تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

هل كنّا يوما نحلم بالعبث؟ هواجس في اليوم العالميّ لحقوق الإنسان/ فراس حج محمد


لا أحدٌ يشكّ في أنّ العالم يعاني من أزمات حقيقيّة فكريّة وسياسيّة واقتصاديّة وإنسانيّة، حتّى لكأنّه قد دخل نفقا مظلما مليئا بالنّواهش والقوارض الّتي تُهَشِّم العقل والرّوح وتُنْحِل الأجساد، فينبت على أطرافها الوجع الوجوديّ القاسي لمن أراد أن يتدبّر أمر هذا الكون السّاعي بجنون نحو الجنون. 
إنَّنا نعيش في "هيكليّة التّفاهة" بكلّ ما في هذا المصطلح من واقعيّة فكريّة، وليس لغويّة مجازيّة فقط، تفاهة في الأهداف، وتفاهة في الممارسة، وتفاهة في الاندماج في هذه الهيكليّة العبثيّة، لا نحسن فهم الذّات، ولا نسمع أصواتنا الدّاخلية، قمعنا أنفسنا بأنفسنا، وقزّمنا العالم فينا، فلم نعد نرى إلّا ما يراه الآخرون المتحكمون بنا.
لقد أصبحنا مستعبدين، الوظيفة تستعبدنا، والواجبات الاجتماعيّة تأسرنا، وتفاصيل الحياة اليوميّة تكبّلنا، لا نعيش أفكارنا كما نحبّ أن نعيش، وتخلّيْنا عن أحلامنا، ننظر بعين الرّيبة إلى كلّ فعل نفعله، وإلى كلّ قول نهمّ أن نقوله، حاسبنا أنفسنا فتلاشت كينوناتنا الضّعيفة الهزيلة لنغدو أشباحا تجرّ أذيال الهزيمة، وتسحب خلفها أرتالاً من أثقال الواقع فنصطدم بالحواجز الخارجيّة والدّاخليّة، فارتطمنا، وكُبّت وجوهنا في الوحل، ونقول إنّنا نمارس حرّيّتنا!
أين هي هذه الحرّيّة أيّها العالمُ الحرّ؟ إنّها محض خيال غير متصوَّر إلّا في أحلامٍ، هي الأخرى غدت بعيدة المنال، الرّجال قبل النّساء، والأقوياء قبل الضُّعفاء، والكبار قبل الصِّغار، والأثرياء قبل الفقراء، والحكّام قبل المحكومين، كلنا مكبّلون بوهم أنّنا أحرار في زمن تخيّلناه أنّه زمن الحرّيّة والانعتاق من السُّجون والرّقّ، فإذا بنا مسجونون في دهاليز سجون، ليس لها فضاء، وليس لعتمتها انتهاء، فكم من سجينِ فكرٍ ورأي في سجون الطّغاة، وكم من شاعرٍ وأديبٍ حوكم وأقصي وعوقب بسبب إبداع تخلّق بين يديه، وكم من سياسيّ اغْتيل ونُهِش لحمه وتفتكّت عظامه بسبب رؤاه السّياسيّة المغايرة للإله الوثنيّ الحاكم، والكلّ يسمع ويشاهد، وينصت، ويتابع الفوضى كلّها دون أيّ اعتراض وامتعاض، وكأنّه يتابع أحداث فلمٍ تشدّه روعة ما فيه من إخراج الخلل على أحسن صورة!
هل كان على البشرية أن تصبح هكذا خواء وعدماً، وتعيش أقصى وأقسى درجات الانحطاط والتّشيُّؤ والعبث؟ ألم يكن بمقدور مفكريها أن ينقذوها ممّا هي فيه، أم أنّه لا أحد يستطيع أيّ فعل، وقد فقد كلّ حيّ في هذا العالم صوته ويديه، وتلطخت صورته، وفقد بصره وبصيرته؟ بل كيف صار الجميع ساعيا إلى حتفه بخطواته الثّكلى، ليكون عيشه في هذا العالم ورحيله عنه سواء بسواء؟
كم هى موجعة هذه الأسئلة؛ لأننا نعرف الإجابة، ولكننا لم نعد بشرا قادرين على أن نكون كما ينبغي أن نكون، فقد اكتفينا بصنع التّماثيل الحجريّة، ونسينا أن ننفخ فيها الرّوح لتصبح خلقاً سَوِيّاً!

(إنسانٌ وإنسانٌ): حتّى يُقالَ إلى الإنسانِ (إنسانُ)/ كريم مرزة الأسدي


 قصيدة نظمت بمناسبة  اليوم العالمي لحقوق الإنسان ( 8 / 12 من كلّ سنة )  ،  البحر البسيط. 

الإنسُ إنسٌ ولم ينقصْهُ عنوانُ ** دهداهُ  للجور ِطغيانٌ  وإذعانُ

حرية ُ المرءِ قبلَ الخبزِمطلبُها * إنْ أدركَ المرءُ أنَّ الخبزَ سجّانُ

كفرتَ باللهِ إنْ لم تستقم خـُـلقاً ***وإن  أحاطُكَ انجيــلٌ   وقــرآنُ

عجبتُ ممن يفيضُ الوسعَ محتملاً * إذْ حلَّ قلبهُ شيطانٌ  ورحمانُ

كأنهُ  دونَ بدءِ الخلقِِ  مرتبةٌ  **لا يرتضي مثلها غولٌ وحيوانُ

أين الإلهُ ؟ بلفظٍ أنـــتَ  تذكـرُهُ ***  إنَّ الإلهَ مـدى التاريخِ وجدانُ


***************************

الإنسُ إنسٌ ولم ينقصْهُ عنوانُ *** دهداهُ  للجورِ أشـباهٌ  وطغيانُ

يا ليلُ مالكَ في اطفاءِ جذوتنا **فهلْ ستُــخفى بغسق ِالليلِ نيرانُ؟

من قبل ِسـبعةِ آلافٍ  وموطنُنا *** رمزُ الرقيِّ وللإنسان ِ عنــوانُ

يستكثرونَ عليكَ المجدَ هل ذكروا **من بعدِ مجدكَ رومانٌ ويونانُ؟

هنا الحضاراتُ قد شادتْ ركائزها ** فسائل ِالدهرَ إذ كنّا وإذ ْ كانوا

مَـنْ استطالَ مع الدنيا لغرّتها ؟  **وأين حطّتْ بثقل ِالفكر ِ أديانُ؟

ماذا عليكَ إذا أُخمدتَ في زمنٍ  *** مَنْ فاتهُ  زمنٌ جاءتهُ أزمانُ

حاشاكَ يا مُلتقى الأفذاذِ  منعدماً **فللشهامةِ يومَ الضنكِ  فرسـانُ

ليسَ الترابُ ولا الأحجارُ موطننا  *إنْ القلوبَ ووسعَ الصدر ِأوطانُ

سنزرعُ الأملَ المنشودَ فــي  بلدٍ  **فدجلة ُ الخير ِعنـدَ القحطِ ملآنُ

إذا خبا الحقُّ يقفو مَـنْ يؤجّجهُ  **** فقدْ تعــاقبَ  إنسـانُ   فإنسانُ

************************

لو كان يدركُ  مَنْ  ساءتْ  سرائرهُ ** إنّ الحضارة َألطـافٌ وإحسانُ

تسريحُ نفسكَ ظلماً رحتَ  تضمرهُ ** لا  يرتقـي  شأوهُ خيرٌ وإيمانُ

هذي الخلائقُ  أورادٌ  منسـقةٌ  * **منْ  كلِّ جنس ٍعلى الترباءِ أفنانُ

فالارضُ مزرعة ٌللناس ِتنبتهمْ **فالعربُ روضٌ وأهلُ الصـين ِبستانُ

لو أنَّ كلَّ بقاع ِ الأرض ِ يمـلؤها *** خلقٌ تشـابه هــدَّ  الخلقَ  خلقانُ

ما كان نيسانُ تهواهُ القلوبُ شذىً ** لو أنَّ كلَّ شهور ِالدهــر ِنيسانُ!

إنَّ  التافرَ  عقبــاهُ  لجاذبــةٍ  ***** والوصلَ لذتـــهُ  وجدٌ  وهجرانُ

سبحانَ من نوّعَ الإنسانَ لهجـتهُ  *** وعرقهُ  كـي يقيمَ العدلَ  ميزانُ

سبحانَ من لبّسَ الآنامَ  زخرفــــةً  **تـُـمتـِّعُ العينَ  أزيــــاءٌ  وغـزلانُ

تسيرُ في جنّةِ  النُّعمـــى  وتغفلها **  فانْ  سُوْحك فـي الاحياءِ  سلوانُ

وسائل ِ العزة َ القعساءَ  مُذ خُلِقتْ *** أنّى يُعــــزُّ  بلا الإنسـان ِ  إنسانُ

************************

لا يستقيمُ  مدى الأيّام ِ  إنسانُ *****  وجهــانُ  للنفسِ سفاحٌ  ورحمانُ

طوراً  يسبّحُ  للرحمـان ِ  مغفرةً  *****  وتارةً  فيه  تجــديفٌ   وبهتـانُ

سل ِ الأُلى  من أبـي ذرٍ  بربذتــهِ *****  أو مَـــنْ تزّهــدَ عمـارٌ  وسلمانُ

ماذا تحقـّــقَ من شرع ٍ  بذمتهم؟  **** وأيــن  نكرانُهم للذاتِ مُذْ  كانوا؟!

غطـّى عليهمْ  بريــقٌ لبّـهُ  صدأ   **** تسمو الرجالُ  بأشكال ٍ  وتزدانُ

أضحى البريءُ  لفي جرم ٍ ولاسببٌ **والجـرمُ  يزهو بفخر ٍ وهـو عريانُ

حتّــــى  كهلتُ و أيّامي  تعلّمني   *** فـي  كلِّ ألفٍ  من  الآناس ِ إنسانُ

إنَّ الحــــكيمَ يرى الدنيا  كعاقبةٍ  *** ياليتَ  جمعَ الورى في العقل لقمانُ

لقــــــد بلغتَ  إلى الإنسان  ِ منزلةً  ***لو أنَّ  خصمكَ في  وجهيكَ إنسانُ

***********************************

يا أيها العقلُ  مَنْ  أعطاكَ   مكرمةً ؟ً  *** فالعقلُ  نابٌ  و فكرُ الناس ِ ذيفانُ !

نخشى الكواكبَ منْ  مجهولها  خللاً  ***** وذرةُ  الارض ِ تدمـيرٌ  ونيرانُ

هذا  الوجـــودُ  لفــي طيّاتهِ  عـــدمٌ  **** وفي  الحقائق ِ إثبـاتٌ    ونكرانُ

ماذا بقى بعقول ِ الناس ِ يدهشُــها ؟ ***عشـــرونَ مليونَ  في كفٍّ وإنسانُ!

******************************

إذا  تأملتَ لمحَ  العمـــر ِ يخطفـهُ  *****رمسٌ وفيهِ  من  الأضدادِ  ألــــوانُ

ضربٌ  من العجز قبلَ الموتِ  يُرهبنا  ****ولفلفتْ  بعــــــدهُ الترهيبَ أكفانُ

لِــــــمَ  التجبرُ والدنيا  لنا  عِبـــرٌ ؟!  *** حصيلة ُ العمر ِ  لحـدٌ  فيه  جثمانُ

وإنْ  سموتَ  على الجوزاءِ  مرتبةً  ****سـتقهرُ الرفعة َ العـــــــلياءَ  ديدانُ

أجلُّ  أعمالكَ  الفضلى  وصـالحها  **** نفحٌ  من  الطيبِ :  غفرانٌ  وتحنانُ

ما  أبلغَ  المرءُ    إنساناً  بعاطفـةٍ !  *** **  إذا   تهاــــفتَ  للإنسان ِ إنسانُ

******************************

حبُّ  الطفولةِ  إيمــانٌ   ووجــــدانُ  ***** نبعُ  الوجودِ ،  وللأوطـــان ِ أركانُ

لا  يعبقُ الوردُ  إلّا  مِنْ  تنسّـمــها  *****  عبـــثٌ  و لهـوٌ و للأنفاس ِ ريحانُ

لا  تشرقُ الشمسُ من علياءِ   دوحتِها  ****   إلّا   كوجهِ صبيٍّ  وهـــو جذلانُ

عينُ الطفولةِ  قرّتْ  وهــــي  حالمةٌ  *** لم يبقَ  في الأرض ِ تشريدٌ  و حرمانُ

وللحياةِ   ضــروراتٌ   وأعدلــــُها ****  في  حزن ِ عَـمر ٍ  يسرُّ البيتَ   عمرانُ

سبحانَ من  أودع الإنسانَ  بدعتـهُ  *****قــَـدْ  ولـّـدَ الفـــردَ  باللــــذاتِ  إنسانُ

*****************************

جمعية ٌ باركَ  اللهُ  الجهـــودَ  بهـــــا  **** فكلُّ  جُهـــدِ  لها  فضـــــلٌ  وعرفانُ

أمينـة ٌ في  مساعيها   موثقــــةٌ  ******   فالشرُّ  متـَّهــــــمٌ  والحـقُّ  سلطـانُ

جلَّ  الدفاعُ عن  المظلوم ِ  مكرمــةً  **** سيفٌ  عـــلى الجرم ِ بالحدّين  يقظـانُ

نبــــلُ الجهودِ  بـــــأنْ  نسعى لغايتِها ****** حتّـى  يُقالَ إلـى الإنسان ِ (إنسانُ)

الهامش:
1- هذا الخلق خلقان: أي فسد الخلق وبلى, لأن التشابه دليل على عدم التجديد، في التنوع تجديد للحياة واستمرار لتطورها.
2- الذيفان: السم القاتل
3- اذا نونت كلمة (عمرو)  تحذف الواو ... عمران: اسم علم وفيه تورية للعمران والبناء واستمرار الحياة.

معذرة لن أرقص هذا المساء/ فاطمة الزهراء فلا


أتساءل يا وطن
هل ضاع مني الوطن ؟
وتبعثر في الشتات
واختنق من الألم
وحاصره الجوع والردي
ووضعوا في طرقاته الأذي
ثم صرخوا آه يا حبذا
ياسيدي القمر
الليلة لن أرقص 
فلماذا الليلة عن الغناء 
مثلي لا تعتذر ؟
وتضع للمهزلة حد
وتأخذ سؤالي بمحمل الجد
هل أصبح الليل
بلا ندمان ولا سمر ؟
والوطن اليتيم حائر
عاني من أرق السهر
هل مات الوطن ؟
وهل يموت من بروحنا اندفن ؟
خذ روحي وارجع يا وطن
عد بي صبية تلهو
لا تعرف وخزات الألم
يناديها حلمها الصغير
فتجري بلا حذاء يؤرقها
ولا سروال ضيق
يثير من حولها الفتن 
يأيها المؤذن لا تنادي أبي
فأبي بلا عينين ولا ذراع
ولا أذن
غرق في ضباب من المحن
وأنا حورية المساء
أتحور مثل أقواس السحاب
باعني المغني وقبض الثمن
ومنحني قطعة من الحلوي
أصابها العفن
أشرب غيومي كالحيب
وأتمني ضمة من الفارس
الذي فوق جواده انكسر
لكنني أغيب تتملكني
رعشة الشتاء ويسحقني الألم
موتي وميلادي وبينهما
رحلة العصافير في الدجي
والبكاء والشجن
أسح من عيوني الشقاء
وأهازيج حب مستحيل
اغتالوه عند الفجر
وأوثقوه بالحبال
وسألوه سؤالا واحدا
ما كان 
سوي هل أحببت الوطن ؟
قال أعشقه 
ومن أجله أسف التراب
وآكل الملح والخبز والليمون
وأشرب المرار والمطر
أشعر بأن الجوع يأتيني
غدا أوبعد غد
والربيع بيني وبينه ألف سد
والليل يسرق أحلامي
ويلقيها للكلاب الضالة
فتعتذر لأنها كئيبة 
في جيده حبل من مسد

الصين وسياساتها الشرق الأوسطية/ د. عبدالله المدني

إسمحوا لي أن أقول أن سياسات بكين في الشرق الأوسط سياسات غامضة وملتوية ولا تراعي سوى المصالح الصينية. وهذا ليس عيبا من حيث المبدأ لأن كل دول العالم تضع مصالحها في المقام الأول، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقولون. فبكين أعلنت مرارا أنها معنية باستقرار الأحوال في منطقة الشرق الأوسط لأنها المنطقة التي تحصل منها على جل وارداتها من النفط الذي هو عصب صناعتها وازدهارها وتألقها التجاري. كما أعلنت مرارا وتكرارا أنها ضد الارهاب بكل أشكاله ومستوياته ومصادره، خصوصا وأنها تجرعت مرارة الأعمال الارهابية التي استهدفت سيادتها ووحدتها زمن نظام طالبان البائد في أفغانستان المحاذية لها من الشرق.
لكن كيف يستوي هذا وموقفها من النظام الايراني العابث بأمن واستقرار الدول العربية، وعلى رأسها دول الخليج العربية، خصوصا في ضوء الزيارة الأخيرة لوزير دفاعها "تشانغ وان كوانغ" في منتصف نوفمبر إلى طهران بدعوة من نظيره الإيراني حسين دهقان، وما حدث على هامش الزيارة من عقد اتفاقيات عسكرية حول تبادل الخبرات في المجالات الحربية والتكنولوجية وإجراء مناورات عسكرية مشتركة وتدريبات على الأسلحة المتطورة. وهذا يعنى، بطبيعة الحال، أن الصين تساهم في تقوية ذراع نظام الملالي الارعن، وتمده بأسباب المنعة والقوة لمواصلة أعماله الإجرامية في الاقليم الذي تزعم بكين أنها حريصة على أمنه واستقراره. 
ولعل أكثر ما يبعث على السخرية هو فحوى البيان المشترك حول زيارة الوزير الصيني والذي تضمن أن البلدين سوف يتعاونان على "مواجهة الإرهاب وعوامل زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة". فهل يا ترى أن الصينيين مغيبون عن أفعال طهران الاجرامية في السعودية والبحرين والكويت والعراق وسوريا واليمن، إضافة الى طائفة من دول جنوب وجنوب شرق آسيا التي يجري تشييع وتثوير شعوبها؟ أم أنهم واقعون تحت وهم الدعاية الايرانية الصفراء المضللة؟ لا أعتقد ذلك في حالة دولة عظمى كالصين المعروفة بأجهزتها الاستخباراتية والاعلامية المنيعة.
من جانب آخر تزعم الصين أنها تتمسك بقوة بسياسات عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ومن هذا المنطلق عودتنا على مواقف مائعة في مجلس الأمن الدولي حيال الحرب السورية وما تفرع عنها من أزمات انسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، إلى حد انضمامها في إحدى المراحل إلى روسيا الاتحادية في استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرار أممي لصالح الشعب السوري الجريح. فهل مثل هذا الموقف يتفق مع شعارات الحكومة الصينية بضرورة الحفاظ على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، أم أنها هنا لا تعرف أيضا بتدخلات طهران وأنصارها من التنظيمات الميليشاوية والجماعات الارهابية في الشأن السوري بهدف الهيمنة والتوسع وخلق الفتن والفوضى؟
أسئلة نحيلها إلى صناع القرار العرب الذين يحجون إلى الصين ويكررون الإشادة بها وبمواقفها بمناسبة وغير مناسبة، مع علمنا المسبق أنهم يحاولون بهذا تحييد بكين فيما خص نزاعات ومشاكل الشرق الأوسط المستفحلة العديدة، ويستهدفون في الوقت نفسه إقامة توازن في علاقات بلدانهم مع واشنطون وموسكو عبر طرق أبواب التنين الصيني.
لكن هاهي الصين، بدلا من أن تصغي إلى مظالمهم الناجمة عن خيانة الحليف الامريكي وعجرفة قياصرة موسكو الجدد، وارهاب طهران، تنفتح عسكريا وتكنولوجيا على النظام الايراني الغاشم، وكأنك يا بوزيد ما غزيت! يحدث هذا على الرغم مما يربط دول الخليج العربية بالصين من مصالح نفطية وتجارية واقتصادية تفوق ما يربط الأخيرة بايران بعشرات المرات، سواء لجهة الكم او النوع.
إن مشكلة دول الخليج العربية لجهة علاقاتها مع الصين وعدم وضوح هذه العلاقة، التي استماتت بكين من أجلها لعقود طويلة منذ خمسينات القرن الماضي، تكمن في عدم تحدثها بلغة واحدة قوية جامعة أمام صانع القرار الصيني، وقيامها بدلا من هذا بالحديث بلغة تغلب عليها المصلحة القطرية.
ولعمري أن هذا الخلل، معطوفا على عدم وجود رؤية خليجية جماعية واضحة لما هو مطلوب من الصين من دور تقوم به في الاقليم، سهل على بكين اتخاذ مواقف سياسية مرتبكة، إن لم نقل غامضة او معادية، في الوقت الذي يتكلم فيه الايرانيون معها بلغة واضحة يدغدغون فيها مخاوفها من عدوهم المشترك ممثلا في الولايات المتحدة صاحبة الأجندة المعروفة الهادفة إلى كبح جماح الصعود الصيني في الشرق الأقصى والعالم بأسره.
وعليه فإن المطلوب هو التعامل جماعيا مع الصين بلغة واضحة، والضغط عليها لاتخاذ مواقف تصب في صالح تحقيق الأمن والإستقرار في المنطقة، وإبلاغ قادتها أن المصالح الصينية الكثيرة في بلداننا مهددة إن تمادوا في مغازلة النظام الإيراني. ولا بأس أن نرفع، في هذا السياق، يافطة "إما معنا أو ضدنا".
د. عبدالله المدني
* أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشئون الاسيوية من مملكة البحرين
تاريخ المادة: نوفمبر 2016 
الايميل: Elmadani@batelco.com.bh

عبارة الهامش:
إن تمادوا في مغازلة النظام الإيراني، فلا بأس أن نرفع يافطة "إما معنا أو ضدنا".

البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين/ د. عادل محمد عايش الأسطل

بعد أن كانت البؤر الاستيطانية (الغير شرعية تبعاً للتسمية الإسرائيلية)، والتي تمت إقامتها على أراضٍ فلسطينية، وسواء التي يقوم بإنشائها المستوطنون أنفسهم، أو التي تقوم بإنشائها الحكومات الإسرائيلية (يسارية أو يمينيّة) لأهداف أمنية أو انتقامية، أو لتحقيق مكاسب سياسية، بعد أن كانت معلومة للجميع وسواء من حيث أمكنتها أو تواريخ إنشاءها أو أحجامها والغرض منها، - (وكل ذلك لم يكن مقتصراً على متابعات فلسطينية، كونها صاحبة مشكلة، وإنما لمهارات إسرائيلية أيضاً باعتبارها يسارية مُعارضة وحقوقية وإنسانية أخرى، حيث كان لها الفضل البارز، في كشف نشاطات استيطانية في أماكن يُحظر على الفلسطينيين التجوال فيها أو الدخول إليها، ومخططات استيطانية مختلفة)- أصبحت تلك البؤر في هذه الأثناء، (في عين اليقين)، باعتبارها شرعية.

وذلك بعد أن قامت المؤسسة التشريعية الإسرائيلية (الكنيست)، بتمرير مشروع قانون، يقضي بشرعنة تلك البؤر والتمركزات الاستيطانية الأخرى، حيث وافق النواب المشرّعون - 58 مقابل 51 صوتاً-، على اقتراح تمهيدي يقضي بتقنين وشرعنة عشرات المستوطنات المنشوءة على أراضٍ فلسطينية خاصة، وهو مقدّمة على تكملة الإجراءات القانونية المتبعة، مع توقع أن يتم تمرير المشروع بقراءاته الثالثة والأخيرة حتى منتصف ديسمبر الجاري.

ينص مشروع القانون على اعتراف الحكومة بالمستوطنات المتواجدة  على أراضٍ فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية، والتي تمّت بحسن نيّة، أي بدون العلم بأن هذه الأراضي مملوكة لأفراد فلسطينيين، وعلى أساس ضرورة تلقى المستوطنين مساعدات حكومية، وسواء كانت مباشرة أو ضمنيّة، والتي من شأنها ُالمساهمة في توفير بنية تحتية مناسبة، بما أنها تقع تحت صلاحية الوزارات الحكومية، وبالمقابل يمكن للحكومة مُصادرة أراضٍ فلسطينية جديدة، لاستخدامها تبعاً وسواء في حال معرفة أو عدم معرفة هوية المالكين لها، في مقابل منحهم  تعويضات نهائية أو سنوية، أو إعطائهم اراضٍ بديلة.

تمرير الاقتراح لم يكن سهلاً، حيث تم إقراره بعد جدلٍ وصراخ شديدين، نشآ بين المؤيدين والمعارضين له، حيث اعتبره المؤيدون بمثابة خطوة هامة، من أجل السيطرة على أجزاء من إسرائيل، تعم فيها الفوضى منذ اكثر من 50 عاماً، (أرض إسرائيل ملك شعب اسرائيل)، فيما رأى المعارضون، وبضمنهم النواب العرب، بأن المشروع يعتبر أخطر قرار تتخذه تل أبيب، لأنها بذلك تمهد لضم المستوطنات والبؤر الاستيطانية وخاصة المتمركزة في المنطقة (ج)، البالغة مساحتها 60% من الضفة إلى إسرائيل، إلى جانب ضم القدس الشرقية المحتلة، وهذا يُعد مُخالف للقوانين الدولي، ويقتل العملية السياسية، وقد يؤدي الى ملاحقة مسؤولين اسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية.

على أي حال، فإن التوجه الإسرائيلي في هذا المجال، وبشكلٍ اندفاعي، يعني المضي قدماً في التخليص على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ومن غير حساب لأحدٍ، وقد كان المتشدد وزعيم حزب (إسرائيل بيتنا) "أفيغدزر ليبرمان" أقل قسوة من رئيس الوزراء  "بنيامين نتانياهو" الذي بدا أكثر حمائمية بخصوص قضايا مهمّة وخاصة بشأن تقنين المسألة الاستيطانية.

فبينما اقترح "ليبرمان" ضرورة التوصل إلى صفقة مع الرئيس الأمريكي الجديد "دونالد ترامب" بشأن العملية الاستيطانيّة ككل، أعلن "نتانياهو" أمام منتدى (سابان لسياسة الشرق الأوسط السنوي)، بأن الولايات المتحدة لا تحكم سياسة إسرائيل الاستيطانية، وكما لم تُغير إدارة "أوباما" في الماضي هذه الأنشطة، فإن ادارة "ترامب" القادمة لن تغيّرها أيضاً، وبأن إسرائيل بوسعها أن تفعل ما تشاء.

الأمير قيس/ حسن العاصي


خمسةُ مواقيتَ للأدعيةِ النّائبةِ
واحدةٌ لألواحِ الزمنِ
تُكتبُ عليها الغصصُ
واحدةٌ لمنْ ألقى عليهِ الدهرُ
رداءَ الهمومِ
واحدةٌ للتائهينَ
في الدروبِ الطويلةِ
واحدةٌ للأغصانِ السكرانةِ
في عِطرها
وواحدةٌ إلى أقصى رعشةٍ
تقطفها مُهرُ قيس
زهرةً ثكلى مسفوحةً
على الحممِ


حزينةٌ كموجةٍ متشردةٍ
تلوحُ من الصحراءِ
على بعدِ نذرٍ ومغفرةٍ
من الموتِ أو أكثرَ
عربةٌ خضراءُ
تجرُّها خيولٌ بلا لونٍ
يجلسُ فيها الأميرُ قيس
يخرجُ لهاتُ الخيلِ
مرٌّ كالرماِد
يشهقونَ حمماً
فتأبى الدروبُ خَطوَها
والطَّرفُ فيها مضطرمٌ

إلى أينَ تمضي وحزنكَ ذئبٌ
والريحُ نشيجٌ كأنَّهُ غبارُ الفصدِ
الأزرقُ لونُ الطريقِ
على عتباتِ الشمعِ
والأميرُ قيسٌ
قدْ شاختْ أنفاسهِ
وقلبهُ كشرنقةٍ تعاقُرالإنشطارَ
تحاصرهُ الرمالُ
ويخونهُ الماءُ المرابطُ
في الجسدِ التُّرابي
الرَّحيلُ الرَّحيلُ
أضنى فيهِ كلَّ طرفٍ كليلٍ
ونالُ منهُ السقمُ

ثلاثةُ مواقيتٍ لصلاةِ الغائبِ
واحدةٌ لبكاءِ قيس
حينَ أحرقهُ الوجدُ
فأبكى القومَ
واحدةٌ للخيلِ تطاعنُ
وجهَ الشَّمسِ
واحدةٌ حينَ تشقَّقت يداهُ
بما نبتَ فيهما
يسكنُ قيسٌ إلى ظلٌهِ
في الرملِ
والفؤادُ مثل التأويلِ
منقسمٌ

كأنَّ النجومَ دموعٌ
كأنَّ الأحلامَ سرابٌ
والفراقُ مَنجلاً ضريراً
يا صاح
قدْ تعبتُ ولمْ أقدرْ
انجُ بنفسكَ
قبلَ أن يغتالكَ ظِلُّكَ
يا أمَّاهُ 
الشهدُ أضحى
في حلقي حنظلاً
والروحُ تمقتُ النعمَ

في اليومِ الخامسِ
انقبضتْ عيناهُ
سوادٌ في بياضٍ
رأى الله يُنبتُ زهراً
في الحطبِ
يا الله
كيفَ يموتُ قلبي
في اليومِ السابعِ
فارقَ الحياةَ
كُلٌ مردودٌ لأصلهِ
كأنَّ الرحمنَ
بالجسدِ الهزيلِ رَحمٌ

قيلَ أن الأميرَ قيسٌ
غالَبهُ حُزنهُ
وأعياهُ المرضُ
هجرَ العبادَ والإمارةَ
وهربَ من أهلهِ
يلوذُ برملِ الصحراءِ
يتعقٌبُ أَثَرها
بعدَ رحيلها
حتَّى أحرقهُ وهجُ الشّمسِ
وابتلعتْ جسدهُ الرمالُ
فسقطَ يحتضرُ
قبلَ زهرةِ الخزامى
بسبعِ خطواتٍ
وكانَ مُبتسما

الارض المستطيلة/ بن يونس ماجن



1
القادمون كالقطيع التائه
اتعبهم دوران الارض المستطيلة
ما أكثر الزلازل الرقمية
2
الحالمون بزمن الاستراحة تحت الظل
تخذش الشمس انوفهم
وتتحرش بهم عقارب الساعة المتمردة
3
تحت ابطهم غمام أسود
يراوغه مطرشحيح
يتلصص عليهم السراب
4
لصوص الارض                
لا يفهمون سر الخرائط الحلزونية
 قرابين لأنفاق عائمة    
5
في غفلة الزلازل الحربية
شيدوأ أعشاشهم
بخيوط العناكب
6
ولدت عاريا ودفنت مكفنا
بين الولادة والموت
حبل سرة واهن
7
الحلال والجهاد والنقاب
ثلاث شوكات حادة جدا
تتغلغل في حلق الغرب الصهيوني
8
مرتبك الخطى
أطرق باب الريح
تنهرني زوبعة الصيف
9
الموتى يصفقون على بهلوان
وبحركات رتيبة
يرقصون على قبره
10
نادرا ما اتناول أقراص منومة
لأزعج كابوس احلامي
وأدخل في ارخبيلات مظلمة
11
يا أيتها الفقيهة المحترمة
خذي لحيتي بقوة 
وبأناملك الناعمة فكي ضفيرتها

12
يسخر الغربال من الشمس
عندما تضع ضد القيظ
قباعة على رأسها
13
شاة فرت من القطيع
افترسها ذئب
يتنكر بزي نعجة
14
ذبابة ترغم الثور
على العطس فيثور
في متجر الاواني الصينية
15
أحيانا
وحده الزمن يدور
في فراغ المتاهات المترنحة
16
لا أدري لماذا
القمر يراقبني
كلما اختليت بقصيدة غجرية
17
عندما يتحالف
السيف مع الحرف
تهدأ البراكين
وتنتحر الطواغيت
18
الغرباء 
سنونوات  تحط على رصيف فولاذي
لاذابة مسامير التيه
19
صورة الساموراي
المحفورة على سيفه
نزيف غائر
20
لا أعرف عن الهايكو سوى كلمة ساموراي
لكن لما دخلت البحر
 عضتني سمكة من فصيلة سوشي  

لندن

الرايات وقدسية الروح/ علي الخُزاعي

ان لبعض الاشياء ارتباط نفسي كبير وتعتبر تقليدا وعادة تصل الى حد الواجب وخاصة ما يتعلق بالشعائر الحسينية ,ولم يمر وقت طويل بعد انقضاء شهري محرم وصفر ,ايام الحزن والعزاء واحياء الشعائر ومعروف ما تخلل تلك الايام من مظاهر نشر السواد والرايات واللافتات والصور والكثير من هذا القبيل التي يعتبر رفعها طقساً يؤذن بالبداية , وبالتأكيد كلنا يعلم ما لتلك المظاهر من تأثير نفسي كبير فعند الجميع "راية الحسين " مقدسة ولا يمكن المساس بها باذى او نجاسة او اي شيء يشعرك بانتقاص قدسيتها .
المؤسف هو وبعد انتهاء اشهر العزاء لا زالت تلك المظاهر موجودة والرايات مرفوعة سواء على المنازل او في الشوارع فمن الناحية العملية فلا بد من رفعها ايضا ايذانا بانتهاء ايام العزاء وايضا للاحتفال بالكثير من مناسبات الفرح التي تأتي بعد شعر صفر وايضا تعرضها لظروف جوية وللسقوط من اماكنها يعتبر مساس بقدسيتها .
من المهم ايضا الانتباه الى جانب مهم وهو الجانب المادي فالحفاظ على تلك الصور والرايات بشكل صحيح يمكن استخدامها للسنة القادمة وجه من اوجه التوفير المالي , وعدم اللجوء الى شراء اخرى جديدة , قد تكون البعض تمزقت بسبب الظروف الجوية ولا يمكن الاحتفاظ بها , فمن الممكن التخلص منها بطريقة معينة لا ان تترك بهذا الحال وتغيير قدسيتها المعنوية بالاهمال وسلبها الذوق والجمالية الشكلية وكأن الحاجة اليها قد انتفت .
دعوة قلبية صادقة بصدق حبنا واتباعنا لمنهج وطريق الحسين ان تستمر شعائرنا وقدسيتها الروحية الى ما بعد شهري محرم وصفر وتجسيدها بشكل عملي وحضاري والحفاظ على تلك الرايات واحترامها هو احد تلك المظاهر

الكريسماس بين كوكب الإمارات وأرض المحروسة/ أشرف حلمى

تتجه انظار العالم فى هذا الوقت من كل عام نحو دولاً بعينها لرصد كيفية إستعداد شعوبها لاستقبالها اعياد الكريسماس وراس السنة الميلادية بداية من نيوزيلاند واستراليا مروراً بالصين واوروبا والامارات وإنتهاءاً بالامريكتين وكندا حيث تبدأ فى مثل هذه الايام التجهيزات والاستعدادات فى تجميل وتزيين كافة المطارات بأجمل الديكورات والالعاب كذلك الأسواق التجارية والميادين العامة من جانب حكوماتها وأجهزتها المحلية فى وضع اشجار الكريسماس وإضائتها فى مارثون عالمى لجذب السياح للإستمتاع بكافة مظاهر الإحتفال براس السنة خاصة ترتيبات عروض الالعاب النارية التى تتكلف ملايين الدولارات .
فشجرة الكريسماس بجمالها وسانت كلوز ونماذج العائلة المقدسة حول طفل المذود  أحد اهم المظاهر الاساسية لإحتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة والتى لا ينكرها احد سوى المتخلفين ذو العاهات الذهنية  فتجدها فى كل مكان اذا تتنافس مجالس البلديات فيما بينها لوضع اجمل الديكورات داخل وخارج الاسواق التجارية وذلك لجذب عملائها للتسوق من خلال عظمة وقوة مظاهر الاحتفال هذا الى جانب المسابقات الخاصة بالأفراد والتى تعتمد على تجميل منازلهم بوضع أشجار الكريسماس وإضائتها وتزيين واجهات وأسطح وبلكونات المنازل  والتى يتحمل أصحابها الآلاف الدولارات .
اما معظم بلادنا العربية  والتى ضربها التخلف الوهابى تتعمد تجاهل هذه الاحتفالات فمصر بعد ان كانت تتصدر الدول سياحياً فى هذا التوقيت أصبحت تعانى من ضعف السياحة نتيجة الإرهاب الأسود للأصوليين الإسلاميين والأفكار الرجعية المتخلفة إضافة الى الفتاوى الصادرة عن شيوخ الوهابية السلفية والتى تاثر بها العاملين فى قطاع السياحة ولعل الفتوى الاخيرة للحوينى بتكفير المصريين الذين يحتفلون بالمولد النبوي دون محاكمته خير دليل على ذلك فماذا سيقول هؤلاء للدولة المصرية عندما تحتفل برأس السنه الميلادية ؟ !!!!.
لعل القائمين على مجال السياحة بمصر يتخذوا الإمارات العربية الحديثة مثلاً قوياً ونموذجاً رائعاً لما تقوم به للنهوض بالسياحة وتنشيطها والاهتمام بالمطارات المصرية البوابة والواجهة الرئيسة لدخول مصر وعنوانها الحضارى والتى يتخذ منها السائح الأجنبى الانطباع الرئيسى لقضاء أجازته خاصة وان الدولة المصرية تعمل على تنشيط والترويج للسياحة اثناء اعياد الكريسماس وراس السنه .
إضافه الى هذا تعمل مظاهر الاحتفال باعياد الكريسماس على تشجيع أبناء المصريين المهاجرين  من الجيل الثانى والثالث بقضاء عطلة أعياد الميلاد وسط عائلاتهم داخل وطنهم الام دون الشعور باختلافات كبيرة لذا يجب على الوزارات المعنية بالقطاع السياحة ان تنسق العمل فيما بينها بالتعاون مع شركات السياحة بالعمل على رصد ميزانية خاصة لنشر مظاهر الاحتفال  باعياد راس السنة فى كافة المطارات والاماكن العامة والسياحية حتى لا يصطدم السائح بالواقع الاليم الذى تسبب فيه اصحاب الفكرى الوهابى وترجع مصر مجداً ضمن الدول السياحية وتصبح منافساً سياحياً لدول المنطقة .

عشيّة التسوية السياسية للأزمة السورية/ صبحي غندور

أصبح مزيج الأمر الواقع على أرض سوريا صراعاتٍ محلية وإقليمية ودولية، وحالات من الحرب الأهلية والعنف السياسي والطائفي والإثني، إضافةً إلى وجود قوًى تُمارس الإرهاب الدموي وتهدّد وحدة الشعب السوري، وأصبحت كل سوريا أمام خطر الانزلاق إلى التشقّق وتفكيك الكيان والدولة والمجتمع. ولعلّ هذا المزيج السيء من واقع الصراعات واحتمالات نتائجها ما يجعل نيران الحرب السورية مصدر خطرٍ كبيرٍ أيضاً على الدول العربية المجاورة لسوريا، بل على كلّ دول المنطقة، إضافةً إلى مخاطر انتشار عناصر الجماعات الإرهابية في العالم كلّه.
ولم تكن هذه المخاطر كافيةً وحدها إلى دفع الدول الكبرى، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة وروسيا، للسعي الجاد لإنهاء الحرب السورية، ما لم تكن مصالح هذه الدول تتعرّض للضرر من جرّاء استمرار الأزمة. لذلك كان اللقاء الأخير بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي لافروف في روما يوم 2 ديسمبر، هو مقدّمة مهمّة لما صرّح به وزير الخارجية الروسي يوم 5 ديسمبر عن أمله "في التوصّل قريباً إلى اتفاق روسي أمريكي، ينهي قضية حلب وينصّ على خروج جميع المسلحين من المدينة". وقوله أيضاً: "إنّ لدى موسكو ما يبعث على الأمل في نجاح الجهود الروسية الأمريكية من أجل إنهاء قضية حلب، وإعلان وقف إطلاق النار هناك وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين".
طبعاً، التوصّل إلى حلٍّ لما تعانيه مدينة حلب سيكون متزامناً مع إعادة إحياء مفاوضات جنيف وفق المضامين التي وردت في قرار مجلس الأمن 2254، وبحيث يكون التركيز العسكري بعد ذلك على مواجهة جماعات التطرّف (داعش والنُصرة) المصنّفة في قرار مجلس الأمن بأنّها "قوى إرهابية". وما سيجعل الأمر مختلفاً الآن عن الاتفاق السابق بين كيري – لافروف في سبتمبر الماضي هو ما حدث على الأرض من انتصارات عسكرية حقّقتها الحكومة السورية وحليفتها روسيا، حيث أصبحت المنطقة الشرقية من حلب ممهّدة كلّها لصالح القوات الحكومية السورية، وبالتالي فإنّ خروج المسلّحين المعارضين من حلب أصبح بحكم الاضطرار وليس بالخيار المرغوب به أصلاً.   
إنّ الاتفاق الأميركي- الروسي بشأن مصير حلب سيدفع قُدماً بصيغة التسوية السياسية لأزمة سوريا التي هي قضيةٌ حاضرة الآن في كلّ أزمات المنطقة، وحيث مصير الحرب المشتعلة فيها، أو التسوية المنشودة لها، هو الذي سيحدّد مصير الأزمات الأخرى. كذلك، فإنّ استمرار الحرب يعني استمرار التأزّم مع موسكو، ويعني مخاطر حرب إقليمية تشترك فيها إسرائيل وإيران ولبنان والأردن والعراق، إضافةً إلى التورّط التركي الكبير الحاصل في الأزمة السورية ممّا قد يؤدي إلى تورّط "الناتو" عسكرياً، وهو أمرٌ لا ترغب به ولا تقدر عليه الآن الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون.
وبعد ستّة أعوام تقريباً من المراهنات العسكرية في الأزمة السورية، فإنّ هذه المراهنات قد وصلت إلى طريقٍ مسدود، إذ لم تنجح الحكومة السورية كلّياً في إنهاء الأزمة من خلال حلّها الأمني الذي اعتمدته حين حدوث الحراك الشعبي السوري، كما لم تنجح قوى المعارضة التي اختارت عسكرة هذا الحراك الشعبي من إسقاط النظام، بل إنّ خيارها هذا أدّى إلى تصعيد العنف وإلى فتح أبواب سوريا أمام قوًى مسلّحة متطرّفة ومنبوذة عربياً وإسلامياً ودولياً.
أيضاً، لا خيار أمام إدارة أوباما الآن إلّا السعي لتحقيق تسوية سياسية للأزمة السورية، إذ ليست واشنطن بوارد التدخّل العسكري المباشر فيها، ولا هي تثق بمصير السلاح الذي يمكن أن تقدّمه لبعض قوى المعارضة السورية في حال انعدام التسوية.
وقد أدركت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية أنّها لم تنجح في توظيف الأحداث الداخلية في سوريا لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بسياسات العزل والعقوبات في العقد الأول من هذا القرن، من دفع دمشق إلى تغيير تحالفاتها الإقليمية والدولية، خاصّةً لجهة العلاقة القوية مع موسكو ومع طهران، أو إلى وقف دعم المقاومة ضدّ إسرائيل في لبنان وفلسطين. فقد كانت سياسة واشنطن، في فترتيْ إدارة بوش الابن، ساعيةً إلى تغيير سلوك الحكم في دمشق أكثر من اهتمامها بتغيير الحكم نفسه، إذ أنّ معيار المصالح الأميركية هو الأساس بغضِّ النّظر عن طبيعة الحكومات هنا أو هناك.
كذلك، كانت هناك بعض المراهنات الدولية والإسرائيلية التي تحبّذ وترغب باستخدام تركيا في واجهة الصدام العسكري مع القوات الحكومية السورية، كاستكمالٍ لدور تركيا السياسي الحاضن لبعض قوى المعارضة السورية ولعناصر عسكرية متمرّدة على النظام السوري. وربّما كان في تقديرات هذا "البعض" أنّ ذلك مناسبٌ جداً لمواجهة تدخّل إيران لصالح حليفها السوري، بحيث يكون الصراع العسكري في المنطقة هو "إسلامي-إسلامي" و"عربي-عربي" من خلال ما سيحدث من فرزٍ بين دول وأطراف عربية وإسلامية داعمة لهذا الطرف أو ذاك. 
هذه المراهنات وصلت حتّى الآن إلى طريقٍ مسدود، كما هو أيضاً الخيار بالحلّ العسكري عند كلّ طرف. فتركيا تزداد "تفهّماً" الآن للموقف الروسي، وهي تقيم علاقاتٍ جيّدة حالّياً مع موسكو ولا تريد المغامرة بمصالحها القوية مع الجار الروسي، بل أيضاً تجنّبت في السنوات الماضية أي مواجهة مع إيران أو أي تصعيد في الخلاف مع حكومة طهران. 
صحيح أنّ العقبة الكبرى أمام أي صيغة تسوية سياسية جادّة للأزمة السورية هي في جماعات التطرّف المسلّحة على المستوى الداخلي، وإسرائيل ومن لديها من عملاء أو حلفاء على المستويين الإقليمي والدولي، لكنّ الظروف تتغيّر الآن، كذلك هو واقع القوى العسكرية على الأرض ومواقف الحلفاء الإقليميين. لذلك، فإنّ معالجة الأزمة السورية هي أولويّة لدى الرئيس أوباما، وقبل موعد رحيله عن "البيت الأبيض" في نهاية الشهر القادم. ففي وضع قطار هذه الأزمة على السكّة السليمة للحلّ السياسي، يضمن أوباما أيضاً النجاح في إنهاء الوجود الجغرافي لدولة "داعش" في سوريا، بالترافق مع التقدّم في الحرب على "داعش" بالعراق، كما سيكون النجاح في ذلك كلّه "إرثاً سياسياً" مهمّاً للرئيس الأميركي قبل تولّي دونالد ترامب و"الجمهوريين" مقاليد حكم أميركا.
أميركا تحتاج إلى دعم موسكو في الملفّ السوري كما احتاجته في الملفّ النووي الإيراني، رغم الخلاف الكبير بين الغرب وروسيا حول المسألة الأوكرانية. فليس أمام واشنطن الآن بدائل مفيدة للمصالح الأميركية في حال فشل مشروع التسوية السياسية للأزمة السورية. أي هل سيكون الخيار البديل هو مزيدٌ من التصعيد العسكري في سوريا، تحصد نتائجه روسيا أو قوى التطرّف الأكثر فعالية وسط المعارضة السورية، والتي تسعى للتمدّد إلى دولٍ أخرى كلبنان والأردن وباقي دول المنطقة؟. وهل لواشنطن وموسكو والقوى الإقليمية الكبرى مصلحة في تعاظم خطر الإرهاب "الداعشي" على العالم كلّه؟!. لا أرى أنّ هناك مصلحةً أميركية وروسية وإيرانية وتركية وعربية في استمرار التأزّم الأمني والسياسي الحاصل في سوريا وعموم أزمات المنطقة. إسرائيل وحدها مستفيدة الآن من الحروب الأهلية العربية، ومن التجاهل الدولي والعربي الجاري الآن للقضية الفلسطينية. وإسرائيل فقط، ومن معها في الأوساط السياسية الأميركية، هي التي ترغب بتغيير خرائط المنطقة وتفتيت كياناتها الراهنة.

العنوسة بين الفخر والعار/ إيمان حجازى

أعتقد كإمرأة تحتفظ بكل فخر بلفظ العانس ِ أن كل ما يجرى على الساحة بخصوص قانون الأحوال الشخصية ِ هو نتاج للإستعجال وقلة الإهتمام بحسن الإختيار من جهة والخوف أو الهروب من لقب العانس الذى يعتبره البعض سبة فى جبين المرأة من جهة أخرى .

على فكرة ِ لفظ العانس عادى جدا ِ لا يخيف ِ بل هو قابل للترويض أيضا ِ تستطيعين أختى العانس أن تحمليه بكل إرتياح وأن تأنسي إليه وتألفيه بل وتفتخرى به ... لماذا أو كيف !؟

عندما أصمم على ألا يتم زواجى إلا بشخص أكن له الحب وأشعر بجواره بالأمان ويرتاح له قلبى ويتقبله عقلى ِ فإذا لم يتواجد هذا الشخص ِ وأنا لا أقبل التنازل ِ إذن فى هذه الحالة أكون عانس بفخر ِ بعزة نفس ِ بكرامة

أختى العانس الموقرة ِ لابد لك قبل أن تقرنى إسمك بإنسان لا تعرفيه تمام المعرفة ِ ويتكشف لك بعد وقوع الفاس فى الراس أنه لم يكن يليق بك ِ عليك قبل كل شئ أن تجيبي على سؤال هام ِ هل لو جلست فى المستقبل مع إبنتك أو إبنك ِ هل سيكونا شاكرين لك إختيار هذا الرجل كأب أم لا !؟ 
يا أختى ِ لك فإعلمِ ِ لم تعد التوصية بالتخير للنطف قاصرة على الرجل فقط ِ وإنما أنت أيضا ملتزمة بحسن الإختيار

عزيزتى العانس ِ عليكى أن تفكرى خارج نطاق فكرة العنوسة والخوف منها ِ فقد إتسع جدا مفهوم هذا اللقب 
فالبنت التى لم تتزوج عانس
والمرأة المطلقة عانس
والأرملة عانس
والزوجة العاملة التى تكد هى وزوجها طوال اليوم ِ الأسبوع ِ الشهر ِ السنة ِ والتى لا تجد من الوقت ما تشبع به إحتياجات أنوثتها ِ عانس
والزوجة التى لا تعمل وزوجها يجمع بين عملين وثلاثة أو عمله يضطره للغياب عن المنزل كثيرا وحين يأتى يكون كالزائر ِ عانس
والزوجة التى سافر عنها زوجها للعمل بلاد الله لخلق الله ولا يزورها غير شهر بالسنة ِ عانس

وهذا يعنى أن العنوسة تقهر الأنوثة فى كافة مجالاتها وأماكنها....

فلن يكون الزواج مبررا للتخلص من لقب العنوسة ِ لأنه لو لم يكن الزواج قائم على إختيار سليم ِ فإنك بهذه الخطوة تمشين بكل حماسة الى طريق العنوسة بدلا من الإفلات منه .

بعدها تعودين للمجتمع عانس معقدة بلقب مطلقة وأم ترتاد محاكم الأسرة لحل مشكلات الأولاد والرؤية والنفقة والطليق وكل ما يناقشه هذا القانون .

ولذلك أختى المرأة ِ العانس ِ إرفعى راسك ِ ولا يهمك ِ مروحى بألاطة ِ اللى خدته القارعة يا أختى تاخده أم شعر طويل.....

ولا تقلقى خالص ِ وإستريحى ِ فلقب العنوسة لم يقتصر عليكِ وحدك ِ بل يشاركك فيه الرجل ِ هو أيضا عانس ....
فأختى عيشي حياتك ِ ليس بالزواج وحده يحيي الإنسان ِ إخلقى لنفسك هدف تسعين له بدلا من رجل ينكد عليكى وتسودين معيشته ويحمل أولادكما وزر هذا الزواج .
إسمعى كلامى ِ وليكن شعارك ِ يا نحلة لا تقرصينى ولا عايز عسل منك 
إلا بقى لو ِ فعلا ِ تقابلتِ مع من تعرفينه بحق ِ وتبادلينه المحبة وتعرفين أنه عندما ينتهى البمبى بمبى ونبدأ فى الغوامق لن يظلمك ولن يبخسك حقك ...

وإذا كان القول السائد ِ قديما ( زوج إبنتك ممن يتقى الله ِ فإن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها )

وإذا كنا فى هذا الزمن ِ أنا وأنت ِ نقوم بإختيار من نثق فيه ِ أو من نحبه ونقربه ونقبله حبيبا وزوجا وأبا للأولاد ِ فلابد أن نكون على ثقة أنه إن ظل يحبنا فسيظل يكرمنا وإن عنّ له الكره أو ببساطة حب يجدد فراشه ِ فلن يظلمنا.

أختى ِ العانس ِ بفخر ِ لن يحمل همك غيرك ِ فأحسنِ إختيار حياتك ِ وأحسنِ العيش فيها .

حتى يعنى تريحى متخصصى سن القوانين من الفتاوى .

ألا هل بلغت اللهم فأشهد .........

وحدة غير كافية/ جواد بولس


عندما كانت النيران تبلع ألسنتها وتتراجع عن سفوح الكرمل مفسحةً فضاءات أرحب لنعيق غربان التحريض على المواطنين العرب الذين سرعان ما أمسوا، مرة أخرى، عند أتباع "توراة الملك" جناة ومسؤولين عن تلك الحرائق، قرأنا إعلانا صادرًا عن "مؤسسة محمود درويش للإبداع" ومقرها في قرية كفرياسيف الجليلية تدعو فيه وبالتعاون والاشتراك مع المركز اليهودي - العربي في جامعة حيفا، الجمهورَ لحضور أمسية فنية وغنائية مخصصة لشعر شاعر فلسطين الكبير كما جاء في الدعوة.
أقيم الاحتفال في السابع والعشرين من الشهر المنصرم في قاعة كيبوتس الكابري،  ولبى الدعوة له  قرابة الخمسمائة إنسان كان نصفهم من اليهود، والآخرون عربًا لم يكن بينهم نائب واحد عن القائمة المشتركة أو قيادي بارز عن لجنة المتابعة العليا وأخواتها من المؤسسات الهامة، وذلك في مشهد يعكس حالة هذه القيادات وما يقفون على رأسه.
كان الحدث، كما وصفه المنظمون، عبارة عن احتفالية بشعر محمود درويش وتقدير لتراثه العظيم، ولم يكن اختيار التوقيت صدفة، بل متعمدًا في هذه الأيام العصيبة وعلى "خلفية أعمال العنف المتداعي في الأشهر الأخيرة في جميع أنحاء البلاد، وذلك لتمكين مجموعة مميزة من الشعراء والموسيقيين والممثلين والكتاب والأكاديميين من اليهود والعرب التعبير عن تقديرهم لأكبر شعراء فلسطين". فالمنظمون أطلقوها رسالة مقاومة حضارية وردًا سياسيًا حقيقيًا وصارخًا على غزوات أحزاب اليمين المحموم المشنونة على الأقلية الفلسطينية وعلى قياداتها ورموزها الثقافية - وفي طليعتهم صاحب الجدارية وتراثه.
مرّة أخرى نشهد حدثًا كبيرًا يعيدنا إلى إشكاليات ترافق أساليب النضال المتبعة من قبل الأحزاب والهيئات التنظيمية خاصة فيما يتعلق بالنشاطات العربية المختلطة  المشتركة وردود الأفعال إزاءها، فلماذا غابت القيادات، أو من ينوب عنها رمزيًا، عن ليلة كلها تحدٍ؟ لماذا غابوا لا سيما من يحترم منهم محمودًا أو من يؤمنون بالشراكة العربية اليهودية الحقة؟  
في البلاد تتوالى الأخبار عن ممارسات عنصرية تستهدف نزع الشرعية عن المواطنين العرب وتحاصر وجودهم في شتى مجالات الحياة ونواحيها؛ لم تعد تلك الاعتداءات هامشية ومنفذة في العتمة، بل أصبحت "رياضة قومية" منتشرة ترعاها فضاءات شعبية داعمة، وتحظى برضا معظم منظومات المؤسسة الحاكمة، فعلاوة على ما شهدناه في الأشهر الماضية من أحداث خطيرة، سمعنا مؤخرًا عن منع الحديث باللغة العربية في بعض باصات الجنوب، بينما يُطرد العمال العرب من شركات تجارية كبرى، وفي أخرى يُعلن عن عدم توظيف العرب فيها؛ وفي الشوارع يُعتدى على الفتية لمجرد كونهم عربًا، فنحن نواجه خطراً حقيقياً لم نقف أمامه من قبل.
لقد كان شعار "النضال العربي اليهودي" في وجه العنصرية والعنصريين، واحدًا من أقدم الشعارات التي لوّنت جادّات العمل السياسي في مسيرات قطاعات سياسية واسعة. مع ولادته وجد الشعار، محليًا وفي الخارج، معارضة شديدة ومختلفة الدوافع والمبررات، وقد نجد أشقاءنا في معظم الدول العربية أول من نسفوه بعصبية لا تقبل التفاوض ، ورفضوه مؤكدين عدم ايمانهم بوجود يهود صالحين وديمقراطيين تؤمَّل شراكتهم وتستحَبّ، مع أن الأوجع كان رأي هؤلاء الأخوة  فينا، نحن الأقلية الفلسطينية الباقية في وطنها، حين احتسبونا مجرد كمشة من سقْط العرب المرتدين والمتساوقين مع الكيان الصهيوني، لأننا لم ننزح  كباقي الراحلين شرقًا، فشنشنوا لنا وصرنا وفق قواميس وطنيتهم المنتفخة "عرب إسرائيل" لا أكثر ولا أقل! 
لن تكفي مقالة أسبوعية واحدة لمسح تاريخ التعامل مع هذا الشعار، والكشف - كيف تفاعلت معه أكثرية الأحزاب والحركات والهيئات السياسية العربية، فبعضها تميّز بتبني أيديولوجيات تعتمد على الشراكة الأممية والنضال العربي اليهودي، وكان أبرزها دور الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وأخرى لم تتبنَ الشراكة مفهومًا سياسيًا مؤسسًا ومحركًا لبرامجها السياسية، لكنها لم تنفها عقائديًا، بل اتبعت في سبيل توظيفها صيغًا مشروطة جعلت من إمكانيات تجسيدها شبه مستحيلة، مثلما سنجد في مواقف وممارسات حزب التجمع الوطني الديمقراطي. بالمقابل فإن بيننا حركات دينية وأخرى تستبعد هذا الشعار وتنفي ضرورته، ولا تدرجه في حسابتها العملية، لأنه يتعارض مع عقيدتها الدينية أو تصوراتها السياسية لمستقبل النزاع العربي الإسلامي الإسرائيلي ونهاياته المرتجاة عندهم.
على جميع الأحوال، وبعد مراجعة بسيطة لهذا التاريخ الطويل سنخلص إلى أن هناك تراجعًا في مكانة الشعار وبونًا شاسعًا بين حفظه مكتوبًا على الورق وبين تطبيقه على أرض الواقع، وقد يتسع هذا الفرق، كما في حالة الجبهة الديمقراطية-  وهي التنظيم الرائد والأبرز بحمله، ليقترب إلى ما يشبه القطيعة والجفاء.  
ولكي أقطع الطريق على كل من سيقفز صارخًا ومتسائلا عن أي قوى يهودية أتكلم؟ وأين سنجد ذلك اليسار الصهيوني الحليف؟
 أجيب بأنني وطيلة أربعة عقود من نشاطي السياسي والعام كنت شاهدًا على عدة محاولات لبناء هذه الشراكات، فبعضها كان ناجحًا وأدى وظيفته العينية في حينه، لكن معظمها فشل، وذلك نتيجة لمواقف "الشركاء" اليهود الانتهازية أو المتعالية أو القاصرة أو المغرضة؛ مع هذا ما زلت مقتنعًا، ككثيرين ممن حبّروا برامج تلك الأحزاب والمؤسسات، بضرورة العمل على خلق وتطوير مسارات نضالية تجيز إنجاح شراكات مؤثرة مع قوى يهودية قد نتفق معها حول أهداف بعيدة المدى، أو على تجاوز عقبة وخطر آنيين سيكون من العسير، إن لم يكن مستحيلًا، تخطيهما بقوانا العربية الذاتية- حتى وإن كانت أحزابنا مؤطرة بقائمة مشتركة، أو ربما بسبب هذه الوحدة!
مواقف عرب الخارج، على الرغم من تحسس كثيرين بيننا منها لا تعنيني في هذا المقال، وهي ليست هدفي من إثارة هذا الموضوع، فمنشأ القضية عندنا وعلاجها من مسؤولياتنا، لأن آثارها وتأثيرها كانا وما زالا علينا ولنا، ولذلك أرى أن من واجب جميع الأحزاب والمجموعات التي تؤمن بضرورة بناء التحالفات مع قوى يهودية أن تعلن موقفها مقرونًا من غير تردد بخطط عمل مقترحة تضمن تطبيقه فعليًا، ففي واقعنا المأزوم وفي وجه المخاطر الحقيقية التي نواجهها لم يعد كافيًا ما تقوم به هيئاتنا القيادية من نشاطات عربية، هذه النشاطات هي أقرب للتكرار الغريزي الذي لا يترك أي أثر على من يمارس بحقنا القمع والاضطهاد والملاحقة، ولليس له أثر على تمتين وحدتنا الجماهيرية وتحويلها إلى قوة وطاقة من شأنها أن تصد هجمات اليمين المتصاعدة ضدنا، فجميعنا يرى كيف صارت الأحزاب عاجزة عن تسيير مظاهرة نوعية واحدة أو إقامة مهرجان ذي وزن لافت، وكيف تحولت أغلب الوقفات الاحتجاجية على أرصفة الشوارع، هنا وهناك، مجرد مشهد روتيني عابر كومضات فلاشات الكاميرات التي تلتقط صور المشاركين التذكارية والشاهدة على إتمامهم  لواجباتهم  القيادية!
في المقابل علينا أن نرصد كيف استعدَت سياسات اليمين قطاعات يهودية واسعة ومن فئات وشرائح سكانية متنوعة. فقد تطرقت في الماضي لهذه الجزئية الهامة، وأشرت إلى  بعض الغزوات التي بادرت إليها جهات رسمية وجمعيات يمينية متخصصة بملاحقة اليساريين اليهود أو الخارجين عن الخط القومي الشوفيني والإجماع الصهيوني المتبلور بين غلاة المتدينين وعتاة العنصريين. وعلى جميع هؤلاء اليهود الملاحقين ينطبق نظريًا تعريف الحلفاء والشركاء في مقاومة قمع السلطة وأذرعها.   
قد تعترض قوى سياسية على هذا التوصيف، وهذا حقها، وقد لا تستجمع هذه الفكرة موافقة جميع مركبات القائمة المشتركة أو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، وهذا أمر مشروع وطبيعي، ولكنني مقتنع  أن الأحزاب والحركات والجماهيرالعربية اختارت طريق القائمة المشتركة كي تمكن أعضاءها من الدفاع عن حقوق المواطنين العرب وعن وجودهم، وفي رأيي لم يتحقق لهم هذا في الماضي ولن يتحقق ما داموا متمسكين بنفس أساليب العمل ووسائله.
لقد شاركت في الكابري مئات الشخصيات اليهودية البارزة يينهم الممثلون والمغنون والشعراء والكتاب والأكاديميون الذين وقفواعلى المسرح و"عاقروا" الدرويش كل على طريقته، فصارت الأشعار أعراسًا جليلية وصاعات من أمل ووردًا قذفت في وجه من استفزه حنين الشاعر إلى خبز أمه. 
لم تنجح التجربة القيادية العربية القائمة، بأشكالها وصورها، بايقاف تدهورنا الفعلي على ذاك المنزلق الخطر ونحو الهاوية، فعليهم أن يجربوا أنماطًا نضالية جديدة، أو أن يكسروا القوالب ويستبدلوها بما هو أجدى وأكثر مناعة وأصح بنى وأنفذ بصيرة، فأمر الساعة صيحة ونداء: 
يا ضحايا العنصرية اتحدوا.   

نهوض الأمم 2/ محمود شباط

بين الحين والحين، وعلى فترات متباعدة تومض نسائم أحلام خلبية نخالها آتية عبر وديان تاريخ الحضارات، نحسبها نهضة الغافي فتـنتشي النفوس لهنيهات، ثم نغط في حلم جميل آخر نسبح على سطحه كقناديل البحر بـ "لا حول ولا"، ما يقتضي التشخيص المبكر لسبر أغوار جينات أوضاعنا العربية والإسلامية والمشرقية بشكل عام. 
قومجيون وثورجيون وإسلامويون فصَّلوا أحلامهم الغيبية الغبية على أجسام سواهم فبدت فضفاضة مترهلة كملابس مهرج سيرك من الدرجة الرابعة، ما هي أسباب تخلفنا؟ أهي الأقدار الجغرافية أم هي المناهج التربوية المتخشبة أم انسياق سوادنا الأعظم في تيار الغيبية و المبالغة في إجلال رجال دين ينعمون برغد العيش ويعملون لدنياهم بما "كسبت أيمانهم"، وبالتزامن يحثوننا على الكدح والعذاب ونسيان الدنيا والعمل للآخرة ؟ باسم الدين حكمنا العثمانيون ما يقارب الأربعة قرون فأتخمونا تخلفاً ودماً وترملاً وفقراً بكل معانيه، وباسم الدين تجذبنا إيران إلى بحور لا ندري اتجاه تياراتها المشابهة للعهد العثماني باسم آخر وتاريخ آخر. يلهون شبابنا بوعود غيبية ما أنزل الله بها من سلطان بينما الغرب يعمل ويتطور منذ قرون.
ماذا أنجزنا وماذا أنجز الغرب؟ سؤال يطرحه كل فلاح عند انتهاء مواسم الحصاد، وكل بقال حارة صغيرة. استفسار يفرض وجوده وبإلحاح أكثر من أيّ وقتٍ مضى. ما الذي جنيناه من الإمبراطوريتين الصفوية والعثمانية اللتين تحاربتا بشبابهما وشبابنا، بثرواتهما وثرواتنا، بخيراتهما وخيراتنا، وتنافستا على نهش كياناتنا، كلتاهما لم تثبت أي نجاح في المضمار العلمي والحضاري، كلتاهما دأبتا على بيعنا مقاعد في الجنة، بينما عجلة التطور الغربي تدور منذ قرون ولغاية الآن كي تأكل شعوب الغرب ما تزرع، وتلبس ما تنسج ثم يصدِّرون الباقي إلينا وإلى من استعمرونا باسم الدين، ولا زالوا يحاولون، يهيمون باتجاه الماضي الحجري ويغووننا، بل يمسكون بتلابيب بعضنا، والبعض يتبعهم دون أدنى حيطة أو بصيرة عن الوقت الذي سيغرق فيه القارب التعيس. 
فلنتركهم يسعدون برحلتهم السوداء ويقتاتون على قشر التاريخ، ولنعتبر مما يقوله لنا تاريخ العالم عن بعض ما حققه الغرب :
- جون كاي (بريطاني )  : Flaying shuttle  المكوك  عام 1733
- جايمس هارغريفز ( بريطاني ) : Spinning Jenny   المغزل عام 1764
- ريتشارد آركرايت ( بريطاني ) : Water frame  عام 1769
- صامويل كرومبتون (بريطاني ) : Spinning mule  عام 1779
- إدموند كارترايت (بريطاني ) : Power loom  النول عام 1785
- إيلي ويتني  (أميركي) : Cotton Jin  محلاج القطن عام 1793
- صامويل موريس (أميركي) : التلغراف عام 1844
- ألكساندر بيل (أميركي) : الهاتف عام 1876
- توماس إديسون (أميركي) : المصباح الكهربائي عام 1879
- غوغيليمو ماركوني (إيطالي) : اللاسلكي عام 1896
- لي ديفوريست (أميركي) : Radio vacuum tube الصمام المفرغ عام 1907
- فلاديمير زوريكين (أميركي ) : التلفزيون عام 1934
- ويليام شوكلي و والتر براتاين وجون باردين (أميركيون) : الترانزيستور عام 1948
- جيثرو تال (بريطاني ) : ماكينة غرز البذور Seed drill عام 1701
- تشارلز نيوبولد (أميركي) : سكة الحرث الفولاذية عام 1797 
- سايروس ماكورميك (أميركي) : Reaper  ماكينة الحصاد عام 1834
- جون ديري (أميركي) : Self cleaning steel plow سكة حراثة ذاتية التنظيف عام 1837
العديد من الإبتكارات الأخرى كالدَرَّاسة والجرارات الزراعية وماكينة زرع الذرة وماكينة اقتلاع البطاطا والحلابة الكهربائية وماكينة جني القطن cotton picker  . إضافة إلى عدد من الابتكارات الزراعية الأخرى :
أ‌- تشارلز تاونشيد (بريطاني) : أسلوب تخصيب التربة الزراعية في بدايات القرن الثامن عشر.
ب‌- روبرت باكويل (بريطاني) : طريقة تهجين الحيوانات في أواخر القرن الثامن عشر.
ج- جوستوس فون لايبيغ (ألماني) : تحسين طريقة تخصيب التربة في أواسط القرن التاسع عشر.
د- جورج واشنطن كارفر (أميركي أسود) : اكتشف عدة طرق لاستخدام المحاصيل الزراعية في الجنوب الأميركي في أواخر القرن التاسع عشر.
هـ - قدم العلماء خدمات أخرى للزراعة مثل حرث الجلول وتجفيف المستنقعات وري الأراضي الزراعية القاحلة ومكافحة الحشرات وتحسين طرق حفظ الأطعمة المعلبة والتبريد والتجليد. لم نقارب بعد تخوم ابتكارات أخرى كالسيارة والطائرة والحاسب الآلي أجهزة وبرامج، والإنترنت، هل من داعٍ للتذكير بفقر ما ابتكره العثمانيون والصفويون ؟ 
ليس من باب البكاء على أطلال الماضي وجلد الذات، تساءل فيما إذا كنا قد أوفينا التشخيص المبكر حقه إن أقرينا باعترافنا بتخلفنا علميا وثقافيا وحضارياً وفقر مناهج تربوية وخنوعاً للتطرف؟ هل ستبقى غشاوة انبهار التطرف الديني والقومجي تعمي أعيننا؟ .  
إلى لقاءٍ آخر إن شاء الله .

فيليب سالم فينيق مشرقي بُعث في الغرب بثقافتين ورسالتين/ جوزف باسيل


سار فيليب سالم رحلة طويلة في خدمة الانسان، خصوصاً المريض. أنار دربه فيها الرضى عن النفس، والايمان بخالق قادر على أن يصنع المعجزات بشفاعة الانسان قديساً أو طبيباً حكيماً، مدّخراً علماً وأبحاثاً وتجارب بعثت في نفسه القدرة على مواجهة المرض وقهره ومواساة المريض ومحبته، يغالبه دائماً الشعور الانساني بأنه يحمل رسالة لا مبضعاً ويداوي النفوس في معالجة المرضى بالرفق والمحبة، وأنه يعلو الى الله كلما علا في الانسانية ويعلو في الأخلاق كلما تواضع. 
لفتني كلام لمساعد وزير الخارجية الايطالي سيباستيانو سلفاتوري عام 2006 في حفل تكريمه في ايطاليا ومنحه وساماً، قال فيه: "كثيرون يسألون من هو فيليب سالم الحقيقي؟ هل الطبيب الذي وصل الى أعلى مراتب البحث وأعلى مراتب العلم؟ أم الفيلسوف الذي يتكلّم على معنى الحياة ومعنى الموت ومعنى الألم ومعنى المحبة؟ أم الأديب الذي يكتب في موضوعات متعددة بلغة أدبية رائعة؟ أم السياسي الذي يتكلّم على مشكلات الشرق الأوسط كأنه محترف سياسة؟ أقول لكم أنه جميع هؤلاء في شخص واحد هو الطبيب والفيلسوف والأديب والسياسي". 
ويمكن اختصار تجربة الطبيب بقوله: "تعلمت أن الحياة البشرية هي الأثمن، وأنّ إنقاذ هذه الحياة أسمى وأهم عمل يمكن القيام به. وتعلّمت أنّ معالجة السرطان أمر سهل مقارنة بمعالجة الانسان الذي أصابه السرطان". حين كنت أقرأ حفلات التكريم له تبادر الى ذهني: أنّ لحظات الفرح في التكريم مقابلها ساعات من الجهد والتعب والأبحاث ومن الألم المهني والانكسار الانساني كلما وقع الفشل... إنها لحظات مقابل سنوات!
الطب فن معالجة الانسان
بدايتان على طريق جلجلة السرطان: رجاء أمه صغيراً أن يصبح طبيباً كي يعالجها في شيخوختها، لكن مرض الألزهايمر حال دونه وأن يحقق لها امنيتها فتكوّنت في نفسه غصّة أنه عجز عن الوفاء بوعده لها، لكن ذلك حفّزه على أن يحاول مساعدة الآخرين، بحسب الآية الانجيلية: ما تفعلونه لأخوتي انما تفعلونه لي. وتلك الامرأة العزيزة عليه التي أصابها سرطان الرحم فرافقها في تجربتها الأليمة، وحضّه عجز الأطباء على أن يغيّر توجهاته الطبية والعلمية، خصوصاً أنها تمنّت عليه إذا ما تخصّص في أمراض السرطان أن يتذكّر "أن العذاب الحقيقي ليس العذاب الجسدي، بل العذاب النفسي". فوعد ووفى. 
وبدايتان أيضاً في الجامعة الأميركية في بيروت، وفي جامعات أميركا ومستشفياتها. بعد درس الطب في بيروت، سافر الى نيويورك عام 1968 للتتلمذ على يد أساتذة كبار في معالجة "عدو شرير" كان اسمه مخيفاً آنذاك، وعودة الى الجامعة والمستشفى في بيروت لوضع علمه وتجاربه في خدمة اللبنانيين. جرّب حقنة بدواء كيميائي عبر الانبوب مباشرة الى الكبد المصابة"، رفضت الادارة العمل التجريبي وهدّدت بطرده "لأن الاختبارات على المرضى مسألة غير أخلاقية". لكنه نجح وحقّق المبتغى. فهل صارت هذه الطريقة معتمدة؟ كما أنه اكتشف أنّ الالتهاب المعوي المتكرّر والمزمن يؤدي الى الاصابة بالسرطان. المعلومات عن محاولة لخطفه دفعته الى المغادرة عام 1987 الى هيوستن، حيث لا يزال. فكانت البداية الثانية في أميركا. 
توصّل خلال سنوات طويلة الى أنّ الطب يجب أن يكون فن معالجة الانسان وليس علم شفاء المرض، وأنّ الأطباء يجب أن يعالجوا أناساً مرضى وليس المرض، فالإنسان هو الهدف، لذلك يجب معاملته بعناية وحنان وحب. فالطبيب يعالج إنساناً ولا يصلح آلة. إنّ أول أدوات قهر السرطان هو التفاؤل بالقدرة على السيطرة عليه وهزمه، وثانيها الايمان ولو بقدر حبة خردل، وبهما يجتاز سالم مع المريض عذابه النفسي قبل الجسدي.
المعرفة هي القوة التي تحرّرنا
يطلُب من الطبيب أن يكون ابن المدينة الفاضلة، بل حكيمها، فهو ليس من الواقع إلّا بسمّاعته وأدواته الجراحية، أمّا علمه ومعرفته فمن معجزات الرسل والقديسين، وهو ليس بعيداً عن الايمان بصنع المعجزات. ففي الطب يجب أن يترفّع عن العظمة والشهرة والقوة والنفوذ والمال، أليس من الأولياء من يترفّع عن هذه الصفات، الى رسولية هي أرقى مراتب العظمة؟
إنّ مريض السرطان إنسان ضعيف، لكنه ذو كرامة، يحتاج الى الحنان والمحبة، وهما أبرز ما نادى بهما رسول الانسانية. ونحتاج مع المحبة الى المعرفة كي تكتمل رسالة الطبيب بالحكمة. وهو يقول: "كلما ازداد الطبيب علماً ازداد معرفة بحدود معرفته فازداد معرفة بالحاجة الى معرفة الآخرين. من هنا أهمية القدرة على العمل مع الآخرين لمصلحة المريض".
ثمة مرتكزات في فكر سالم الرسالي: علمية طبية تشدّد على البحث العلمي وفريق العمل، وفكرية فلسفية تؤكّد على التواضع أمام عظمة الخالق، لأنك مهما بلغت فأنت لا شيء في المعرفة والوجود، والشجاعة في مواجهة الموت، فمريض السرطان هو أقوى الأقوياء وأشجع الشجعان. 
ويدعو الى التفاني في العمل من أجل الابداع فيه والى التحرر في الفكر من أجل تحقيق السعادة. وتكمن أهمية المعرفة في أنها القوة التي تحرّرنا من العبودية، وأولها عبودية الجهل الذي هو أشد السلاسل التي لا تفكّها إلّا المعرفة. والمعرفة تصون من الانحراف وتحول دون التطرف وتردع عن السيئات. 
ولا تكون معرفة ولا تحرّر بلا العقل الذي منحه الله للانسان كي يستخدمه في خدمة أخيه الانسان، وليس في خدمة الله، فالله لا يحتاج الى خدمات البشر. له آراء في التعليم والتربية، يدعو فيها الى مناهج جديدة تواكب العصر وتستلهم مناهج الشعوب المتقدمة، يكون هدفها تحرير العقل من التخلف وتفعيل دوره وتنشيطه لتحرير الانسان وبناء كائن جديد. اذا لم نبنِ انساناً جديداً لن نبني وطناً حقيقياً.
لبنان أهم وطن في الشرق
فيليب سالم سفير من سفراء الانتشار في العالم. إنه طائر فينيق من الشرق، الى جانب كثيرين، يبنون الحضارة في الغرب، وأنّى حلّوا في العالم كله قائلاً: "أنا من لبنان، من بلد أرز الرب وشجر الزيتون، من بلد في الشرق صغير في الجغرافيا كبير في التاريخ والحضارة، ومنتشر في جميع أنحاء الأرض". وأضاف متوجهاً الى الاميركيين: "مسؤوليتنا نحن الذين جاؤوا من الشرق إغناء الحضارة الأميركية بالمفاهيم العميقة لمعنى الانسان والوجود الانساني الحضاري. مسؤوليتنا صنع أميركا جديدة أكثر إنسانية وأعمق حضارة".
شارك في مؤتمرات المغتربين، لأنّ لبنان في قلبه، واللبنانيين في عقله، مؤمناً دائماً أن الحضارة المشرقية بثقافتها وحريتها وإبداعها، مفقودة من دون المسيحيين، وأن الحضارة العالمية بعلمها وتكنولوجيتها و"ديموقراطيتها" مجتزأة ومبتسرة من دون ثقافة المشرقيين وقيمهم وإنسانيتهم. 
وعبّر عن رسالة يحملها اللبنانيون الى العالم، هي "رسالة محبة وحضارة: محبة جميع شعوب الأرض وحضارة مميزة في الشرق والعالم، تؤمن بالعلم والابداع والمثابرة على النجاح وتؤمن بالمغامرة الى ما وراء الأفق، فالأرض كلها أرضها". 
وأضفى على هذه الحضارة القدرة على الحوار مع جميع الشعوب والاتنيات والديانات، وبمرونة التعامل مع الآخرين والاندماج في الحضارات الأخرى من دون أن تخسر هويتها. 
إن الذي يضع الكورة بين عينيه ولبنان في قلبه لا يضيّع البوصلة، فلبنان المنطلق، وإليه الانتماء والرجوع: "في مكتبي في مدينة هيوستن هناك غصن زيتون من شجرتي وزجاجة زيت من زيتونتي وحفنة تراب من قريتي. هذا ليس فقط ليذكّرني من أين أتيت، بل ليذكّرني من أكون".
هذه الحنينية المستندة الى تاريخ وطني وإنساني وشخصي تدفعه الى القول إنّ لبنان أهم وطن في الشرق كله. "لبنان مميز لأنه يملك موارد في الطبيعة وفي الانسان لا تملكها أي دولة في المنطقة. هذه هي عظمة لبنان".
ولأنّ المجال لا يتسع لتعداد مآخذه على السياسيين اللبنانيين، اكتفي بجملة أوردها تختصر موقفه كله: "منذ الاستقلال حتى اليوم لم تصل الى السلطة في لبنان قيادات سياسية قادرة على بلورة رؤية للمستقبل".
اللبناني يبني في أصقاع العالم
صواب تفكير سالم في السياسة جعله في خدمة وطنه الأول ومواطنيه، بناء على رفضه الألاعيب السياسية اللبنانية والحرتقات التي تضرّ بالوطن الصغير. فالأوطان الصغيرة والتعددية كلبنان لا تحتمل إلّا السياسة السوية. وهو يعبّر باستمرار عن اقتناعه بالشعب اللبناني الذي يمارس وحدته وانتماءه الوطني ومصيره المشترك بما يتجاوز سياسييه الذين يستخدمونه وقوداً لخلافاتهم على مصالحهم وفسادهم المستشري.
يصف الحرب التي نفته قسراً، بأنها "فريدة بغرابتها"، لأنها "لم تكن حرباً بين جيشين، بل بين المسلح والبريء. كانت حرباً ضد اللبنانيين، جميع اللبنانيين، حرباً ضد عظمة الشعب اللبناني، ضد خصوصية وفرادة تميّز بهما لبنان في الشرق".
سالم أحد الذين انطلقوا بلبنان من المساحة المحدودة الى الجغرافيا العالمية، من قرية بطرام الى القرية الكونية – هيوستن، من الجماعات المتعايشة الى الشعب العظيم، من الكيان الى الوطن. هو – وهُم – الانسان اللبناني الحديث يبني في العالم ويرفع في الحضارات، ويجعل اسمه في مشرق الأرض ومغربها الباني، يذهب الى أصقاع العالم ليجعلها أكثر دفئاً. لم يأخذ اللبناني من العالم بقدر ما أعطاه. ودوره منذ الآن إقامة الحوار والتلاقي بين الشعوب والدول في شرق العالم وغربه. كي يثبت أنه "كيان حضاري قبل أن يكون كياناً سياسياً، والعالم يعرف لبنان بحضارته لا بدولته".
الفينيق الذي يحمل لبنان بثقافتيه المسيحية والاسلامية ورسالتيه الحرية والحوار وحضارتيه المشرقية والغربية، يحمل أيضاً ذخراً لا ينضب من القيم الانسانية.

■ صدر كتاب "من جلجلة السرطان الى قيامة لبنان" جمع محاضرات وخطب وكلمات ألقيت في ندوات وحفلات تكريم أو نشرت في مناسبات طبية. ونشرته جامعة سيدة اللويزة.
دعت جامعة سيدة اللويزة الى ندوة حول الكتاب الساعة الخامسة مساءً من يوم الثلاثاء في 20 كانون الاول 2016. 

ملاك البسمة/ أشرف دوس



تشرق الشمس صباحا واهبة الامل فى يوم جديد و تنير لنا الطريق لنرى أبطال يعيشون معنا من فرسان الأرادة يضربون أروع الامثال فى التحدى والاصرار ليسجل التاريخ اسمائهم باحرف من نور . 
فى صمت يحققون البطولات لمصر فى كافة المجالات وهم بحق اروع الامثلة فى الصبر والتحدى والارادة ، نتعلم منهم البطولات ونستمد عزيمتنا من قصصهم الواقعية التي ستظل عالقة في أذهاننا لنرفض الياس والفشل ونقبل على الحياة بثقة وسعادة وتحدى، الصدفة وحدها بطلة هذة القصة الحقيقية فمنذ عدة ايام سافرت صباحا فى احدى القطارات من محافظتى بنى سويف صوب القاهرة لامر هام وعاجل وبعد رحلة انتظار قاربت عدة ساعات حضر القطار متاخرا كالعادة ومن حسن حظى وجود حجز للمقعد وبات رحلة السفر بحادث غريب لفت انتباهى بشدة شابة مصرية من متحدى الاعاقة مبتسمة ووجهها مشرق تقراء وتكتب ملاحظاتها بابتسامة واثقة وسط حالة من الضجر والضيق من غالبية الركاب وحديث عن الفقر والظلم وغلاء الاسعار و الفساد فى كل مناحى الحياة وعدم وجود فرص للعمل وفقدان الاحساس بالامان اوانعدام الامل فى بكرة. 
وسط هذ الكم من الاحباط والضيق داخل القطار اشرقت عائشة مبروك ابنة محافظة المنيا كمثال واضح وصارخ ليؤكد ان الاعاقة الجسدية لا تقف عائق امام اصحاب الثقة بالنفس واصحاب الحلم والامل . وادركت وبوضوح ان الاعاقة الحقيقية هى الاعاقة الفكرية وضعف التفكير والارادة.. 
اخبرتنى بانها مدربة تنمية مهارات ذاتية ومستشارة ارشاد اسرى وتربوى وانها فى طريقها للقاهرة لتسجيل برنامج تليفزيونى ونشاطات اخرى وانها تسعى لتحقيق هدفها وتحطيم كافة المعوقات رغم انها تسير بكرسى متحرك فان ايمانها بقدراتها ا قوى من اى تحدى وهو ما يدفعها لتعيش حياتها بسعادة وامل. اخبرتنى تجربتها الصادقة وان الفشل تجربة ستعلمك كیف تتخذ قرار أفضل في المستقبل, واعتبر نفسك مغامر یبدأ رحلة صعبة جدا. حدد هدفك واتجاهك, وتشجع وآنت تعبر الطریق.وتفاءل وقل لنفسك, بعون الله لن یقف في وجهي شيء. 
صدفة جميلة جمعتنى بملاك البسمة واحدى بطلات تحدى الاعاقة واقول لها بكل حب شرفت بكى يا بنت مصر . كم تمنيت ان يراها الجميع مثلى ليعرفوا ان مصر ستظل بخير بفضل اولادها المخلصين من امثالها .. احتفلنا منذ ايام 3ديسمبر باليوم العالمى لذوى الاحتياجات الخاصة وهو احتفال سنوى ويوم عالمى يخصص من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم`ذوى الاحتياجات الخاصة . والحقيقة اننا نحتاج لزيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعمهم بوضوح وبقوة من أجل ضمان حقوقهم وكم اتمنى زيادة الوعي في إدخال أشخاص لديهم إعاقات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية واثق انهم اهل لهذا وسوف يحققوا الامل المنشود والحلم المفقود فتحية لهم جميعا فى عيدهم .

يا لهفةَ روحي.. والتلوُّن الحكائيّ/ علوان السلمان

قراءةٌ في قصيدة بِــالتَّــرَقُّــبِ .. تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي/ آمال عوّاد رضوان
التجربةُ الشعريّةُ هي عمليّةُ الحياةِ والحركةُ العضويّةُ بأكملِها التي تسيرُ في الكون، على حدّ تعبير هربرت ريد.
إنّ النصَّ الشّعريَّ المَقطعيَّ (بِــالتَّــرَقُّــبِ ... تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي)- مِن الدّيوان الشعريّ الرّابع (أُدَمْوِزُكِ وَتَتَعَشْتَرِينَ)، منسوجٌ بأناملِ الشاعرة آمال عوّاد رضوان، والذي شكّلتْ فيهِ الحداثةُ مبنًى ومعنًى، بتحالفِها والتحوّلاتِ الفكريّةِ والفنّيّةِ والمؤثّراتِ الخارجيّةِ، لخلقِ عالمِها المُتماشي والعصر بديناميّةٍ لا تعرفُ السكونَ، وعبْرَ لغةٍ زئبقيّةٍ، منها تتوالدُ الصوَرُ الفكريّةُ والوجدانيّةُ وتتراكمُ حولَ بعضِها، والمنتجةُ (الشاعرةُ آمال عوّاد رضوان) توقظُها، لتنسجَها بعقلانيّةٍ مَشوبةٍ بالخيالِ المُستفزّ لذهنِ المُستهلِكِ (المُتلقّي)، وتُسهِمُ في نبشِ ذاكرتِهِ، لتستنطقَ الصوَرَ وما خلف الألفاظ الرامزة، والتي هي (أداةٌ فكريّةٌ للتّعبيرِ عن قيمٍ غامضةٍ لغرضِ تصعيدِ التكنيكِ الشعريّ)، إذ فيهِ ترتفعُ التجربةُ الشعريّةُ الى حالةٍ كونيّةٍ، بانفتاحِها على آفاق إنسانيّةٍ مُتجاوزةٍ بتشكيلاتِها الصوَريّةِ، والتي تُشكّلُ رؤيا مُعبِّرةٍ عن إحساسٍ شعوريٍّ مُحقّقٍ لوجوده في المخيّلةِ الشعريّة، ولاتّسامِهِ بخصوصيّتِهِ التركيبيّةِ ووحدتِهِ العضويّةِ، مع إيحاءٍ وتَفرُّدٍ في الإيقاعِ المُنبعثِ مِن بينِ ثنايا الألفاظ، ومِن خلالِ الصوَرِ واللّغةِ الرامزةِ المُنبعثةِ مِن بينِ مَقطعيّاتِهِ الشعريّةِ..
أَيَا لَهْفَةَ رُوحِي
وَيَا عِطْرَ جَسَدِي
دَعِينِي أَتَسَلَّلُ إِلَيْكِ
كَحَالِمٍ .. بِثِيَابِ زَاهِدٍ
لاظَلَّ ظَامِئًا أَبَدِيًّا
ت.. ا.. ئِـ.. هًـ.. ا
بَيْنَ أَحْضَانِكِ!
  النصُّ يَمتلكُ وعيًا داخليًّا معَ حضورٍ اجتماعيٍّ سرديٍّ، يَتمثّلُ في عطاءاتٍ روحيّةٍ بنموٍّ نفسيٍّ مأزومٍ، ودِقّةٍ مُتناهيةٍ في الحِسِّ، وعاطفةٍ مُلتهبةٍ، معَ  قلقٍ مندافٍ بحزنٍ شفيفٍ، وقدرةٍ تصويريّةٍ للأشياءِ مِن الداخلِ، وحلولٍ صوفيٍّ يَجرُّ المُتلقّي صوبَ ابنِ الفارضِ بقوْلِهِ: 
      أدِرْ ذِكْرَ مَن أهوى وَلوْ بمَلامي            فإنّ أحاديثَ الحبيبِ خيرُ مُدامِ
لِما في عباراتِهِ مِن تجرُّدٍ وتَجَلٍّ، مُحتضِنًا الصوَرَ المُنتزَعةَ مِن عالمِ الحِسِّ والحزنِ الذي يَلفُّ رؤى المنتج (الشاعرة آمال عوّاد رضوان)، والذي كانَ خطابُها خطابَ الذّاتِ ومناخاتِها، للتّعويضِ عن بعضِ الاغتراباتِ الّتي تُحِسُّ بها، فكانت رؤيتُها الشعريّةُ تتّصلُ بطبيعةِ نفسِها، وبتكوينِها الفكريِّ والروحيِّ، وبوجودِها والواقع، باعتمادِ الوحدةِ والكثافةِ الغنائيّةِ الّتي تعتمدُ ضميرَ المتكلّمِ الّذي يُميّزُها عن السرد، مع توهُّجٍ وانزياحٍ لغويٍّ عن المألوف، فضلًا عن توظيفِها سيميائيّةِ التّنقيطِ الّتي تُشيرُ إلى علامةٍ مِن علاماتِ الترقيمِ (دلالة الحذف)، الّتي تُشكّلُ نصًّا صامتًا، تتعطّلُ فيهِ دلالةُ القولِ، إضافةً إلى أنّها تُضفي بُعدًا تشكيليًّا يَفتحُ بابَ التأويلِ، فيَستدعي المُتلقّي لفكِّ مَغاليقِ النّصّ وإسهامِهِ في مَلْءِ فراغاتِهِ، وهناكَ تَقانةُ التقطيعِ الكلاميّ، الذي يَعني تعطيلَ القدرةِ التواصليّةِ للّغةِ، والكشفَ عن الحالةِ النفسيّةِ للذّاتِ المُنتِجةِ المُنفعِلةِ والمُتفاعِلةِ والواقع..
سَأَنْتَظِرُ عَيْنَيْكِ .. شَفَتَيْكِ
شِعْرَكِ .. وَشَوْقَكِ كُلَّهُ
سَأَنْتَظِرُكِ
بِأُفُقِي الْمُشَرَّعِ عَلَى مِصْرَاعَيْكِ!
   الشاعرة آمال عوّاد رضوان تُترجمُ الأحاسيسَ والانفعالاتِ، بنسْجٍ شِعريٍّ يُحقّقُ وظيفتَهُ، مِن خلالِ الفكرةِ والعملِ داخلَ اللغةِ، عن طريق خلق علاقاتٍ بينَ الألفاظِ المُوحيةِ، بوحدةٍ موضوعيّةٍ مُتفرّدةٍ بعالمِها المُتناسقِ جماليًّا، مع دقّةٍ تعبيريّةٍ ودلالةٍ مُكثّفةٍ، عبْرَ تقاناتٍ فنّيّةٍ مُحرِّكةٍ للنصّ، كالرمزِ السّمَةِ الأسلوبيّةِ التي تُسهمُ في الارتقاءِ بشِعريّتِهِ واتّساعِ مساحةِ دلالتِهِ.
وهناكَ التّكرارُ؛ الدّلالةُ الأسلوبيّةُ الّتي تُشيرُ للتّوكيدِ، باعتبارِها ظاهرة صوتيّة تحتضنُ دلالةً نفسيّةً وعاطفيّةً خارجَ الذّات، فتُعبّرُ عن الحالةِ القلقةِ الّتي تُعانيها الشاعرة، وهي تُقدّمُ نصًّا شعريًّا مُعتمِدًا التّكثيفَ بصمتٍ إيحائيٍّ مَقروءٍ، إضافةً إلى توظيفِها تقانةَ النّداءِ؛ (الحركة الزمنيّة المُتراكمة بتأثيرِ الصوَرِ في وجدانِ الشاعر تراكُمًا كثيفًا مُترابطَ الوحداتِ، وهو يعتمدُ النّموَّ الزمنيَّ)..
سَلامًا مُدَلَّهًا .. أَعْصِرُنِي
لِنُورِكِ الْبَهِيِّ
يَتَأتَّانِي
مِنْ مُحَيَّا  أَتَعَشَّقُهُ
لَهُ فِي جِرَارِ الْقَلْبِ
أَلْفُ مَعْنًى وَمَغْنًى!
  الشاعرة آمال عوّاد رضوان بوجدانِها تحاولُ استنطاقَ اللّحظاتِ الشعوريّة، عبْرَ نسَقٍ لغويٍّ قادرٍ على توليدِ المَعاني، مِن أجلِ توسيعِ الفضاءِ الدّلاليِّ للجُملةِ الشّعريّةِ، باعتمادِ اللّفظةِ المُركّزةِ المُكتنزةِ بالإيحاءِ، والمُتميّزةِ بانسيابيّتِها وتدَفُّقِها شعوريًّا، بوحدةٍ موضوعيّةٍ، وفكرةٍ مركزيّةٍ يُحلّقُ حولَها المعنى.
النصُّ بمُجمَلِ دلالاتِهِ اللفظيّةِ كتلةٌ مُعبّأةٌ بفكرةٍ وحدَثٍ وزمكانيّةٍ وعُقَدٍ دراميّةٍ، مع ضربةٍ رؤيويّةٍ وإيجازٍ لغويٍّ إيحائيّ، يَكشفُ عن دلالاتِهِ، عبْرَ ألفاظِهِ المُكتنزةِ بأبعادِها الجَماليّةِ والفكريّةِ، والمُكتظّةِ بهاجسِها الإنسانيّ، وهي تستندُ على تحليلٍ نفسيٍّ، لتصويرِ العواطفِ والأحاسيسِ الدّاخليّة بجُمَلٍ قصيرةٍ حادّة، تُعلنُ عن الحالةِ الشعوريّةِ والنفسيّةِ بأسلوبٍ ديناميٍّ حالمٍ، وعُمقٍ دلاليٍّ يَتداخلُ والسّياق الجمْعيّ بقدرتِهِ التعبيريّةِ المختزلةِ لتراكيبها الجُمَليّة، المتجاوزة للقوالبِ الجاهزةِ، والخالقة للصوَرِ المُجرّدةِ المُعبِّرةِ عن الحالةِ القلقةِ للذاتِ الشاعرة، مِن خلالِ الفكرةِ والعملِ داخلَ اللغةِ، بذهنيّةٍ مُنفتِحةٍ ورؤيةٍ باصرةٍ لوَعيِ الفكرة..
بِــالتَّــرَقُّــبِ .. تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي/ آمال عوّاد رضوان
أَيَا لَهْفَةَ رُوحِي
وَيَا عِطْرَ جَسَدِي
دَعِينِي أَتَسَلَّلُ إِلَيْكِ
كَحَالِمٍ .. بِثِيَابِ زَاهِدٍ
لِأَظَلَّ ظَامِئًا أَبَدِيًّا
تَــ~ا~ئِــ~هًـــ~ا
بَيْنَ أَحْضَانِكِ!
فَلَا أَغْدُو فَرِيسَةً لِمَجْهُولٍ
يَصْطَادُنِي فِي غَفْلَةٍ؟
***
أَنَا الْمُتْرَعُ .. بِرَوْعَتِكِ
وَكَأَنَّنِي .. شَرِبْتُ كَأْسًا أُسْطُورِيَّةً
أَهْـــدَيْـــتُـــهَـــاكِ!
***
أَيَا مُلْهِمَتِي.. وَيا نُوَاةَ فَرَحِي
بِرُوحِكِ .. اِحْزِمِي حَقَائِبَ حِقَبِي
وَبِعَيْنَيْكِ الظَّامِئَتَيْنِ
اِرْوِي نَهْرَ خُلُودِي!
***
سَأَنْتَظِرُ عَيْنَيْكِ .. شَفَتَيْكِ
شِعْرَكِ .. وَشَوْقَكِ كُلَّهُ
سَأَنْتَظِرُكِ
بِأُفُقِي الْمُشَرَّعِ عَلَى مِصْرَاعَيْكِ!
***
سَأَنْتَظِرُكِ
كَمِثْلِ أَمِيرَةٍ سَاحِرَةٍ
لتُلَوِّنِي حِكَايَاتِي بِالتَّرَقُّبِ!
وَكَمِثْلِ قَصِيدَةٍ تَتْلُونِي
وَمْضَةُ لِقَاءِ حَضْرَتِكِ!
***
سَلَامًا مُدَلَّهًا .. أَعْصِرُنِي
لِنُورِكِ الْبَهِيِّ
يَتَأتَّانِي
مِنْ مُحَيَّا  أَتَعَشَّقُهُ
لَهُ فِي جِرَارِ الْقَلْبِ
أَلْفُ مَعْنًى وَمَغْنًى!