مقاعد البحث الجامعي.

لقد تجلت فلسفة لوك التجريبية الحسية بعد بلوغه سن السادسة وخمسون حينما كتب "رسالة في الذهن البشري" وبيّن  فيه رفضه التام نظرية الأفكار الفطرية التي تعتقد في امتلاك العقل البشري لمجموعة من الأفكار الفطرية يرثها منذ الولادة ولا يكتسبها عن التجارب التي يمر بها في الحياة ولا يتعلمها في البحث والجدل ، وفي مقابل ذلك أقر بأن العقل يولد صفحة بيضاء ويشبهه باللوح النظيف الخالي من كل شيء وصرح في هذا السياق بأنه " ليس ثمة شيء موجود في العقل إلا كان موجودا أولا في الحواس".

لقد جمع لوك بين المحافظة على الإيمان ضد السلطة الكنسية التي تعصف بالدين واعتمد العقل حكما في شؤون الدنيا وفي تنظيم المعطيات الوافدة من الخبرة الحسية التي جعلها عمادا رئيسيا لفلسفته التجريبية. بناء على ذلك رسم لوك لسلطة العقل حدودا مزدوجة : الأولى من جهة التجربة والثانية من جهة الإيمان.

اذ يصرح في هذا الإطار: " ليست الأفكار الفطرية مطبوعة على العقل بطبيعتها، لأنها ليست معرفة بالنسبة إلى الأطفال والسذج وغيرهم". لقد وضع لوك الخبرة التجريبية باعتبارها المصدر الأساسي للمعرفة والضابط الأول للعقل والمعيار الفلسفي للتثبت من حقيقة الروح والعالم والله ولقد ترتب عن ذلك دخول لوك في نقاش حول قضايا الجوهر والسببية والأخلاق والسياسة وبحث في إطار نظرية المعرفة عن علاقة النفس بالجسم وتناول عناصر الفهم الإنساني بشكل مباشر وركز على ما يوجد في الذهن من إحساسات وتصورات وادراكات ومقولات وأفكار وتساءل عن كيفية حدوث المعرفة  فيه دون الالتفات إلى الطبيعة الفزيولوجية لعضوية للذهن من جهة تكوينها الداخلي.

لقد أرجع لوك الأفكار في منطلقها إلى الحواس باعتبارها المصدر الأول لتلقي الانطباعات والإدراكات.

لقد  كشف لوك في "رسالة في العقل" عن عجز الذهن البشري عن التعرف على حقيقة العالم المادي بشكل كلي وعن معالجة الأمور التي تتجاوز قدراته وحدوده وبالتالي أنكر بشكل تام وجود أفكار فطرية قبل التجربة وطرح السؤال التالي: متى يبدأ المرء في التفكير؟ وكانت الإجابة المفضلة لديه: يبدأ المرء في التفكير عندما يبدأ في الإحساس. ولا يمكن بالتالي اعتبار لوك دون النظر إليه على أنه العدو الأول لنظرية الأفكار الفطرية والأب المؤسس للتجريبية ولا يمكن فهم نظريته السياسية دون التطرق إلى نظريته حول نسبية المعرفة ودليله هو عدم وجود أي تمثل للواقع يكون مطلقا بالنظر إلى أن الكلمات لا تشير إلا إلى أفكار وليس إلى أشياء.

 جملة القول أن المعرفة الواضحة هى المعرفة المرتبطة بقدرات الفهم الإنسانى المرتبطة بالإدراك الحسى، أما المعرفة الميتافيزيقية فهى في نظره غامضة ومشوشة دائماً لأنها لا تعتمد على أي مصدر تجريبى.  في هذا الصدد يعلن لوك ما يلي: "في البدء كانت التجربة" وبذلك استنتج أن  التفكير لا يتم إلا بعد تفعيل الأحاسيس وإجراء التجارب. غير أن التجربة عند النزعة التجريبية لا تفيد دخول مخابر البحث experiment عند الألمان وإنما المعيش اليومي للكائنات الحسية التي هي نحن Erfahrung .

كما يضيف في نفس الاتجاه :" لا يوجد أمر في الذهن لم يكن موجودا في البداية في الحواس".

 لقد ترتب عن ترابط الأفكار بالإحساسات القول بأن فكرة اللانهائي لا تطابق أي شيء ماديا ، كما أن التجربة ليست  فحسب مصدرا موضوعيا للمعارف التي تتعلق بظواهر الطبيعة وحقائق العالم بل تصلح أيضا بوصفها المعيار الذي يعتمد عليه الفكر الفلسفي للتمييز بين الأفكار الحقيقية والأفكار الزائفة.

لقد طرح أحدهم على الجماعة العلمية المشكل التالي: لو عالج أحد الذين لا يبصرون منذ الولادة مرضه بإجراء عملية جراحية وأمكن له للمرة الأولى رؤية جسم مثلث الأضلاع و جسم دائري كان يميز بينهما بواسطة اللمس ، فهل يمكن لهذا الشخص أن يميز بين الجسمين بواسطة النظر فحسب؟ ألا يطرح هذا المشكل مسألة الحس المشترك الذي يعود إلى أرسطو؟ هل الحواس مرتبطة ببعضها البعض أم منفصلة؟

إذا كان العقلانيون يرون بإمكانية الاسترسال بين الحواس فإن التجريبيين يرفضون ذلك ويرون بأن حاسة اللمس منقطعة عن حاسة النظر وبالتالي يجب للشخص المذكور أن يتعود التمييز بين الأجسام بالنظر بالرغم من خبرته في التمييز بينها بواسطة اللمس ولكن هذه الخبرة لا تفيده في شيء عند التمييز بالنظر.

غير أن حالة أخرى قد ظهرت سنة 1730 وتمكنت من التمييز بين الجسمين عن طريق اللمس وليس من خلال النظر، ولقد ترتب عن ذلك القول بأن التجربة لا تكون حاسمة سوى بصورة نادرة وأن الفلاسفة يتشبثون دائما بوجاهة نظرياتهم وأنه يعسر عليهم الاحتكام إلى معيار التجربة والتثبت من صدق أفكارهم.

كما يوجه لوك ضد النظرية الفطرية التي يدافع عليها العقلانيون الاعتراض التالي: لو كانت الأفكار فطرية فإنها يجب أن تكون كونية وحاضرة عند كل البشر بشكل دائم وفي كل زمان ومكان كما يرى العقلانيون.  عند لوك الأفكار تختلف وتتنوع  الأفكار حسب اختلاف وتنوع الأفراد وتعدد الأماكن والأزمنة وتتنوع عند الفرد نفسه على مجرى حياته ذاتها وعند تغيير أماكن تواجده ومعايشته لوضعيات زمنية متعددة.

لقد عثر التجريبيون على الحجج الملائمة والمناسبة لأطروحاتهم من جهة التاريخ والجغرافيا في حين أن التقليد الفلسفي عند العقلانيين وعند المثاليين ترك هذه الحجج جانبا واهتم بالحجج والبراهين المنطقية.

لقد ترتب عن ذلك التمييز الشهير الذي أجراه لوك بين الأفكار البسيطة والأفكار المركبة. ولقد أكد على أن الأفكار البسيطة هي تمثلات فردية لا تقبل القسمة وتتكون من ذرّات من التمثلات وتنقسم إلى أنواع ثلاث:

-         الأفكار البسيطة التي تنتج عن الإحساس مثل الحار والبارد والمالح والحلو والامتداد والشكل والحركة التي تأتي مباشرة من تجربتنا الحسية.

-         الأفكار البسيطة التي تنتج عن التفكير وتأتي من الملكات الباطنية على غرار الذاكرة والانتباه واليقظة والإرادة.

-         الأفكار البسيطة التي تنتج في ذات الوقت عن الإحساس وعن التفكير مثل أفكار الوجود والديمومة والعدد وهي مطلوبة من طرف التجربة الحسية للأشياء الخارجية وأيضا من أجل تشغيل الملكات الباطنية.

ربما وجود الأفكار التي تنبع من التفكير قد تجنب النزعة التجريبية عند لوك من النقد الذي وجه لها بعنوان اختزال الوجود الإنساني إلى مجرد غرفة تسجيل للمعلومات وسند انفعالي تأثري للمعطيات.

أما الأفكار المركبة التي تتكون تجميع وترابط للأفكار البسيطة ولقد ميز لوك بين عدة أنواع من الأفكار التركيبية يمكن ذكر أهمها:

-         أفكار حول الجواهر وهي وقائع يمكنها أن تستمر بذاتها.

-         أفكار حول الأحوال Modes وهي وقائع لا يمكنها أن تستمر بذاتها بل تحتاج دائما إلى غيرها.

هكذا يقع لوك في تثبيت الصلة الدائرية بين الكلمات والأفكار بحيث لا وجود لأفكار بلا كلمات ولا وجود لكلمات بلا أفكار. وهذا هو المعنى المزدوج لللّوغوس عند الإغريق الذي يعني الكلام والفكر في آن واحد.

بيد أن التجريبيين يعطون أهمية كبيرة للكلام بوصفه الشرط المتعين والفعلي لتحصيل المعرفة والفكر. اللافت للنظر أن الطفل قد ظهر في النهاية في على المشهد الفلسفي مع جان لوك ويعود ذلك إلى الأهمية الكبيرة التي يمنحها التجريبيون إلى التربية بالنظر إلى أن العقل لدى الطفل صفحة بيضاء ويعتمد على التجربة في إدراكه للعالم وبما أن كل الأفكار مكتسبة . لهذا الاعتبار يميز لوك بين التعليم l'instruction الذي يتعلق باكتساب المعارف الموضوعية والتربية الحقيقية التي تراهن على تنمية شخصية الطفل.

المصدر :
1-جون لوك، في الحكم المدني، ترجمة ماجد فخري، اللجنة الدولية لترجمة الروائع، اليونيسكو، بيروت، 1959،ص87.
[1]  جون لوك، في الحكم المدني، ترجمة ماجد فخري، بيروت، 1959.ص87.