تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

حلقات من مذكراتي (الحلقتان ٣٩ و٤٠)/ رفيق البعيني

     ٣- المراقبون  Observateurs

مخاطرة جديدة: في مقر قائد جبهة الجيش في سوق الغرب:
قدم لي قائد اللواء العاشر المجوقل العميد نسيب عيد المتمركز  في سوق الغرب ولرئيس فريق المراقبين الفرنسيين النقيب دافيد دعوة للغداء في مقره مردفاً القول : بتسترجي تجي تتغدى عندي  بكره ؟ ( قال ذلك متحدياً ومعتقداً انني لا أجرؤ على الدخول الى جبهة تقاتل حزباً أنا حليفه وأمثله في المراقبه) فأجبته :" انا ابن مزرعة الشوف ولا أخاف ، سنذهب بكل تأكيد". ركبت  في اليوم التالي سيارة الجيب المكشوفة الى جانب النقيب دافيد، وقبل ان يهم بقيادتها استوقفنا أحد الاشتراكيين قائلا ؛ الرفيق عصام( الصايغ) يريد محادثتك. فقال لي عصام : انت مجنون ! وين رايح؟ بدك يقتلوك؟ قلت له : انا ألبي دعوة فيها تحدي وإذا أُسرتُ أو قتلت عليكم أن تتصرفوا ولكن قبل مضي ساعتين على الأقل خلال وجودي بينهم اعتبر ان أي رصاصة تطلق من قبلكم ستصيبني أنا شخصياً.
اخترقت صفوف مقاتلي الجيش والقوات سيارة المراقبين الفرنسيين وعليها كلمة : Observateurs ويمتطيها ضابطان يعتمران خوذة المراقبين هما النقيب دافيد وأنا الى ان وصلنا الى مقرالقائد حيث يتمركز في مدرسة اسعاد الطفولة او المدرسة الفلسطينينية كما يعرفها الجميع وقد حوّلت الى ما يشبه القلعة تحيطها الدشم المرتفعة من الاسمنت وأكياس الرمل. دخلنا من بابها الرئيسي بطريقة الانحناء لأنه كان بحجم نصف قامتنا. ولما دخلنا الى مكتب العميد عيد فوجىء وقال والدهشة تظهر على وجهه : والله اعملتها يا ابن البعيني ما كنت مفكرك أبداً لح تجي !!! قلت له : الهيئة ما حضرت لنا غدانا . لقد وعدتك ووفيت بوعدي. معنا ساعتين فقط بعدها سيعتبرني الاشتراكيون مأسورين ويبدأون بالقصف.
أطلعنا العميد عيد على أمكنة سقوط القنابل الاشتراكية والاضرار اللاحقة بالبلدة وحدثنا عن شراسة المعارك التي كانت تدور على هذه الجبهة وعدد الشهداء الكبير الذي سقط من الفريقين. ثم أقام لنا مأدبة غداء عسكرية جرى خلالها شرح أمور تتعلق  بعمل المراقبة.  ثم عدنا الى خيمتنا وسط ذهول الفريقين المتخاصمين واستغرابهم .
تجدر الاشارة الى أننا تسلمنا في اليوم التالي من العميد عيد والدة المرحوم صالح العربضي التي كانت قد اعتقلتها قواته بعد أن ضلت طريقها ودخلت بقعة عمليات الجيش

سفير فرنسا والاعلام الفرنسي على تلة ٨٨٨:
حضر في أحد الأيام الى خيمة المراقبين الفرنسيين في التلة السفير الفرنسي في لبنان مع وفد اعلامي فرنسي كبير قوامه محطات تلفزة مختلفة وصحافيون ممثلون لكبريات الصحف الفرنسية وحضر معهم اعلاميون لبنانيون .
النقيب دافيد وأنا تحدثنا عن مهمتنا وأجبنا على اسئلة الصحافيين ومراسلي محطات التلفزة خلال مؤتمر صحفي عقدناه واختتمه سفير فرنسا بشكرنا والمسؤولين عن الجبهتين في التلة ( الجيش والاشتراكيون ) والاشادة بسلامة الدور الذي نقوم به والذي أدى للهدوء الكامل وعدم حصول أي اشتباك.
تلى المؤتمر الصحفي حفلة غداء أقامها وفد المراقبين الفرنسيين على شرف سفيرهم  والوفد الاعلامي المرافق  دعيت إليها مع قائدي الجبهتين من الجيش والاشتراكيين .
وأوجز التلفزيون اللبناني مساءً هذا الحدث بصور وحديث قصير لي وللسفير الفرنسي.
الاشتراكيون يحتلون مربض الجيش:
اتصل بي العقيد ناصيف قائد المراقبين ذات يوم قائلاً بلهفة : لقد احتل الاشتراكيون مربض الجيش وأسروا الجنود في المربض والجيش سيقوم بالهجوم لاستعادة مربضه .
حاول ان تتدارك الأمر .سارعت للاتصال بالعميد عيد طالباً منه التريث ريثما أصل الى التلة لاعالج الأمر وأخبرته انني في بيروت  ثم اتصلت على الفور بالاستاذ وليد جنبلاط الذي أكد لي بأنه لم يكن على علم بما جرى وسيتصل فوراً بقطاع عاليه لاعطائهم التعليمات بالتنسيق معي واجراء ما يلزم.
تنفس الجنود  المأسورون لدى قيادة  القطاع الصعداء عندما رأوني داخلاً . وبعد حديث قصير مع قائد القطاع عصام الصايغ تسلمت العسكريين الاسرى ونقلتهم بسيارتي وسلمتهم لقيادتهم . ثم أخليت المربض المحتل من قبل الاشتراكيين ، الذين كانوا قد اقدمو على تحوير اتجاهه بحيث جعلوه يواجه الجيش بعد ان كان في مواجهتهم ، وأعدته لاصحابه . سلمت الجيش لاحقاً أسلحة الاسرى التي كان الاشتراكيون قد استولوا عليها ماعدا بندقية واحدة أصروا على عدم اخذها من الجنود.
خاتمة: أنهت القيادة مهمتنا كضباط مراقبة وأبقت على العسكريين غير الضباط الذين تابعوا مهمتهم مع الفرنسيين .
 علمت فيما بعد أنه استشهد للمراقبين الفرنسيين ضابطاً برتبة نقيب على أثر اشتباك حصل على التلة .
أخيراً استطيع القول بأنه من خلال مهمة المراقبة تسنى لي ان أقوم بمهمة سلام استطعت خلالها ان اوقف الاشتباكات على اخطر الجبهات وان ابني جسور التفاهم والثقة بين المتخاصمين وأكسب صداقتهم وصداقة الفريق الفرنسي الذي عاونني بكل محبة واخلاص. راجياً لابناء بلدي التآخي والوحدة ، ولوطني السلام الدائم

المصالحة الفلسطينية.. مبادرة ومبادرة مضادة/ راسم عبيدات

واضح بأن الأطراف العربية والإقليمية بمحاورها المختلفة المتقابلة والمتصارعة،تسعي لكي يكون أي ترتيب او مصالحة فلسطينية تتم  تخدم مصالحها واهدافها واولوياتها في المنطقة والساحة الفلسطينية،وهي تنطلق بمبادراتها تلك ليس حبا لا بفلسطين ولا بالشعب الفلسطيني وبمصالحه العليا.فما ان طرحت "الرباعية" العربية مبادرتها القائمة على خارطة طريق  لترتيب البيت الفلسطيني كما قيل،ترتيب اوضاع حركة فتح أولاً وبعدها اوضاع السلطة ومن ثم المنظمة ومن بعد ذلك التحرك السياسي والمفاوضات على أساس المبادرة العربية،هذه المبادرة استشعرت السلطة الفلسطينية وقيادة حركة فتح  منها انها تريد ان تفرض عليها شروط وإملاءات وتدخل في شؤونها الداخلية،هدفه العمل على ايجاد ترتيبات سياسية لمرحلة ما بعد الرئيس عباس تخدم اهدافها ومصالحها،وتؤمن لها وجود  قيادة فلسطينية  تتفق معها في الرؤيا والموقف،ولذلك قال الرئيس عباس بأنه على الذين لديهم امتدادات عربية في الساحة الفلسطينية والشأن الفلسطيني قطعها قبل ان يقطعها.ويبدو ان الجهد والمسعى الرباعي العربي قد أمكن صده من حركة فتح والسلطة الان،ولكن  لا اعتقد بأن حركة فتح بواقعها الراهن ومحاورها وتكتلاتها قادرة على الصد والتصدي لهذه المشاريع مستقبلاً،وخصوصاً بان ترتيب البيت الفتحاوي والفلسطيني،بات مطلباً داخلياً قبل ان يكون عربيا واقليميا،طبعا مع اختلاف المنطلقات والمصالح والأهداف.

لم يمر وقت طويل حتى إستشعرت كل من قطر وتركيا بأن مشروع "الرباعية" العربية يستهدف تطويق حليفتهما حركة حماس،تلك الحركة التي تتقاطعان معها في الفكر والمصالح والأهداف،حيث قطر وتركيا تتوليان مسائل الإعمار ومشاريع التنمية والإغاثة في القطاع،ولذلك يجري الحديث الان عن طرح مبادرة سياسية جديدة للمصالحة بين فتح وحماس برعاية قطرية،وهذه المبادرة تاتي في إطار التصدي لمبادرة "الرباعية" العربية وإجهاضها،وانا أرى انها تندرج في إطار المشاغلة والمناكفات السياسية،وترك الساحة الفلسطينية تائهة في زحمة المبادرات.

شعبنا الفلسطيني صغيره قبل كبيره،يدرك بان المصالحة الفلسطينية،ليست بحاجة الى أي عاصمة عربية او إقليمية،لكي ترتب اوضاعها واوراقها وبيتها الداخلي،فهناك اكثر من مبادرة طرحت من فصائل وقوى وشخصيات فلسطينية ،تحتاج فقط الى إرادة سياسية ونضج قيادي وتغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الفئوية والتنظيمية ونبذ الصراع على سلطة منزوعة الدسم،يسيطر الإحتلال على فضاءها وبرها وبحرها،ولسنا بحاجة الى ان نكون جزء من المحاور والصراعات العربية والإقليمية،تلك العلاقات والتدخلات التي انعكست سلبا على شعبنا وقضيتنا ومشروعنا الوطني،وحتى على وجودنا في تلك الدول،فنحن شعب واقع تحت الإحتلال،بحاجة الى أن تقف الى جانبنا كل الدول العربية والإقليمية،ويجب ان نعمل على نكون طرفاً جامعاً وموفقاً بين تلك الأطراف،لكي تشكل السند والداعم لنا.

أما اذا استمرينا في رهن اوراقنا ومصالحتنا الى قوى عربية او اقليمية، فلا اعتقد بأننا سنصل بقضيتنا ومشروعنا الوطني الى بر الأمان،حيث كل طرف يتدخل في شأننا الداخلي سيعكس وجهة نظرة ومصلحته قبل مصلحة الشعب الفلسطيني،وهذا لا يقربنا من المصالحة،بل يبعدنا عنها كثيراً،فالجميع بات يدرك بأن بقاء الحالة الفلسطينية ضعيفة ومنقسمة على ذاتها،ليس فقط تشجع العدو على اللعب على هذا الوتر والقول بغياب الشريك الفلسطيني،بل هذا يجعله "يتغول" و"يتوحش" على شعبنا وحقوقه المشروعة،ويكثف ويصعد ويزيد من حجم ووتائر استيطانه بشكل كبير جداً في القدس والضفة الغربية،لتصل الأمور حد السعي لضم الضفة الغربية الى دولة الكيان،وطرح المشاريع السياسية التي تعود بالضفة الغربية الى عهد روابط القرى البائدة ونظام "المخترة" من قبل وزير الدفاع الصهيوني المتطرف "ليبرمان" أو ما يسمى بسياسة "العصا والجزرة" والثواب والعقاب،وخلق أجسام فلسطينية محلية،يجري التفاوض معها كبديل عن السلطة الفلسطينية،وما نشهده اليوم من عمليات قتل واعدامات ميدانية بحق اطفالنا وشبابنا،في ظل حالة من الإنسداد للأفق السياسي،وعدم قدرتنا على رسم وبناء استراتيجية فلسطينية موحدة للمواجهة والتصدي لهذا الإنفلات والعربدة الصهيونية،سببه المباشر ضعفنا وإنقسامنا.

علينا ان نعي جيداً بأن التطورات العربية والإقليمية والدولية تسير بوتائر كبيرة جداً،وتوفر أي مناخات وإنفراج لحلول سياسية تقودها روسيا وامريكا في المنطقة،ستكون الساحة والقضية الفلسطينية جزء منها،ولذلك في ظل شرذمتنا وإنقسامنا،لن نكون قادرين على مواجهة ودحر أية مشاريع سياسية قد تشكل خطراً على قضيتنا وحقوقنا الوطنية وثوابتنا،وخصوصاً أننا نرى بان الحالة العربية "مندلقة" على التطبيع بشكل غير مسبوق مع دولة الإحتلال،وبالتالي قضيتنا لم تعد لا بوصلتها ولا جوهر اهتماماتها واولوياتها،ولذلك يجب ان نحصن انفسنا بوحدتنا وإنهاء إنقسامنا،لكي نمنع اختراق ساحتنا من أية مشاريع سياسية مشبوهة او حلول سياسة قد تفرض علينا،تفكك مشروعنا الوطني وتنهي قضيتنا وتقودنا نحو كارثة حقيقية.

الحلول لخلافاتنا وتحقيق المصالحة،لا يتم طبخها أو استولادها في العواصم العربية والإقليمية،وأي عاصمة عربية تقدم لنا العون والمساعدة على قاعدة مصلحتنا الفلسطينية اولاً،فنحن سنقدرها ونحترمها،ونرى بان ذلك ما يمليه الواجب الوطني والقومي عليها،اما ان تربط تلك المساعدة او العون باجندات ومصالح،وان نكون جزء من محاور وتكتلات،فهذا يحتم علينا ان  نبتعد عنها،فالضرر الواقع علينا سيكون أضعاف الفائدة المتحققة منها،والتجارب امامنا كثيرة ومؤلمة،تدخلاتنا في الشأن المصري والسوري وغيرها،تركت نتائج وخيمة على شعبنا ووجودنا.

ولسنا بحاجة لمبادرات للمصالحة من أي عاصمة عربية او إقليمية،بل إذا ما امتلكنا إرادتنا،فنحن قادرون على تحقيق المصالحة وإستعادة وحدتنا.

ان مات أدينا بندفنه وإن عاش أوربا تشربه/ الدكتور ماهر حبيب

بنفس منطق الحشيش فى فيلم العار.... إن كان حلال أدينا بنشربه وإن كان حرام أدينا بنحرقه تتعامل الحكومة المصرية وكل البلاد المجاورة لنا فى قضية الهجرة بالمراكب أو بالنط على الحدود بنفس المنطق حيث تكاتفوا على أوربا المسكينة التى وقعت فى إيدين ناس ما بترحمش فأردوغان ماسك البوابة الشرقية لأوربا يفتح الحنفية ويقفلها بمزاجه وشغال قبضاى زى القوادين بتوع بيوت الدعارة يا تدفع يا تنضرب وبياخد الأتاوة يورو وأسترلينى ودولارات وحسب الفاتورة يعدى مهاجرين أو يرجعهم من الحدود وكله بحسابه.

 أما البوابة الجنوبية لأوربا فتتحكم فيها حكومات مصر وبلاد المغرب العربى وهؤلاء تخرج منهم موجات المراكب تحمل كل ما تستطيع أن تحمله من مهاجرين وإرهابيين وتلك الدول سعيدة بتلك المراكب فمن ذهب بالمركب فى ستين داهية سواء عاش أو مات فإن مات أدينا بندفنه وإن عاش اهو غار عن وشنا ...وبالتالى ستشربه أوربا كأس سما باردا تتحمل مسئوليته تكسوه وتدفع نفقاته والأوربيين مثل الحمار الذى يحمل أسفارا يشرب المهاجر ولا يستطيع إعادته أو حتى تأهيله فيبقى بفكره ولما تشوفه بعد عشرات السنين تقول عنه كما كان الشاويش عطية يصرخ ..هو رجب هو بغباوته .
طبعا بعد كارثة المركب الذى غرق بمئات المهاجرين ستعمل حكومتنا ودن من طين وودن من عجين وقد تحبس صاحب المركب وقد يقوم عبعال بتمثيلية تنتهى بقرار من البرطمان بتشديد العقوبة على الهجرة غير الشرعية وستستمر المراكب تحت سمع وبصر حرس الحدود فإن عدى المركب وفات أهو مع ألف سلامة والقلب داعى لك وإن غرق أهو رزق السمك هما يعنى مغسلين وضامنين جنة.
أهم حاجة إنك تعمل المصيبة وبعدين تعمل نفسك من بنها وأهو مركب تموت ولا حد يفوت وما توجعوش دماغ حكومتنا بقى خلى العدد يقل وإللى عاوز يغرق يغرق وإللى عاوز يطفش يطفش هى كانت خلفتكم ونسيتكم وخلينا عايشين فى فيلم العار ونصرخ ونقول إن مات أدينا بندفنه وإن عاش أوربا بتشربه  

قَبَساتٌ مِن خريفِ الأغنِيَة/ صالح أحمد


نَفسُ رحماكِ أعيدي لي تَضاريسَ السّكينَة
حُبِّيَ المذبوحُ جَهرًا؛
لم يَعَد يَحلُمُ إلا بالنّهاياتِ السّقيمَة
وانحَنى عمري ليَستَلهِمَ أسرارَ الخُطى
بينما راتحت تَضاريسُ الهوى فينا..
تُعرّي الأرصِفَة
والخُرافاتُ التي استَولَت على إحساسِنا
أسلَمَت رُمحَ سُداها لخواءِ الأزمِنَة؛
فانتَشى فينا خَريفُ الأغنِيَة.

أيُّها الصّوفِيُّ! ما أنتَ أنا
لم يَعُد للشِّعرِ إنسانٌ بِنا
الغماماتُ التي استَمطَرَها وِجدانُنا؛
غَرَبَت...
لم تَعُد تَحضُنُ سِحرَ الكَلِمَة

كَصَبِيٍّ راعَهُ سِرُّ الرّؤى
حَضَنَ الحُبُّ صَفاهُ،
وانطَلَق..
فانطَفَت فينا مَصابيحُ الأَنَسْ
أعقَبَت شَمسَ النّقا فينا خَيالاتٌ عَقيمَة

قَطَراتٌ مِن عيونٍ صادِقاتٍ؛
يَرتَجي نَعشُ الصّباحِ؛
كَي يَؤوب.
ويُفيقَ النّبضُ في جسمِ الطّريق.

اسقِني كَأسَ التّحَلّي يا صَديق
وليَكُن صِنوَ الهَوى فينا عَتيق
يُشعِلُ النّشوَةَ في قَلبٍ صَبا
لزَمانٍ قَد يُفيق
مِن دِنانِ المُزنِ يَسقينا رحيقا،
كَي نَكونَه
هكَذا يَثبُتُ للسّاعي يَقينَه

علوشه وشوارعها المهروشة والمخسوفة/ زهير الفتلاوي

لم يعد لبغداد اسم ومكانة كما كانت عبر التاريخ عرفت باحتضانها للجمال والبناء والاعمار ، كلنا يعرف المثل الشعبي القائل " مهروش وشاف كروش " وعلاقة المهروش مع مقالنا له علاقة بأن امكنة و شوارع بغداد اصبحت مهروشة ومخسوفة لكثرة حفرها وازدياد " العكر والطسات"  فيها حيث لايخلو شارع او زقاق في بغداد من طسات ..فتحولت شوارعنا الى مهروشة طسات وحفريات وقمامة وانقاذ  ..حيث من النوادر التراثية ان نجد شارع ولو مسافته مئة متر بلامطبات او حفريات ..نعم عزيزي المواطن الكريم  ان امانة بغداد وخصوصا قسم العلاقات والاعلام يصور بغداد جنة ويقوم بالكذب والتدليس والتغليس عن شكاوي وهموم المواطن البغدادي المبتلى ويتعمد اهمال تلك المعاناة ويجامل ويتملق الى المسؤولين في الامانة وخاصة شخص الامينة ذكرى علوش وعبد الحسين المرشدي وغيرهم  بهذه الشلة الفاسده والمفسدة، يصورها  جنة  عدن وهي بالحقيقة أصبحت جيفة وجفن ..  خاصة في  مناطق الثعالبة ومجمع الصالحية  السكني ومنطقة البتاوين  وبقية المناطق الشعبية . ان امانة بغداد تدعى بعدم وجود الاموال بينما تصرف المليارات على  30 لاعبا  لكرة القدم وبحجة انهم نادي بغداد الرياضي  وتترك تقديم الخدمات ، لديهم اكثر من 50 مستشارا يقبضون الرواتب بمبالغ باهضة ولا كنهم لا يعملون  يجاملون هؤلاء المستشارين حتى لا يقومن بفضح من يتحكم بامانة بغداد وبتلك المشاريع ،  أجور الباركات والكراجات الكبيرة  تتاجر بها مافايا الامانة ، تصرف مليارات للشركات ، ولا تقوم تلك الشركات برفع القمامة ، تقوم بجباية الاموال من المعامل والمصانع وبقية المحلات التجارية ، ويخمطون الدور السكنية الذين يقومون بالترميم وهناك عشرات الإيرادات الاخرى لدى الامانة ولكنهم لا يقدمون الخدمات بحجة نقص الموارد المالية  يستلمون من المحافظة ومن تنمية الأقاليم ، المدارء العامين والوكلاء يستولون على أملاك ومقدارات الامانة  ، من عقارات ومدن الالعاب ، ومنتزهات  وبقية المشاريع ، وسوف نفضح تلك الممارسات بسلسلة مقالات لاحقه بعد جمع المعلومات الكافية

 إن ما يلفت النظر هو وجود  القاسم المشترك الذي يكاد يوحد خراب ودمار  تلك الأمكنة في بغداد  في عنوان مشترك واحد هو ما يمكن أن نطلق عليه " ظاهرة زيادة العشوائيات وانتشار التجاوزات بوجود تفاهم وتنسيق بين المدير العام ومسؤول قسم التجاوزات في كافة دوائر الامانة هذا الشخص أصبح أغنى موظف في الامانة ويوزع المقسوم على المدير العام وشلته وهم يغضون النظر عن المتجاوزين بشتى المجالات  وبحجة انهم مدعمون من الجهات السياسية وبعض التنظيمات المسلحة والتهديد العشائري.  لقد تعرضت بغداد  إلى عدة  غزوات عبر التاريخ ولكننا لم نشهد هذه الغزوة التي تقوم بها شلة امانة بغداد على هذه العاصمة المنكوبة ، ونرى التخريب المتعمد للمدينة التي كانت تضم أثمن شواهد التراث الحضاري والإسلامي قد شكل الضربة القاصمة لتراث العراق وبغداد خاصة .  واليوم نخرج بانطباع هو أن بغداد خربت برمتها وأصبحت قاعاً صفصفا  وإن كل ما كانت تحتضنه بين جدرانها من آثار الحضارة والثقافة والتراث وقع إتلافه وتدميره بمباركة الوكلاء والمدراء  اذ لا تتوفر في بغداد حتى المرافق الصحية النظيفة " wc"  اسوة بما معمول في شتى عواصم دول  العالم .

  ونرى اندثار  في  العديد من المناطق الأثرية والتراثية ، يجعل ذلك الزوال والاندثار وسيلة الى موت الاطفال في مجاري المياه الثقيلة كما حدث في الصليخ وغيرها ، اذن ليس المغول وحدهم مسؤولين عما لحق ببغداد من خراب ودمار واندثار ، فها نحن نشاهد  شلة عبد الحسين المرشدي ، وحكيم عبد الزهرة ، وكريم البخاتي ، وجمال النعيمي ، وسلام الشديدي ، وعبد الكريم المحمداوي  وغيرهم الكثير هم يقومن بالكذب والتدليس على أمينة بغداد ذكرى علوش ليس من المنطق والمعقول  ان تبقى اكوام النفايات والقمامة تحيط بمجمع الصالحية السكني وخاصة عمارة 138 والامانة تقول ان النظافة بعهدة الشركة اللبنانية  ،  والشركة تقول تقع المسؤولية على امانة بغداد ، والمواطن يقول  شفنا إبليس وبعدنا نستغيث ولا مغيث من اهمال أمانة بغداد  .    

  ان المواطن البغدادي لم يعد يعترف بأمانة بغداد كراعية للبيئة والصحة العامة في العاصمة لكونها مؤسسة نخرتها ديدان الفساد حتى اصبح تدوال اسم امانة بغداد من النكات المضحكة جدا ..وتبقى مشاريع تعبيد الشوارع في بغداد عليها مليون علامة استفهام لكون كل هذه المشاريع فشلت في ايجاد شارع واحد صالح لسير المركبات عليه ..وامينة بغداد تنتظر فصل الشتاء حتى تدخل في سباتها الشتوي وتترك اهالي بغداد غارقون في موسم الامطار ..حيث من المتوقع في هذا العام ان تحدث امطار غزيرة جدا على بغداد "وشدو راسكم يكرعان "..حيث لم تقوم ملاكات امانة بغداد بأي جهد هندسي لصيانة مايمكن صيانته في شبكات المجاري اثناء فصل الصيف والخريف ..وطبعا مع الفيضانات تتهالك الاجزاء المتبقية من شوارع العاصمة لنعود الى القرون الوسطى باستخدام العربانات للتنقل بدلا من السيارات التي يتوقف عملها كليا في ايام الامطار الغزيرة ..ولانعرف متى تستيقظ ملاكات الامانة من سباتها لتبدأ بأداء واجباتها خدمة للمواطن البغدادي الذي بدأ صبره ينفذ مع الوعود الكاذبة التي تبث من اذاعة صخرة عبعوب ..والمثل الشعبي الذي يقول "رب ضارة نافعة " وهذا المثل حاليا يردده اصحاب ورش تصليح السيارات "فيتر الصدر " الذي يستفاد من تهشم السيارات بطسات علوش ! واهمال الامانة المتعمد .

ولاندري متى يتم استجواب امين بغداد والساده الوكلاء  في مجلس النواب ام في الامر سر من اسرار الطبخات السياسية ، نتمنى ان تجيبنا الأمانة ومن يعنيه الامر في مجلس الوزراء ومجلس محافظة بغدادعن هذه المشاكل والهموم ولا نشاهد شوارعنا مهشمه ومخسوفة ، وعلوش  ينقل لها الزين ويترك الشين وللحديث بقية . 

ثاني اكبر مصدر عالمي للقطن .. بلا رئيس/ د. عبدالله المدني

جمهورية أوزبكستان هي ثالثة كبرى دول آسيا الوسطى من حيث المساحة بعد كازاخستان وتركمانستان (نصف مليون كلم مربع تقريبا)، لكنها الأكبر من حيث عدد السكان (32 مليون نسمة)، والثانية في المنطقة من حيث مجموع الناتج المحلي الإجمالي. هذا البلد ذو الموقع الاستراتيجي والغني بالموارد المعدنية والثاني على مستوى العام في تصدير القطن ينتظره اليوم مستقبل مجهول من بعد الرحيل المفاجيء لزعيمه "الأوحد" إسلام عبدالغنيفتش كريموف"، الذي لم يعرف الأوزبكيون رئيسا سواه منذ انفصال بلادهم عن الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات.
نعم، لقد أسس كريموف في اوزبكستان نظاما ديكتاتوريا منيعا منذ نحو 27 عاما، وقمع المعارضة، وكمم أفواه وسائل الإعلام، وخرق نصوص الدستور بالتجديد لنفسه مرارا، وأرسى ظاهرة عبادة الشخصية Cult of Personality، واتهم مرارا بتزوير الانتخابات. لكنه من جهة اخرى ترك خلفه بلدا مستقرا وإقتصادا ينمو باضطراد، وشعبا ينعم بشيء من الرفاهية. لذا فإن لسان حال أوزبكيين كثر يقول "غياب الحريات ليس ثمنا باهظا مقابل الاستقرار والتنمية وسلطة القانون".
وبعبارة أخرى فإن النهج الذي خطه كريموف في إدارة اوزبكستان هو الذي انقذها من الفوضى والقلاقل التي حاولت الجماعات الإرهابية المتطرفة المتسربة من دول الجوار مثل طاجيكستان وأفغانستان زرعها، وهو أيضا الذي حقق لها تنمية إقتصادية مشهودة حسدتها عليها جاراتها في وسط آسيا. ودليلنا على الجزئية الأخيرة هو إشادة صندوق النقد الدولي باستراتيجية التنمية والتجديد التي تبناها نظام كريموف، ثم بالطريقة الصحيحة التي تعامل بها النظام مع الأزمة المالية العالمية ما بين 2009 و2012، الأمر الذي زاد معه حجم الاقتصاد الوطني بنسبة 40 بالمائة وحجم الناتج المحلي بنسبة 7 بالمائة، إضافة إلى محافظة البلاد على فائض في الميزانية ودين عام منخفض وسعر عملة مستقر، وسياسات مصرفية وإئتمانية رشيدة. إلى ذلك فقد شهد عهد كريموف تنفيذ العديد من مشاريع النقل والمواصلات الحديثة، وتوسيع طاقات الانتاج في صناعات الحديد والصلب والطاقة والسيارات والجرارات والطائرات والالكترونيات ومواد البناء والصناعات الكيماوية والدوائية والغذائية.
ومما يحسب أيضا للديكتاتور الراحل أنه أجاد بمهارة وحرفية استثمار موقع بلاده الجيوسياسي، والتنافس الامريكي ـ الروسي ـ الصيني في منطقة آسيا الوسطى من أجل الإستمرار في السلطة والتهرب من الضغوط الغربية حول حقوق الانسان والديمقراطية. ويتجلى ذلك في سياساته الخارجية ومواقفه المتغيرة تجاه اللاعبين الكبار في واشنطون وموسكو وبكين. فهو لئن سارع للتحالف مع واشنطون في حملة الأخيرة ضد الإرهاب بعيد هجمات 11 سبتمبر 2001 عبر منحها قاعدة جوية على الأراضي الأوزبكية (قاعدة خان آباد)، فإنه أمر باغلاق تلك القاعدة في عام 2005  واتهم واشنطون بالتدخل في شئون بلاده بعد إصطدام قوات الأمن الأوزبكية بالمتظاهرين في "أنديجان" ومطالبة الإمريكيين له بإجراء إصلاحات سياسية. كما أن ارتباطه بعلاقات جيدة مع موسكو لئن ساهمت في اسقاط الأخيرة لديونها المستحقة على طشقند بمبلغ 865 مليون دولار في عام 2004 ، فإنه لم يمنعه من إبقاء بلاده خارج التجمعات التي تشكلت من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق بقيادة روسية مثل "منظمة معاهدة الأمن الجماعي". ومن جهة أخرى استغل تنافس واشنطون وبكين في آسيا الوسطى معطوفا على هواجس بكين من إرهاب الانفصاليين الإيغور، الذين يوجد الكثير منهم في اوزبكستان، في تعزيز موقع بلاده كشريك تجاري رئيسي للصين وحليف لها في محاربة الارهاب العابر للحدود. بل أن الصينيين وجدوا فيه أيضا حليفا يردد خطابا مشابها لخطابهم إلى الغرب حول مسائل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، خصوصا بعدما نقل عنه قبل وفاته تصريحا قال فيه للغرب: "لا تتدخلوا في شؤوننا الداخلية تحت ذريعة دعم الحرية والديمقراطية، ولا توجهوننا إلى ما يجب علينا عمله او إلى من يجب أن نصادق". وبعيدا عن علاقاته مع الأقطاب العالمية الكبيرة عرف كريموف كيف ينسج بسياساته الخارجية المستقلة روابط قوية مع معظم الدول الغنية، وهو ما ساعد اوزبكستان على التحول إلى دولة جاذبة للاستثمارات من المؤسسات المالية العالمية والصين وكوريا الجنوبية واليابان ودول الخليج العربية، بدليل تنفيذ مشاريع استثمارية بلغت قيمتها الاجمالية 3 مليارات دولار في عام 2010 وحده.
لكل هذا لم يكن غريبا ظهور الكثيرين من الاوزبك على شاشات التلفزة وهم يجهشون بالبكاء بمجرد سماعهم نبأ رحيل رئيسهم "الديكتاتور". أما من لم يبك منهم فقد بدا خائفا من المجهول، خصوصا في ظل عدم تسمية كريموف لشخص يخلفه، واحتمال أن تنتهز "الحركة الإسلامية الأوزبكية" الإرهابية، الفرصة لتهديد استقرار البلاد بعدما قويت شوكتها بتحالفها مع دواعش سوريا والعراق.
فلبعض الوقت اعتقد الكثيرون أن إبنة كريموف الكبرى "غولنار" هي التي سترثه في الحكم، لكن الأخيرة تورطت في قضايا فساد وإتجار بالبشر اضطر معها والدها إلى إبعادها عن المشهد، فقامت بالتشهير بنظامه ووصفه بالستالينية، وهو ما أودى بها إلى الإقامة الجبرية. أما إبنته الصغرى "لولا" التي تتولى حاليا تمثيل بلادها لدى منظمة اليونيسكو في باريس فقد أعربت مرارا عن لاإكتراثها بالمناصب العامة وتفضيلها التركيز على أسرتها. ورئيس مجلس الشيوخ "نعمة الله يولداشيف" الذي يتولى الحكم الآن مؤقتا كما ينص الدستور فهو شخصية غير معروفة ولا نفوذ لها. وعليه فإن المراقبين يحصرون خلافة كريموف في ثلاث شخصيات رئيسية: الأولى هي "شوكت ميرزاييف رئيس الوزراء منذ عام 2003  والذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع أسرة الرئيس الراحل ومسؤولي جهاز الأمن، ناهيك عن نفوذه في منطقة سمرقند (مسقط رأس كريموف) التي كان حاكما لها في الماضي، وشهرته الاقتصادية المتأتية من مسؤوليته عن قطاع إنتاج القطن الاستراتيجي، غير أن مشكلة هذه الشخصية تكمن في احتمال مقاطعة المجتمع الدولي له بسبب الشبهات التي تحوم حوله لجهة إجبار من ليسوا في سن العمل للإشتغال في مزارع القطن والصناعات المرتبطة بها. والشخصية الثانية هي "رستم عظيموف" نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الذي يعتبر هو الآخر مقربا من عائلة كريموف ومتهما بالفساد والاستبداد، لكنه صاحب ميول سياسية أكثر قربا للغرب. وأخيرا "رستم اينوياتوف" الذي يترأس جهاز الأمن الأوزبكي منذ عشرين عاما وعرف عنه القيام بأدوار هامة على صعيد حماية نظام كريموف من خلال قمع مناوئيه بقسوة على نحو ما حدث في مظاهرات شرق أنديجان عام 2005.
د. عبدالله المدني
* أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي من البحرين
تاريخ المادة: سبتمبر 2016
الايميل: Elmadani@batelco.com.bh


مملكة الشتي.. للشاعر الدكتور اياد قحوش/ شوقي مسلماني

"مملكة الشتي" كتابةٌ بالصور، والحصاد قطفاً: زهرةً زهرةً.. وأحلامٌ تعبر برقاً:
ـ "ومتْل القفَص هالليل 
ومتْل القفَص هالليل 
 وغير الحِلم 
ما ضلّ بوّابه" ص57.
ـ "والشمْس حلْقه
 معلّقه 
بسقْف الزمان
والكون حوض زهور 
وقمار عم بتدور" ص82.
ـ "وْراعي الشتي 
 لمّا نفخ منْجَيرتو 
 صاروا الغيُوم كْبار" ص48.
ـ "هالكون 
جرّه من عطِر عبِّك 
 والقنْطره لـ إقدّام بيتِك إدْن للجرّه" ص63.
ـ "موج البحر 
 سجّاد 
 عم لفّوا 
 وعم حمّلو ع الريح 
 ... 
 لازمْ نلاقي بلاد 
برّات الدني 
 ... 
 عامود نصّ الكون عم بيزيح" ص101.
ـ "وبتضلّ إمّي ناطره نرجع 
 يمكن إيديها بْواب 
 ما بيتسكّروا 
وبتضلّ بتصلّي 
 تـ ألله يقول حاج.." ص95.
"مملكة الشتي" مملكة الصديق الشاعر إياد قحوش ديوان شعر، وأيضاً قدّم له الشاعر النجم طلال حيدر. مبروك.. ووردة.
(الصورة: إبنتي لميس تتمسّك بمملكة الشتي إيماناً إنّ الشعر الجميل يضبط الحرارة)

مصر...هل ضاع الطريق؟ (4- 5)/ أنطوني ولسن

    تحدثنا في العدد السابق عن الجبهة الأولى :وأسلمة البلاد  عن طريق الجهاز الحاكم والممثل في الحزب  الوطني الذي يرأسه الرئيس مبارك.

  انتهينا الى:أيضاً وزارة الداخلية استطاعوا السيطرة عليها...السلطات التي أعطيت لهم لا حدود لها..وباقي الوزارات  خاضع لهم بالتبعية.

اليوم نتحدث عن الجبهة الثانية: العمل على القضاء على الوجود المسيحي في البلاد..وهذا واجب مقدس جداً...لماذا لا تكون مصر مثل السعودية وغيرها من الدول الأسلامية العربية التي تكاد تكون خالية تماماً من الوجود المسيحي؟...لذا جندوا لتحقيق  ذلك المشايخ والأئمة والعلماء للعمل عبر الأعلام المصري في التهكم على الدين الأخر"المسيحي" والتشكيك في انه دين سماوي.واقناع الناس أن معتنقي هذا الدين هم كفرة ومشركون  قتلهم وقتالهم وحرمانهم من حق الحياة شيء مقدس على كل مسلم أن يؤديه.

  زدْ على ذلك وجود الجامعة الأزهرية وفروعها العلمية العلمانية ساعد على تولي المسلمين الوظائف والأعمال المدنية في البلاد مثل الطب والصيدلة والهندسة..الخ.

  عملوا أيضاً على ابعاد كل من هو مسيحي من تولي الوظائف والأعمال بل والتحقير في كفاءاته في أي فرع من فروع الحياة.

  لا يمكن أن يفوتنا هنا الحديث عن المناهج الدراسية سواء في المدارس أو الجامعات المصرية والتي عمل أصحاب النفوذ الحقيقي في البلاد"المخططون الأسلاميون" على عدم الأعتراف بالوجود المسيحي والذي هو جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري.فحذف    من المناهج الدراسية كل ما هو يتعلق بالتاريخ القبطي المسيحي أو الوجود القبطي المسيحي،والأكثر مرارة أن الأمتحانات تعقد ايام أعياد المسيحيين ،وهذا في حد ذاته ضربة مؤلمة للوجود المسيحي.

  يضاف الى ذلك تأسيس هيئات تعمل على أسلمة الفتيات المسيحيات بغض النظر عن السن واغراء الشباب بالمال والوظيفة اذا أشهروا اسلامهم.الذين يتمسكون بدينهم عملوا على تغير دينهم في شهادات الميلاد"خاصة في القرى المصرية" فيكتب في الخانة المخصصة للديانة"مسلم" بدلاًمن مسيحي"،وهكذا لا يستطيع أحد معرفة عدد المسيحيين في مصر.يقول الدكتور رفعت السعيد في لقاءنا به في زيارته لنا في أستراليا"اانك تستطيع أن تعرف عدد الشوك والسكاكين والملاعق في مصر..لكنك لا تستطيع معرفة عدد المسيحيين في مصر".

  الجبهة الثالثة:تتعلق بتشتيت الفكر المصري،واثارة البلبلة بين صفوف أبناء مصر بأطلاق حرية الرأي والديموقراطية وتشجيع أعمال التطرف الأسلامي المتأسلم،ووضع سلطة الدولة فوق الجميع.الدولة ممثلة في شخص واحد فقط هو رئيس الجمهورية.أي للرئيس فقط كل الحقوق التنفيذية والتشريعية في تنفيذ أو اقرار ما ريده للتحكم في أمور البلاد وكما يريد هو..وضد من يريد...

  أما الحقيقة فأن أمور البلاد تسير حسب المخطط الأسلامي الأكبر الذي عمل ويعمل على"لخبطة أدمغة الناس" بالسماح بديموقراطية زائفة سمحت بوجود أحزاب معارضة وصحافة معارضة.ورأي معارض،لكنها  جميعاً للأستهلاك المحلي،وأصبح الوصول في مصر اما عن طريق المؤسسات الأسلامية أو عن طريق الأنتهازية الوصولية.

  كل من هاتين الفئتين "الأسلاميون والأنتهازيون" يحاولون تسديد  الكرة في شبكة جمع المال والمراكز الرئيسية في الدولة والأختفاء وراء الحصانة البرلمانية"خاصة أعضاء الحزب الوطني".

  يحاولون كل هذا وهم يعرفون تمام المعرفة أن هناك قانوناً اسمه قانون الطواريء الذي بموجبه يستطيع رئيس الدولة السيطرة على أي موقف يتخذه من تَسُولْ له نفسه للتمرد او التهديد بالأستيلاء على السلطة.

  أتساءل هنا معكم عندما وضعت عنوان هذا المقال"مصر...هل ضاع الطريق؟!"عمْ كنت أعني بكلمة الطريق؟.

  المثقفون  في مصر أو أي دولة نامية يحلمون بالحرية والديموقراطية والمساواة والعدالة الأجتماعية.لا تحديد أو تصنيف للمثقفين.أي أننا لا يمكن أن نصف فئة معينة من الشعب بأنها هي المثقفة.بل نستطيع أن نُعَرفَ المثقف بأنه كل مواطن صالح على دراية بأمور البلاد والعالم الذي حوله ولو كان فقط كما نقول"يفك الخط".

  وللحديث بقية...حتى لا ننسى!...

الكارثة‏/ أشرف دوس

اختلقت الناس حول حادث مركب رشيد  فمنهم من يرى ان كل فرد منهم دفع مبلغ كبير لكى يسافر و طالما دفع كان عمل مشروع  داخل  بلدة بدلا من المخاطرة والمغامرة في عرض البحر.

ومن واقع أقوال الناجيين من الغرق أن اى  منهم لا يملك  اى  مبالغ ليعمل مشروع تجارى،

والغالب منهم بسطاء الحال جدا وجمع كل ما يملكه من حطام الدنيا و باع اللي ورآه و اللي قدامه و استلف فوقهم و مضى على إيصالات أمانة هو  وأهلة عشان يجمع المبلغ المطلوب .

 هل هؤلاء الشباب سافروا من أجل السياحة والترفيه.

الإجابة تكمن في أنهم لم يجدوا العمل المناسب لأحلامهم،

والواقع أن عمليات التهريب بتحقق مكاسب مهولة يقدر من خلالها السمسار يشتري بيها اي حد واي حاجة في دولة محققة معدلات دولية مرتفعة في الفساد..

والسؤال الآن ماذا فعلت الحكومة لمحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية في مصر؟

الحقيقة لا يوجد إي تقدم قامت بة الحكومة في القضية غير بيانات وشعارات علي مؤتمرات فاشلة.

والملاحظ أمام الجميع  وبقوة الفشل الاقتصادي الذر يع الذي احدث إحباط للمواطنين.

عن طريق قفل المجال العام مقابل كل الآراء أو الاتجاهات الجديدة أو المغايرة لتوجه النظام والذي صنع حالة من اليأس و عدم وجود أمل في التغيير أو التحسين ولو حتى علي ألمدي المتوسط بجانب

انعدام وجود خطط حقيقية أو  اى فرص عمل بجانب عدم وجود التشريعات القوية  والفاعلة للحد من الظاهرة وضعف الدور الأمني علي الحدود البحرية .

ولو فكر الشاب في مشروع صغير تستلمه جميع الجهات الحكومية الضرائب والصحة والتموين والأمن الصناعي وغيرها، حتى يجد الشاب نفسه في نهاية الأمر قد أفلس وأغلق النشاط وقد نجدة محكوم عليه بالسجن.

الحادث أتكرر عشرات المرات وعلى  مدى سنوات طويلة و رغم إثارة حفيظة المواطن لفترة لا تتعدى أيام  معدودة ننسى كعادتنا دائما.
حادثة بتلك البشاعة كفيلة بأحداث غضب عارم في أي شعب يعرف قيمة و كرامة الإنسان. لكن فى  مصر لن  تجد سوى نمطين فقط للمعالجة  شكوى في ثوب التعاطف و محاكمة في ثوب التعقل.

رحم الله أخواتنا في ظل واقع مصري يحتاج لإصلاح وتغيير جذري .

 اختيارهم كان خاطئ ... في السفر عن طريق مراكب الموت... ندعو لهم بالرحمة ونواسي أسرهم

أقحـــــــوان المرايــــــا/ رجاء محمد زروقي

يقول رولان بارت : اللّسان والأسلوب هما قوة عشواء أما الكتابة فهي فعل تضامن تاريخي
**--**--**
ولأنّني المفتونة طفولة والقصيد أكثر إفتتانا إلى منفى الصواب شاءت هذه المقاربة أو هذا التناص على غرار " قصيد جاءت وبيدها طلّة من الأعماق " للشاعر الكبير" محيي الدين الشارني"  أن يمد تفاح دمي لأقحوان المرايا دون أن تضحك منّي قرنفلات الأبجدية ويميل الحرف منّي ويميد ..
**--**--**
.....،.....
و.. قلتُ لها منّي أن أعْصِمينِي
فإنّني على تفاريح القلب .. بـــــاق
وإنّني ما توددت  لأقحوان المرايا
لولا طمعي بياسمين التلاقـــــي
.....،.....
قالت :
 وقد أرفأت بي عند فرضة معاريج الدّهشة
وعرّجت عند ثلمة  مقاليد التريـــــاق
أن إرتشف يا فتى من أكفّ التُقـى
بلا كأس .. بلا مدام .. ولا ساقــــي
فإنّني ما رأيت ريًا أغدق من هوى البارئ
المصور الخــــــلاّق
و.. تنــــــــــــــــــاءت
.....،.....
تناءت وليتها ما أتت وفاءت
وبتباريح مئذنة عِسْبق التداني  جاءت
.....،.....
تناءت .. وما درت
بأنّني بدونها فاقة ما يعيبها الإمـــــلاق
وأنّني الخيبة ما يعيبها الإخفـــــاق
.....،.....
تناءت وتناست
بأنّها الحبيب و.. أنّني المشتـــــاق
وبأنّها النار و .. أنّني الإحـــــــراق
وبأنّها الأغلال و .. أنّني الأطــــــواق
وبأنّها مفاتيح كلّ بحار المفردات و .. أنّني الإغــــراق
وبأن الحرف يحتلم .. يُدرك الرُشد
وتبلغ اللّغة بها نصّ الحِقـــــاق
.....،.....
تناءت ....
تناءت وما ظنّت شواسع الكون بي تأزق
ويختنق المدى بدونها والآفـــــاق
.....،.....
تناءت وما خبرت
بأنّها سِرار بطن القلب
رهط بيت القصيد وسراج التبصّر والآمـــــاق
وبأن زخات نبض حريرها غيْداق
وأن وتين الحرف فيها مترع وثغر كأسه دهـــــاق
وأنّها وإن تكلّمت .. أغدقت
وإن تعلّلت.. أفحمت
وإن مادت و.. تمنّعت
 فذاك أعذب من سلسال عنـــــــاق
وإنّها لرسولة مدائن الرّوح
ووحي  "سنّمار الهوى " إليها يعتمر ويُســــــاق
.....،.....
تناءت ....
تناءت وما درت أنّها ما تناءت
لفرط سنا لؤلؤ وصلها وتنويل شفق
بحر تنانير شمسها والإشراق
تناءت بعد عجاف قطوف طبــــــاق
.....،.....
تناءت
وهي الأعلم بأنّني منيّ الهارب إليها
 من تولهي ، من تفاصيل حرقة الاشتيــــاق
وإنّني المُبعد عنّي .. لديها رهين 
وأنا و .. أناي إليها في سبــــــاق 
 وحتى وإن أخذتني المنون
في سترات مكحلة جفن ليلها
حتما دماء " بيراموس"
 على مرايا أقحوان  " ثيزبي" تُــــــراق
.....،.....
تناءت
وهي الأدرى بأنّها
حتى وإن مادت و .. تمنّعت
فذاك أعذب لأساطير الحب من سلسال عنـــــــاق
.....،.....
بكلّ تلمذة أُحيي أستاذي الشاعر الكبير محيي الدين الشارني وأرجو أن تكون هذه المقاربة أو هذا التناص إن صحّ التعبير قد راق رضا نخل أبجديته وراق فعل الكتابة "والتضامن التاريخي" 
الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
**--**--**
وهذه قرنفلات أبجدية " جاءت وبيدها طلّة " 

جَاءَتْ وفِي يَـدِهَا طـَلـَّـة مِنَ الأعْـمَاق
للشاعر الكبير " محيي الدين الشارني "


**--**--**
( إلـَـيْهَا وأنـَا أنـْـتـَظـرُهَا فِي الطـَّرف الآخـر لِلـْـقـَـلـْبْ ...
إلـَـيْهَا وَهيَ تـُعَاتِـبُـني ... لِـمَاذا وَعَـدتـَـنِي بفـَوْضَى الفـُؤَاد وجـئـْـتَ وَحـيـدًا والشِّعْـرُ يَـنـْظـُرْ ... ألـَمْ تـَرَ أنَّ الرَّبيعَ أتـَى مَعَـكَ حَافي السَّـريـرَة بَاكِـيًّا عَـلـَيّ ْ ... ؟؟؟
إلـَـيْهَا السَّـيِّـدَة ... فِي عِـيـد مـيـلادِي ... أ ُهْـديهَا عِـيـد مـيـلادهَا ...
ـ ( 27 / 28 أفـريـل 2015 ) ـ )
*   *   *
( ولا أنـْتَ يَا أيُّهَا الحُـزْنُ .. تـَمِـيـدُ ... )
*   *   *
إذا كـَانـَتْ بُـرُوجُ المَـسَافـَة تـَـدَّعِي ...
أنـَّـكِ لـَسْـتِ هُـنـَا ... ولـَسْـتِ الآنَ مَـعِي ...
ألا فـَـقــُولِـي لِكـُـلِّ أسْـطـُـر نـَاطِـحَاتِ أضْـلـُعِي ...
إذنْ مَـنْ تـَكـُونُ هَاتِـهِ الـتي تـَـقـُـدُّ الآنَ إسْـرَهَا مَـعِي ...
وكـَأنـِّي بهَا تـَرْقـُـدُ في مَـوَاقِـع النـَّـدَى بـمَـوَاجع أكـَالِـيـل أدْمُـعِي ...  ؟!؟
*   *   *
نـَائِحَـة القـَـلـْب الصَّـغِـيـرْ ...
*   *   *
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا بَـرْقٌ مِـنَ الأشْـوَاق ِ ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا تـَرْنِـيـمَـة مِـنَ الأحْـدَاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا حَـفـْـنـَة مِـنَ الأعْـمَاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا صَحْـوَة مِـنَ الإشْـفـَاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا وَصْـفـَة مِـنَ الحَـنِـيـن وَعِـمَارَة
مِـنَ الإشْـرَاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا أسْـطـُـولٌ وزُمْـرَة مِـنَ الكـَـلام المَـرْصُـوص
بـمَحَافِـل التـِّـرْيـَاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا خـُصْـلـَة وَنـُـدْرَة مِـنَ الإبْـرَاق ِ...
      تـَـتـَحَـدَّى في وَجْـهـهَا شَـتـَات مَغـْـفـَـل جَـرَى ...
           تـَـتـَحَـدَّى بكـَـلِـيـل كـَـلـْـكـَـلِـهَا قـُـدْرة الإنـْـطـَاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا خـَاتِـمَـة / فـَاتِـحَـة بَـحْـر ...
لا تـُنـْـكِـرُ مَـعْـنـَى الوَفـَاء بـرضَاء فـَيْـرُوز التـَّـلاقِـي ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا صَهْـوة قـَـلـْبٍ يَـتـَـمَـلــَّى في سُـرْعَـتِـهِ
مِـنْ رَغـْـوَةِ رجْـفـَةٍ هيَّ كـَالصَّـلـْـصَـل لِجَـفـْـنـَةِ الأوْرَاق ِ... 
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا طـَـلـَّـة العُـشـَّاق ِ...
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا بُـسْـتـَانُ تِـيـهٍ ...
وشـَمَائِـلُ خـُلاصَـةٍ مِـنْ نـَـفـْحَـة طِـيـبَـة الأعْـرَاق ِ...  
جَاءَتْ وفي يَـدِهَا بَـرْدٌ ...  
... وصَـمْـتٌ ومِـيـزَانُ شَـمْـس مِـنَ الأخـْلاق ِ...
قـَالـَتْ ...
تـَوَدَّدْ لِلأقـْحُـوَان كـَمَا شِـئـْتَ ...
كـُنْ في مَـديـنـَة الـرُّوح ... أوْ حَـتى في " مِـتـْرُو الأنـْـفـَاق ِ" ...
فـَـلـَنْ تـَذهَـبَ بي بَـعـيـدًا إلى جَـبَـل سُـنـُّـمَار الهَـوَى ...
فـَأنـَا في حـرَاسَـة مَـنـَاسِـكِ الخـَلاَّق ِ...
قـُـلـْتُ ... أنـْتِ تـُحَـكـِّـمِـيـنَ جُـلـُّـنـَارَ العَـقـْـل ...
وتـَأسُـريـنَ القـَـلـْبَ بالأسَى الكـَادِر البَـرَّاق ِ...
قـَالـَتْ ... أيّ نـَعَـمْ ... لا ...
ولـَكِـنْ ألـَيْـسَ هَـذا مَا يُـسَـمُّـونـَه في أريج النـُّـسْـكِ
بالنـَّـدَى السَّاجـدِ الخـَـفـَّاق ِ...
قـُـلـْتُ ... ولـَكِـنْ هَـلْ يَـتـَسَاوَى اللـُّؤلـُؤ
بـجَـمْـر عِـشْـق النـَّـوَى ...
أوْ بـكـَـرَز بَـرْدِ أسْـرهِ الحَـرَّاق ِ...
قـُـلـْتُ ... أنـَا مَا تـُـبْـتُ عَـنـْـكِ يَا أنـَا ...
ولـَكِـنْ مَـتـَى كـَانَ العَـقــْـلُ يَـعْـمَـلُ
في المَـدَى القــَويـم لِلـْـعُـشـَّاق ِ...
قـَالـَتْ ... رَبِّي رَحْـمَـة فـَيَّاضَـة مِـنـْـكَ بـهَـذا الفـَـتـَى ...
صُـنـْـه رَبِّي واِجْـعَـلـْـهُ مِـنْ أحْـبَابـكَ المَـعْـتـُوقِـيـنَ ...
وخـُـذنِـي إلـَيْـكَ يَا إلاهي في صَـلاح أخـْـيَاركَ العُـتـَّاق ِ...
*   *   *
قـُـلـْتُ ...
ربِّي إنــِّي خـَـيَّـرْتُ عَـزلِـي ...
عَـلـَى أنْ يَعْـتـَـزلـَـنِي عَـقــْـلِـي ...
ربِّي إنــِّي أسْـتـَغـْـفِـركَ بكـُـلــِّي ...
فأضئ لِي بـمِـدَادِ عِـلـْـمِـكَ جَـهْـلِـي ...
ربِّي ...
إنــِّي مَا عُـدْتُ أدْري ...
أيُّـهُـمَا أوفـَى لي ...
      أقـَارُورَة فِـكـْـري التي تـَجْـري في مَخـَايـل قـَـتـْـلِـي ...
      أمْ
      ضِحْـكـَة البُـرتـُـقـَال بـوَجْـنـَـتِـهَا ... تـُـذكـِّي فِـيَّ
بَـرَاءة نـُـبُـوءَة القـَصِـيـدة
وتـَصِـلُ في حِـيـن مِـزاج شـَـرَايـيـنهَا ... إلـَيَّ ... قـَـبْـلِـي ... ؟!؟
... / ...
الشاعر التونسي محيي الدين الشارني

القومية المفرطة وفرط الموَحَد/ كفاح محمود كريم

     حينما يصل الشعور بالانتماء إلى العرق مستوياته العليا يكون قد بدأ بإلغاء الآخرين لحساب ذلك الشعور، ومن خلاله يدخل تدريجيا إلى مرحلة التعصب الأعمى، الذي يمقت أي عرق آخر ويتصور بأنه العرق الأنقى والأكثر حقا بالعيش والاستحواذ على السلطة والمال وفرص الحياة من الأعراق الأخرى، التي ينظر إليها المتعصب وكأنها مخلوقات اقل آدمية منه، ولأجل ذلك دفعت البشرية نظير ذلك الشعور عشرات الملايين من البشر قتلى ومعاقين وعبيد، منذ أن صنف بعض المفكرين أو السياسيين البشر إلى أصناف راقية وأخرى حقيرة أو إلى طبقات غنية أو فقيرة، ووضعت أسسا للعداء والانتقام بينهم، كما حصل في القرنين السابقين التاسع عشر والعشرين على أيدي الامبرياليين والمتطرفين اليساريين  والنازيين والفاشيين في اوربا، وانعكاسات ذلك على نشوء أحزاب وحركات وعصابات عنصرية مقيتة أبادت تحت تلك الشعارات ملايين البشر.

     ومن تداعيات تلك الأفكار انتشرت في شرقنا عموما مشاعر تقترب أحيانا كثيرة من الأفكار الشوفينية، وأحيانا أكثر من الشعور الطبيعي بالانتماء إلى عرق معين أو قوم ما، بما نستطيع أن نطلق عليه بالشعور القومي المفرط الذي بدأت أولى براعمه مع انهيار الدولة العثمانية وظهور الطورانية السياسية بقيادة كمال أتاتورك في تركيا الحديثة، ومن ثم في العراق وسوريا والعديد من بلدان الشرق الأوسط التي استخدمت أنظمتها  السياسية شعورا قوميا مفرطا تجاه المكونات العرقية المختلفة عنهم قوميا ودينيا او مذهبيا، حيث تعرض الأرمن والكورد والشيعة والايزيديين والمسيحيين واليهود والبهائيين إلى أبشع أنواع الصهر والإلغاء والتهجير، بل وحتى الإبادة الكلية كما حصل للأرمن والكورد نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، وتبعتها عملية التتريك والتفريس والتعريب سيئة الصيت لمعظم المكونات العرقية المختلفة في كل من تركيا وايران والعراق وسوريا، أنتجت جميعها عمليات إبادة جماعية وثقافية منظمة كما في حرب الأنفال التي أبادت أكثر من ربع مليون طفل وامرأة وشيخ من كوردستان العراق، وفي كل الأحوال لا يمكن أن تكون هناك مشاعر مفرطة خارجة عن السيطرة ما لم ترتقِ في مرحلة من المراحل إلى مشاعر شوفينية وفاشية تؤدي إلى ما ذهبت إليه هذه الأنظمة، سواء في العراق أو سوريا وما ستنتهي إليه الأنظمة المشابهة لها في ايران وتركيا والدول التي تهمش الامازيغ وغيرها من المكونات سواء في افريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية، حيث الحروب والتطاحن والتخلف وضياع فرص ثمينة للارتقاء إلى مستويات آدمية مدنية متحضرة.

     إننا اليوم نواجه تحديات خطيرة جدا إثر ولادة منظمة ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) من رحم تلك الأفكار العنصرية المتعصبة دينيا وقوميا،  ونجاحها في تمزيق ما تبقى من أنسجة الترابط بين المكونات في معظم المناطق التي سيطرت عليها عسكريا أو فكريا، ولم تعد اليوم على سبيل المثال أي فكرة ممكنة للتعايش بين الكورد الايزيديين والذين تسببوا في إبادتهم وسبي نسائهم على الشكل الذي كانت عليه سابقا، وكذا الحال مع المسيحيين والشيعة والعلمانيين، مما يتطلب تقديم حلول واقعية بعيدة عن الأوهام، تضمن أن لا تقع هذه المكونات ثانية فريسة بيد منظمات إرهابية متوحشة بأسماء دينية أو قومية شوفينية أخرى، حيث دفعت شعوب الدول  متنوعة المكونات القومية والدينية في الشرق الأوسط، بحورا من الدماء تحت مظلة الوطن الواحد والشعب الواحد، وقد أثبتت تجربتها خلال ما يقرب من قرن من الزمان، وبمختلف أشكال النظم السياسية التي حكمتها، فشل إقامة دولة المواطنة بمنظور مدني متحضر، وعليه فقد آن الأوان للمجتمع الدولي ومؤسساته، أن يستفتي هذه المكونات العرقية والقومية والدينية والمذهبية على مصيرها وشكل الحكم الذي تريده سياسيا وجغرافيا لضمان حياتها وأمنها وتطورها، وبدون هذا الخيار سننتظر حروبا أكثر شراسة ووحشية في ظل حكومات القومية المفرطة والتدين الأعمى!

kmkinfo@gmail.com

أَلم تعلم؟/ سامح عوده


أَلم تعلمْ أَخي غسانْ
بِلادي درَّةُ الأوطانْ
فيها الزَيَتُ والزعترْ
والزَيتونُ والريحان
جدائلُ شوقٍ ..
 تاهتْ في الوِجدانْ
أَلم تعلمْ أَخي غسانْ
أنَّ القهرَ في وطني 
قدْ أوجعْ ..
قيوداً أدمتْ المِعْصم ْ
وباتتْ أرضُ أجدادي
أسيرةً في يد السجانْ
يسرقُ كلَّ ما فيها
وَيَبقىْ عطرُها الباقي
وحنونٌ وأُقحوان
يبكي ظلمَ صهيونٍ
فيا حسرةً على الأوطانْ
أَلم تعلمْ أَخي غسانْ
أنَّ سجِننا المُمْتدْ
من نفحةَ لعسقلان
يئِن من لَظى الحِرمان 
لجنديٍ أتى غفلة ْ
فلمْ تعرفْ له لَكْنْة
ولم تفْهم له لٌغةً
إلا " شالوم "
وألفاظاً مقززةً
بها يُقهرُ الإنسان
الم تعلم أخي غسان
أنَّ الحاجزَ المنصوب ْ
على أبوابِ مدينتنا
على جدار  بلدتكم
يخاطِبُنا .. ويخاطبكم
بعبريةْ لم تفهم منها
إلا بضعُ من ألفاظٍ
لا تصلحُ إلا للمبغى
أو لصراخِ السكرى
أو لشوارع المنفى..!!
أَلم تعلمْ أَخي غسانْ
 أنَّ رحلةَ العودة
طالتْ لياليِها .. فلم تُشرق لها شمسٌ
ولم نبلغْ أمانيها
ولم نحفظْ من الأوغاد
إلا .. ما يدمي المقل ..
ويصبَّ السُقْمَ في الأبدان
أَلم تعلمْ أَخي غسانْ

الساعةُ تنامُ في جيبٍ هرمٍ/ كريم عبدالله

قصيدة سردية تعبيرية* متعددة الأصوات
عادَ أكثر نضارةً وجهيَ بعدَ أنْ كانَ متجعداً , الساعة في الجيبِ رقّاصها يسمعُ  دقاتَ القلبِ المرتبك  , الأصابع تتفقّدها كلّما يزدادُ الأشتياق , الأحلأمُ تأتي تتظاهرُ تطفىءُ خيبةَ  القصائد تحنو عليها أبجدياتِ اللغة , توهّجها يمنحُ سنين القحطِ  بعضَ الدهشةِ تُبحرُ في  سنواتٍ لا تعرفُ طريقَ النهر , مروجها الخضراءَ ليتها ترمّمُ ضحكةً خلفَ ابوابِ ثرائها الفاحشَ  , وغيماتها الرماديّةِ وحدها تتكاثفُ على التلولِ المطلّةِ تسمعُ همهمة الياسمين :  يا للشيب كيفَ ينطفىءُ والتصاوير( الشمسيّةِ ) تتزاحمُ  تلوّنُ عتمةَ دفاترِ الطفولةٍ ... ؟ !
تتساقطُ الثمار في مواسمِ القطفِ , قطارات المنافي تدهس المزيدَ مِنَ أسرارها , وذاكَ القنديلُ حزينٌ في المحطةِ جرسٌ يسرقُ زيتهُ , أينَ تختبىءُ والسواترُ تبعثرها الحروب تستطلعُ صحوةَ  هذا السأم  .... ؟ !
مقصلةٌ تشحذُ تويجاتِ الأزهار  , يندلعُ الحرمان يعطرُ مساحاتي الشاسعةِ وهي تنأى تركضُ خلفَ حدائقها , فــ يعودُ الصبح ضريراُ يعلّقَ ظلمتهُ على الأبواب ويسحبُ الغياب ذكرياتها  مِنْ رزنامةٍ لا تعرفُ التواريخ ........ !

بغداد : العراق

فلسفة مبسطة: اطلالة على فلسفة سبينوزا/ نبيل عودة

*الذين يريدون البحث في أسباب المعجزات ولا يكتفون بالتحديق فيها في دهشة كما يفعل الأغبياء, سرعان ما نعتبرهم ملحدين كفرة* لا يعرف التاريخ فيلسوفا قاتل مثل سبينوزا من اجل حرية الرأي والتسامح الديني*  

باروخ سبينوزا (1632 – 1677) يهودي هولندي يعتبر من أبرز فلاسفة القرن السابع عشر. 
تأثر في مطلع نشاطه بفلسفة  الفرنسي ديكارت خاصة بموضوع ثنائية الجسد والعقل باعتبارهما شيئين منفصلين ، فيما بعد  غير وجهة نظره واعتبرهما كيان واحد غير منفصل.  
اختلف مع طائفته اليهودية التي اعتبرت فكره هداما وشتمته وتبرأت منه عائلته، واعتبر زنديقا، ووصل الأمر الى محاولة اغتياله ، وذلك بسبب اقواله ان اليهودية والمسيحية   تستندان  على عقائد جامدة وطقوسهما فارغة من المضمون ولا معنى لها، ووجه نقده للتوراة اليهودية رافضا فكرة ان الله اوحى بكتابتها. وقراءته النقدية للكتاب المقدس والانجيل اعتمدت على الفترة التاريخية التي كتبا فيها، مبينا التناقضات في النصوص. وأوضح مثلا ان المسيح الذي تكلم باسم الله ووصفة سبينوزا بأنه كان "الناطق الرسمي باسم الله"، دعا الى التخلي عن اليهودية، التي اصبحت محدودة ونقضها في مواعظه واقواله، وان المسيح بشر بدين عقل وضع في رأس رسالته المحبة والخير. لكنه اضاف ان المسيحية أيضا تحولت الى الجمود العقائدي  والتشدد  وتبنت طقوسا فارغة من المضمون ومن أي معنى له قيمة. وقال: "هؤلاء الذين يريدون البحث في أسباب المعجزات , وفهم ظواهر الطبيعة كالفلاسفة , والذين لا يكتفون بالتحديق فيها في دهشة كما يفعل الأغبياء , سرعان ما نعتبرهم ملحدين كفرة ." وهذا بالضبط ما حدث له. بنفس الوقت ورغم ما تعرض له سبينوزا من تحرض ومقاومة الا ان التاريخ لا يعرف فيلسوفا قاتل مثل سبينوزا من اجل حرية الرأي والتسامح الديني، واضطر من اجل معيشته ان يصنع ويبيع عدسات النظر.
اشهر كتب سبينوزا كتاب "رسالة فلسفية" نشر بعد موته في 1677. يطرح في كتابه رؤيته الأساسية بأن كل شيء هو جزء من الطبيعة. يعتبر الكتاب أحد أكثر الكتب تأثيرًا ومناقشة في الفلسفة.
الله ليس محركا للدمى
ضمن رؤيته الفلسفية طرح ان "الله ليس محركا للدمى" واضعا الله بموازاة الطبيعة، من رؤيته عدم وجود مادتين (الفكر والامتداد)، كما طرح ذلك الفيلسوف ديكارت، بل مادة واحدة هي اساس كل الوجود، وهي ما اطلق عليها تسمية الله او الطبيعة. بالنسبة له الطبيعة هي الله ومن المهم ان ننتبه انه بدمجه بين الله والطبيعة كان يقصد كل ما هو موجود من مادة ومن روحانيات. بذلك اعتبر الله شيء اشبه بقصة من الخيال العلمي،  قوة  من الصعب معرفتها، وهو مختلف تماما عن الله الذي تعرفه الديانات، "مولانا، ابانا الذي في السموات، رب العالمين"، وهو ليس الله الذي يظن البشر انه يراقب حركاتهم وأقوالهم ولا ينام الليل ليبقى ساهرا على حمايتهم ورعاية شؤونهم. رغم انه لم يكن ملحدا، لكن الكثيرين اعتبروا فكرة قريبا لفكر الإلحاد .. وربما أسوأ.
اذن الإله عند سبينوزا يمتلك صفة الامتداد. هذه الفكرة أوقعت المفسرين في مشكلات عديدة، لأن سبينوزا لم يجب عن الأسئلة التي تثيرها. لكن التفسيرات لفكره أكدت ان الامتداد عند سبينوزا هو امتداد في جوهره رياضي، والرياضة فكر، وليس امتدادًا شيئيًا فيزيائيا، وبالتالي فإن الإله حسب سبينوزا يعتبر الجوهر الوحيد الذي يجب أن يكون ممتلكًا لفكرة الامتداد الرياضي الهندسي. اذن لم يقصد سبينوزا طرح الامتداد بمعنى كونه حائزًا على جسم معين أو شكل وأبعاد هندسية ويشغل حيزًا من المكان ،بل يقصد صفة الامتداد ذاتها بصرف النظر عن أحوالها من الطول والعرض والشكل والمكان. يمكن القول ان الإله عند سبينوزا ممتد بمعنى أن فكرة الامتداد داخلة في جوهره وماهيته ، فلا يمكن أن توجد في الكون صفة ليست موجودة في الإله باعتباره الجوهر الواحد والوحيد الحقيقي.
طبعا اعتبر كتابه الحادا لأنه لا يلتزم بما نصت عليه التوراة او الكتب الدينية الأخرى.
رغم انه يحدد ان الله هو الطبيعة والطبيعة هي الله  حسب فلسفته التي اشتهرت بصفة  "الواحدي" (من واحد) وهذا يبرز بالأخص في كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة"، حيث شرح سبينوزا معارضته لنتيجة امتلاك الله خواص بشرية. وكتب أن كلمة "الله" تعني نفس كلمة "الطبيعة"، وانه "سواء قلنا .. أن كل الأشياء تحصل نتيجة لقوانين الطبيعة، أو تحصل بقرار وتوجيه من الله، فنحن نتحدث عن الشيء نفسه". 
يبدو في كتابه "الأخلاق" أنه يتحدث عن الأخلاق باعتبارها نوعاً من فروع الفلسفة، لكن الكتاب لا يتناول هذا المعنى المعروف لكلمة "الأخلاق" إلا في الجزء الأخير من الكتاب. لا يحتوي كتاب الأخلاق على مذهب سبينوزا في الأخلاق إلا في نهايته،  أما أغلبه فهو بحث في الإله، وفي الإنسان: طبيعته وطبيعة معرفته، وأخيراً الأخلاق. إن سبينوزا يتعامل في طروحاته مع الموضوعات الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة – أي الأشياء التي لا تخضع لقوانين الطبيعة) والأنطولوجية ( مجال فلسفي يبحث في طبيعة الموجود او الواقع) والإبستمولوجية (اتجاه فلسفي يتعلق بعلم المعرفة) مثل الإله والعالم والجوهر والكمال والمعرفة البشرية والفهم الإنساني، وسبب تسمية الكتاب باسم الأخلاق هو قناعة سبينوزا أن كل مهام الفلسفة وما يمكن أن يطرحه العقل البشري من أفكار، له غاية جذرية بتوجيه الإنسان في حياته من أجل هدف سامي لهذه الحياة الإنسانية وهو السعادة وسلامة الإنسان العقلية والأخلاقية.
فكر سبينوزا يذكرني بحكاية لطيفة عن مسيحي متدين ، لا ينام الا بعد ان يقرأ مقاطع من كلام المسيح في الانجيل. لو قلت له ان زوجته تخونه  او ان اكل لحم افعى يمكن ان يجعله شخصا غير مرئي لطلب منك اثباتات ، ولن يقتنع الا بقوة الاثباتات التي تقدمها له، اما اذا قلت له ان الانجيل الذي يقرأ به يوميا كتب من شخصية الهية لا يمكن رؤيتها، وانه اذا لم يلتزم بما يقرأ سيتعذب بنار جهنم، فلن يطلب أي اثبات على ما قيل له وسيقبل تلك الأقوال كحقيقة مطلقة غير قابلة للنقض.
يمكن القول ان "ايمان" سبينوزا  بالله تعبر عنه هذه الحكاية:
كانت امرأة مع ابنها يسبحان على شاطئ البحر. فجأة جاءت موجة مرتفعة ضربت الشاطئ وسحبت ابنها الى داخل البحر. نظرت الى السماء ورجت الله ان ينقذ ابنها  ويعيده لها سالما، فما هي الا لحظة واذا بموجة كبيرة ثانية تضرب الشاطئ  وتقذف ابنها على رمال الشاطئ سليما معافى، شكرت  ربها وتأملت ابنها سعيدة جدا.. لكنها انتبهت انه يدون القبعة التي كان يضعها على رأسه لتحميه من حر ألشمس ، يبدو انها اختفت حين سحبته الموجة او حين أخرجته الموجة الثانية بعد ان رجت لله ان يعيده سالما ، نظرت الى السماء وخاطبت الله مرة أخرى  "يا الهي كان ابني يلبس قبعة أيضا"؟!
تعتبر فلسفة سبينوزا لوهلة اولى شديدة التعقيد، يمكن تفسيرها مثلا بالنص الأدبي ، الذي يعتبر نمطا من توابع الفكر – أي امتداد له. او الثمر الذي يملأ فروع الشجرة، هو من توابع جذر الشجرة – أي امتداد لها. أي كلاهما من نفس المادة.. وليسا مادتان مختلفتان.
تتميز فلسفة اسبينوزا عن سابقاتها بإعادة تعريفها للإنسان باعتباره كائنا شهوانيا "الشهوة ليست سوى  جوهر الإنسان، بنصه الفلسفي اطلق تعبير "الرغبة والارادة". وهو بذلك انقلب عن الفكر الفلسفي السابق الذي طرح  العقل  بصفته جوهرا للإنسان، كما برز ذلك في فلسفة أفلاطون وأرسطو، اللذان اعتبرا الإنسان كائنا عقلانيا  بجوهره.
سبينوزا اعتبر الرغبة  أساسا للطبيعة الإنسانية وجوهرها أي ليس العقل. فسر ذلك
باننا لا نطلب الأشياء و لا نرغب فيها لحكمنا بأنها خير أو شر، بل قال ان البشر يطلقون صفة  الخير أو الشر  بسبب رغبتهم فيه وطلبهم إياه أو كراهيتهم  له. أي كل ما هنالك عبودية للشهوات.
يقول سبينوزا في كتابه "الأخلاق": ان الأخلاق تشكل الرغبة في ماهية الإنسان، إذ أنها تتجذر في أعماقه، لذلك  هي صفة خاصة بالإنسان لأنها ترتبط بعنصر الوعي لديه. فالرغبة هي الوعي بما نشتهيه ونريده ونسعى إليه. و إذا كان الإنسان يعي رغباته فهو يجهل عللها (دوافعها) الحقيقية.
يرى اسبينوزا أن ما يسمى الإرادة هو في الواقع رغبات  أساسها جميعا حفظ بقاء الفرد ، فكل نشاط بشري مهما تنوع واختلف صادر عن هذه الرغبة في حفظ البقاء، شعر بذلك الإنسان أو لم يشعر، وفي ذلك يقول :"كل شيء يحاول أن يبقي على وجوده، وليس هذا المجهود لحفظ بقائه إلا جوهر حقيقته، فإن القوة التي يستطيع بها الشيء أن يبقى هي لب وجوده وجوهره، وكل غريزة هي خطة هذبتها الطبيعة لكي تكون سبيلا لبقاء الفرد " ويقول حول نفس الموضوع: "نحن لا نسعى إلى شيء، لا نريده ولا نشتهيه ولا نرغب فيه لكوننا نعتقد  انه شيئا طيبا، بل نحن على العكس من ذلك نعتبره شيئا طيبا لكوننا نسعى إليه ونريده ونشتهيه ونرغب فيه"
الإرادة كما يطرحها سبينوزا هي الجهد الذي تبذله النفس من أجل المحافظة على ذاتها. فالإرادة تتعلق إذن بالتفكير العقلي وبالقدرة على الاختيار، أما  الشهوة  فهي مصحوبة بوعي ذاتها ويعبر عنها  بالجهد الذي يبذله الجسم والنفس معا من أجل المحافظة على الذات واستمرارها. أي أن الشهوة هي وعي الإنسان بما يشتهيه ويسعى إليه من أجل المحافظة على ذاته!!
nabiloudeh@gimal.com

عودة مواسم الاستشهاد بالسكين/ جواد بولس

بعد انقطاع ملحوظ، دام  بضعة أشهر، عادت مشاهد محاولات فلسطينيين طعن إسرائيليين تتصدر واجهات الأخبار المحلية، ومرّة أخرى لم يكن صعبًا أن نلاحظ أن معظم منفذي هذه العمليات، ذكورًا وإناثًا، لم يتجاوزوا سن النضج القانوني، أو كانوا في عشرينياتهم الأولى، وجميعهم انجرفوا على ظهر موجة متجددة اقتحمت، من عُرض بحر عات، عوالمهم الراكدة لتلحقهم بكوكبة خاضت التجربة قبلهم ومنهم من قضى، ومنهم ما زال يواجه ندوب جراحه أو إعاقاته الدائمة. إنها جولة أخرى من ردود فعل فلسطينية يحاول كثيرون سبر كنهها واكتشاف معالمها وحدودها،  والتحقق من قوة مفاعيلها الكامنة، وجميع المعنيين والمتابعين يتساءلون: هل تشهد فلسطين حالة مقاومة جديدة للاحتلال الإسرائيلي، أم أنها تعيش فصلًا من ظاهرة عابرة قد يُصطلح على تسميتها في المستقبل مواسم الاستشهاد المراهق!      

لوهلة قد تبدو أفعال هؤلاء الشباب المنفذة في عدة مواقع فلسطينية طبيعية عادية ومتوقعة أنتجتها حالة قائمة يحاول العالم، رغم شذوذها الصارخ، أن يبقيها واقعًا طبيعيًا ومقبولًا، فحاضر الفلسطينيين أسوأ من الماضي ، هكذا يحاول الأصدقاء وبعض الأشقاء والناصحين أن يقنعوا الفلسطينيين، ولكن المصيبة ، هكذا يسوّق الأعداء والمنتفعون وأصحاب المصالح الدخيلة والمستشارون المزيفون، أن مستقبل الفلسطينيين سيكون حتمًا أسوأ بكثير من حاضرهم الرمادي.

صناع اليأس عميان. ففي هذه المساحة بالذات تُشهر تلك السكاكين لتلعن العتمة وجلّاب العتمة متوهمة أنها تبقر بطنها وتنتزع من أحشائه بقعة الضوء. السواعد المرتجفة القابضة على النصال هي لفتية لم يفقدوا أملًا، فهم رضعوه من صدور أمهاتهم منذ ولدوا، وما انفكوا يحاولون عبثًا التعرف عليه وتربيته، وكأني بهم عاشوا دهورًا من البؤس والأسى في حفنة من عمر، ولم يكتشفوا بعد كيف تتوالد النراجس ضاحكةً؛  فتية سئموا تلك الأرصفة الحافية، فأطلقوا عجزهم نحو الغيم عساه يمطرهم بزخة تائهة، وكمشة من حلم نائم.

قد تكون هذه العمليات مجرد تجليّات غريزة الإنسان الأول التواقة روحه للشمس وللريح عاشق الحرية البدائية التي علّمت الفجر معنى الحكمة الأبقى : فلا يولد اليأس إلا توأمًا للأمل.

لقد ولد هادي في المستشفى القريب من المخيم قبل عشرين عامًا- حين كانت في البلاد  جثث الباصات الإسرائيلية تتشظى وتملأ الفضاءات دهشة وعذابات . صرخ صرخته الأولى في سماء غاب عنها النجم منذ خمسين عامًا . كانت ولادته ميسرة، وكان كل شيء في المستشفى والبيت يسير بإيقاع الدخان وبسكينة لا تتأثر بضجيج  المحيطين : القريب والبعيد؛ فللمخيمات الفلسطينية طقوسها لإدمان الحياة وترويض الفرح الذي تكون خياناته دومًا الأصعب.

عشرون عامًا مرّت. هرم معها هادي ولم يشخ مخيمه، فالأزقة هي نفس الأزقة، والشمس ما زالت تضربها، كزائرة خفيفة الظل، بنورها فتمحو قليلًا من طحالبها وترحل مسرعة كالوعد ومعلنة: هنا يا أهل الشمس، في مخيماتكم، حيث يكون الشقاء يكون البقاء. إنها حكمة الغلابى وأهل المخيمات التي يشربها كل مولود ووليدة من حليب قصائد  شاعرهم، شاعر اليأس والأمل، حين كان يصرخ متفائلًا بوجع: "لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا" . 

أنهى هادي تعليمه الثانوي واختار كلية للعلوم الفنية، فتخرج منها فنانًا متعدد المهارات والمواهب؛ يجيد الرسم ويؤثر معالجة جميع أشكال السماء وحالاتها، فتارة يجعلها  زرقاء صافية تميل إلى بياض لا يشبه بياض الكفن، مع أنها كانت تشعرك برقة بضرورة البكاء، وتارة أخرى سماءً ملأها خضرة اختلطت بترجرجات الكحلي، فبدت وكأنها وجه شيطان ضاحك عابس معا. في المخيم قد يصير الفن ضياعًا.

لم يكن رسامًا محترفًا فالرسم مكلف، والخبز في الحياة أولًا، والنضال يأتي ويلحق ولتنتظر الريشة وتبكي السماء.

علاوة على عشقه للرسم فلقد تعلم هادي في الكلية فن الطبخ، وتخرج (شيفًا) ماهرًا، لكنه  لم يجد أين يمارس مهاراته فالناس في حاراته لا يخونون الطابون وورق العنب والزيت والتين والزيتون.

حاول أن يجد مكانًا بعيدًا يحقق فيه أمنياته ويعمل طباخًا أو حتى مجرد نادل ليكون قريبًا مما يحب، لكنه لم يحصل على تصريح دخول لإسرائيل، ولا على تصريح عمل فتحول مثل آلاف من أترابه إلى عاطل عن العمل يأكل الساعات والعدس، ويحلم كيف يصنع الشاتوبريان والفيليه وشوربة البصل .

كبر هادي ومعه جيل كامل استوعبوا أن المخيمات وفلسطين اليوم قد تصنع المهارة أو ربما المعجزات، لكنها أعجز من أن تستوعب المَهَرة وأضيق من حجم أمنية.

عاد إلى بيته مبكرًا، وليس كعادته توجه إلى سريره لينام. حاولت أمه أن تستدرجه وتعرف ما وراء زعله، لكنه طلب أن يقبل يدها ورجاها أن تتركه، فلقد كان نهاره متعبًا ولم يجد فيه مكانًا للعمل. ربتت أمه على كتفه محاولة إخراج بسمه من وجهه الحزين،  فباشرها بلمسة  حنونة وبرجائها أن تدعو له بالرضا، فهو يحبها حتى الخجل.

 أفاق على صوت أذان الفجر، توجه إلى مطبخ العائلة تسلح بسكينين، وبدأ مشواره نحو جدار المستوطنة القريبة منهم. وصل مع بزوغ الضوء الأول، كان خائفًا لا يريد الموت. لاحظ حركة جيبات عسكرية أمامه، فلبد وراء شجيرة قريبة وانتظر إلى أن يغيب العسكر. فكر بجدية في العودة إلى بيته والتنازل عن حلمه، لكنه خاف أكثر من البؤس والعوز والفشل. انتظر حتى هدأت الأجواء، ودخل من فتحة في الجدار إلى حيز المستوطنة. مشى قليلًا حتى رأى جيبًا عسكريًا واقفًا على جانب الطريق. انتظر كي يتحرك الجيب لكنه لم يفعل، فقرر أن يلقي حجرًا باتجاهه ليفحص إذا كان الجيب مسكونًا أم مهجورًا. لم يأته الرد. اقترب متسللًا، وفتح باب الجيب فهوى على وجهه بسطار السائق، وأصابه في منطقة العينين، وتلا ذلك هجوم ممن كانو في الجيب، فقفز جنديان مباشرة نحوه وأسقطاه أرضًا، وباشرا بضربه بأعقاب البنادق وبالخوذات. لم يتركوا ميليمترًا واحدًا إلا وتعمدوا تهشيمه وإسالة الدم منه .

لم يعرف متى فقد وعيه، لأنه أفاق وهو في المستشفى الإسرائيلي مضمدًا ومجبرًا في أطرافه، ورأسه لأنه يعاني من عدة كسور أخطرها ذلك الذي شج رأسه .

أهنئه بالسلامة، ينظر نحوي. شعرت أنه يريد البكاء، لكن الضمادات غطت طرفي عينيه. حرّك رأسه يمينًا وشمالًا بلوعة، ففهمت أنه  يقول مرة:   حتى الموت صار خرافة في فلسطين، ومرة ظننته يخبرني أنه لم يسعَ  إلى الموت اصلًا .. تركته لأطمئن عائلته أن هادي قد يصير قاصًا بعد هذه المغامرة.     

"اليأس خيانة مشروعة".. فلا تبحثوا بعيدًا في المدى، ولا تلهثوا وراء ما يخبئه اللوز في هضاب فلسطين، فما نراه من هجمات ليس إلا اشتعالات فردية تتطاير على أبواب فراديس مؤتملة سكنها من قبل أبطال التهاليل، كما خلدتهم  قصص الحكمة الحائرة بمجازيها الأبديين: قدسية ملتبسة، كقداسة أولئك العذراوات يقدمن قرابين على المذابح لاسترضاء السماء ولإسعاد البشر، ومغامرة عاصية تشبه نزق الخريف، حين يتخلص من خضرته الساحرة مسترضيًا دمع السواقي ليروي ربيعًا  نائمًا.

في الماضي عرفت فلسطين موجات من العمليات المنفذة بالسكاكين والبلطات، وكانت كثيرة وعلى جميع شفراتها كان ظلم المحتلين محفورًا وقمعه دافعًا واضحًا ومستورا،

أما اليوم وإن بقيت تلك دوافع مقبولة-  لكنها مرفقة بدوافع من صنع محلي، فيأس كثيرين من جيل كبر بلا أفق ورؤيا وحوافز للعيش شكل بلا شك السبب لمباشر عند بعض من ساروا على درب الضياع الطويل.. فلا تذهبوا بعيدًا في السؤال ولا تتلبكوا بل خذوا الحقيقة من عيون هادي الملأى ببقايا ذاكرة وبدمعة واقفة كماسة خرساء ناطقة بكل الحكاية وبكل ما ظننتموه عسرًا وأحجية

داعش من نوع اخر/ علي الخُزاعي

تعرض بلدنا الحبيب وعلى مر العصور الى شتى انواع العدوان سياسيا اقتصاديا دينيا فكريا , فبكل ما أوتيت من قوة للدول المعادية للعراق تقيم تحالفات للاطاحة به واخرها دخول فلول ارهابية قذرة متمثلة بعصابات داعش والتي ما ان وطئت ارضنا الطاهرة حتى هب العراقيين جميعا للوقوف بوجه تلك العصابات فقد كانت ولا زالت القوة العراقية الموحدة هي المدافع والرادع لهم بما حققت من انتصارات كبيرة في تحرير الاراضي التي احتلها تلك العصابات

على الضفة الاخرى وبعد انضمام الاهوار الى لائحة التراث العالمي لاحضنا انتشار كبير للنباتات المائية ( زهرة النيل) والتي وصفت مرارا بالنبتة الداعشية لما لها من تاثير كبير على منسوب المياه وايضا سرعة الانتشار وهو ما تطلب موقفا موحدا وتكاتفا كبيرا من قبل ابناء العراق لمحاربة تلك النبته اي ان يكون موقفا وتكاتفا مشابها لما جابهنا به العصابات التكفيرية فانتشار تلك النبتة واتساع اضرارها هو وجه اخر للخراب وهو ما تطلب جهودا كبيرة لازالتها وايقافها حفاظا على ثروتنا المائية

لم تدخر وزارة الموارد المائية جهدا وبمشاركة جميع الكوادر والاليات وايضا عدد من الوزارات بايجاد الحلول لمعالجة انتشار زهرة النيل الا ان انتشارها بشكل كبير في اهوارنا ووصولها الى هور ابي زرك يتطلب منا جهدا اضافيا ومضاعفا وليس فقط من اصحاب الشأن بل من كافة ابناء المحافظة من مؤسسات مجتمع مدني ودوائر وناشطين لتكون القوة مضاعفة والجهد مكثف فهو اسرع واشد وبنتائج اكبر كما هي الوقفة الموحدة ضد عصابات داعش فكل ما يدعو للدمار او الخراب او الضرر هو ارهاب من نوع اخر, ومعهودة هي الوقفة العراقية الموحدة امام كل انواع الارهاب فاهوارنا تستحق منا تلك الوقفة

لأنِّي َلسْتُ َفسَّادًا/ حاتم جوعيه


أريجُ  الخُلدِ   في   شهدِي            سَأمنحُ       للدُّنى      وِدِّي
أشِعُّ       َشذا ً    وأنوَارًا             وَألحانا ً      مِنَ      الوَجْدِ
وَإنِّي      شاعرٌ       حُرٌّ             بصوتٍ    صادِح ٍ     غَردِ
لأجل ِ  السِّلم ِ  ثمَّ   الحُبِّ             وردَ     جَنائِني       أهدِي
قضايا      أمَّتِي      تبقى             وَفي  روحي  وفي  خَلدِي
قضايا   الشَّعبِ  أحضنها             وفي    الأحشاءِ     والكبدِ  
لأني      لستُ      فسَّادًا              ولم     أحقِدْ    على    أحَدِ 
ولم  أسرقْ   ولم   أكذبْ              لِسَلبٍ    لن     تُمَدَّ    يَدِي
لأني       لستُ      بَوَّاقا ً             أحِبُّ     الناسَ  ...  للأبَدِ
سَوَادُ     العين ِ      أبذلُهُ              عطائي ... ليسَ  من   حَدِّ
لأني     لستُ     مُرتزقا ً             وَجَاسُوسًا    على     بلدِي
لهذا   لم    أوَظَّفْ    عِنْ              دَ   أهل ِ   الغدر ِ   والحِقدِ  
لهذا    كانَ   ضِدِّي   كلُّ              أهل ِ     البَوْق ِ     والعُقدِ      
سأبقى      دائمًا       أبَدًا              نظيفا ً… َرافِضًا     قيدي
وأبقى     رافعًا     عَلمِي              بلا    عَون ٍ    ولا    مَدَدِ
أقاومُ       كلَّ       سَفَّاح ٍ             وَمَأفون ٍ         وَمُضطَهِدِ  
أقاومُ         كلَّ       َجلاَّدٍ           لأجل ِ    الأرض ِ    والوَلدِ
وأقضي  الليلَ   في   أرَق ٍ           وَأرعَى  النجمَ   في   سُهُدِ
وغيري  في فراش ِ  الخِزْ           يِ ِ ... ينعمُ في الخَنا الرَّغِدِ
فهذا  عصرُ  مَن    فسَقوُا            وعصرُ    الظلم ِ    والنَّكَدِ
حُشودُ  البَغي ِ  في   رَغَدٍ            وَأهلُ   الحقِّ    في     كَمَدِ
سأبقى   فجرَ  هذا  العَصْ           ر ِ ... عن  رَبِّي  فلم   أحِدِ
وكلٌّ   حَارَ    في   خَطبي           بما   أنجَزتُ   في   جُهُدِي
وَأحلامي         مُضَمَّخَة ٌ           بعطر ِ      الفلِّ        والنَّدِّ
صُروحِي  للعُلا   ارتفَعَتْ           ُتعَانِقُ       َصيْحَة َ     الأبَدِ 
وَأمجادي            مُخَلَّدَة ٌ           وَنَجمي ،الدَّهرَ،  في  صُعُدِ 
.. لماذا    الحَقُّ    مَوْءُودٌ            َودُنيا      الناس ِ     كاللَّحدِ
لماذا      الظلمُ      مُنتشِرٌ           وَفي   زحفٍ    وفي     مَدِّ
لماذا       كلُّ       مَأفون ٍ           وَوَاش ٍ      نافثِ      الزَّبَدِ 
لهُ        جَاهٌ        وتبجيلٌ           وَظائِفهُ ... ليسَ   مِنْ   عَدَدِ 
قضاياهُ              مُيَسَّرة ٌ           ... دروبُ   الوَردِ   والشَّهدِ
أنا      مُتنبِّىءُ      الشُّعرا           ءِ   والخُطبَاءِ ..   لم    أزدِ
رضعتُ    مبادئي   المُثلى          … وَأمجادًا    مِنَ     المَهْدِ
سَمَوْتُ     بنور ِ   إبداعِي            وَغيري  ماتُ   مِن   حَسَدِ
كطودٍ     شامخ ٍ       أبقى           أصُولُ    كصَولة ِ    الأُسُدِ  
رفضتُ    جوائِزَ    الضُّلاَّ           م ِ ... عنها  الحُرُّ  في  بُعُدِ
وغيري  في  جوائِز ِ   ُذلِّ           هِ   …   بالعُهْر ِ      والفندِ
وغيري   باعَ     رَبًّا    ثمَّ           شَعبًا …   ناكِثُ      العهدِ
وغيري   في    الخَنا  عَلمٌ           ويبقى   المَسْخَ …  كالقردِ
وفي      مُستنقع ِ      الأقذا         ر ِ… مَحظوظ ٌ .. بلا جُهُدِ
وأمَّا      الحُرُّ       والمِقدَا          مُ …  كم   يشقى  بلا  سَندِ 
وَإنِّي     الشَّاعرُ      الغِرِّي         دُ  …  رُغمَ  العَتم ِ  واللَّبَدِ
وإنِّي    الفارسُ    الصِّندِي          دُ … حَارَ  الكلُّ  في   جَلَدِ 
وَإنِّي       قِبلة ُ     الأحْرَا           ر ِ ... والثوَّار ِ … كالطَّودِ
وَلم       أحفلْ      لطارقةٍ          وَمَوج ِ     البَحر ِ    والزَّبَدِ  
سَأبقى      مِنبرَ      الأحْرَا         ر ِ...  نارًا..  ليسَ  مِن هَمَدِ
سأبقى  في  دمُوع ِ    الشَّوْ          ق ِ   رُغمَ    تراكم ِ   الرَّمَدِ 
سَأبقى  مع   قضايا   الشَّعْ           بِ ... مَنْ  في القيدِ والزَّرَدِ
سأبقى   مع    عبير ِ   الوَرْ         دِ    َتوَّاقا ً    لفجر ِ    غَدِ ..
أقاومُ       كلَّ        مأفون ٍ          وَأدحرُ      كلَّ        مُرتدٍّ
سأرجِعُ   حقَّ  مَنْ   ُظلِمُوا          وَعَاشوا  العُمرَ    في   َكمَدِ  
وتفرحُ    روحُ     مُغتربٍ          تقرُّ       عيونُ          مُتَّقِدِ
وتشرقُ      كلُّ       آمالي          يُحَقَّقُ        حُلمُ       مُبتعِدِ 
بلادي       حُبِّيَ      المَعْبُو         دُ .. في حزني وفي  سَعدي
أغنيها     المَدَى   ،    فلهَا         صلاة ُ    الرُّوح ِ    والجَسَدِ 

الأمينة على حقوق المرأة بالبحرين الشيخة سبيكة حفظها الله/ حسين محمد العراقي

 هناك في هذا العالم المسمى  بسمو الشيخة سبيكة بنت أبراهيم  قرينة ملك البحرين المفدى حمد بن سلمان آل خليفة واليوم سطع أسمها من خلال فتح باب النقاش في عناوين هامة تتعلق بمسيرة المرأة بالبحرين نحو بناء الديمقراطية المتجددة وبفضل ما حباها الله من ثراء الأنفتاح والتنوع والتجديد كذلك  فتح الحريات ومنها حرية الصحافة للمرأة بمعناها الحقيقي والصحيح كما فتحت سموها وأعطت مساحات شاسعة من الحريات الفكرية والتعددية وحرية الرأي والرأي  الآخر وهذا أهم ما تريده وتحتاجه المرأة  بالبحرين اليوم من سموها  وفعلاً قدمته بسخاء وتم تحقيقه .
بدأت سموها من اليوم الأول لتسلم  مهام عملها  كرئيسة المجلس الأعلى للمرأة بالبحرين ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في إدارة مملكة البحرين  للمرأة بمشهد في أتم القبول وثري بالمعرفة واسع وأصبح يصب لصالح المرأة بالحقوق والواجبات وباتت  سموها القريبة إلى هموم المرأة بالبحرين  وأنا أشيد بالرعاية الكريمة التي تحظى بها المرأة بالبحرين والدعم المتواصل الذي  بذلته سموها  .
أنا أعبر عن صادق تمنياتي للمرأة بالبحرين بمواصلة مشوار عطائها الفاعل في شتى المجالات والذي أسهم في تحقيق نقلة نوعية قادت المملكة إلى مواقع متقدمه وذلك بفضل الجهود المخلصة والرعاية الكريمة التي حظيت بها المرأة بالبحرين خلال العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الذي جعل المرأة من أنجاز إلى آخر  وأشير  اليوم  أن المرأة بالبحرين تمثل  يوم فخر وعز  لكونها  بذلت وأعطت لبناء مجتمع  وصلت ذروته للعلا وأرتقاء للمستوى المطلوب .
الشيخة سبيكة  رعاها الله تعتبر شخصية القرن الواحد والعشرين والسيدة الأولى بمملكة البحرين ومثال متمدن ومتحضر للعالم أضف إلى ذلك سجل التأريخ أسمها بسجل الأميرات بالوفاء لشعب البحرين  عامة وللمرأة خاصة وكتبت الأقلام عن إيدائها النسوي المميز  وأطلقت  عليها الصحف  ((( الأمينة على حقوق المرأة  بالبحرين))) جُل وقتها وشغلها الشاغل وهدفها  من  أجل مملكة البحرين  من أجل الأرض  من أجل  المجتمع وليس الجزء عوناً وتضحية لأنها تملك الريادة في الجرأة والتواضع لله والصدق للمرأة وقد أغنت الوطن وعياً نسوياً ناجعاً قلَ نظيره أخذ  البُعد الأستراتيجي .
 سموها الموقر بأدراتها الناجحة الذي زرعته في ضمير المرأة في كل مكان بالوطن العربي  عموماً وفي مملكة البحرين خصوصاً  محبتاً وأحترام وكانت  الأم والأخت والصديقة لشعب نسوي حر ومتحضر وحاضنة أجياله وكانت تأخذ بيد المجتمع  وأعطت  المرأة كل ذي حق حقه من خلال أدارتها علماً قدمت وضعا من معالم الطريق على درب الحرية حتى كسبت ود الرأي العام  بالبحرين لأن تصرفها بحكمة وحنكة حقيقتاً  كان بالمعنى التام واليوم باتت المرأة  بالبحرين تتغنى بسموها  محبتاً  و يُكن لها  الأحترام علما أن المرأة بالبحرين  اليوم  تحلم بالأمل وتحقق مبتغاها للعيش الكريم الآمن بوجود سموها  وكثير من النساء في عالمنا العربي اليوم تمني ورغبة بشغف جم للعيش في مملكة البحرين  لأن سمو الشيخة سبيكة  قدمت للمرأة طريق من الحرير بدليل أشارت من خلال ظهورها على المرئي أن دستور مملكة البحرين يضمن تطبيق القانون وأحترام الحقوق والحريات شاملةً كذلك مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فتحية إكباراً وإجلال لكي  سيدتي الكريمة أينما كنتي ......

هو انتحار وقتل وليس بجهادٍ وشهادة/ صبحي غندور

مضى 15 عاماً على الأعمال الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر 2001. وهاهي أميركا تقود الآن تحرّكاً دولياً لمواجهة نسخة جديدة من جماعات الإرهاب، لكنّها جماعات بالمضامين نفسها التي تسيء للإسلام فكراً وممارسة، ومعظم الحروب ضد هذه الجماعات تحصل على الساحات العربية التي تدفع الثمن الباهظ نتيجة وجود هذه الظواهر على ارضها، والتوظيف الدولي لهذا الوجود ولكيفيّة مواجهته.
أيضاً، التساؤلات ما زالت مستمرّة  حول أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001: هل كانت عملاً إرهابياً من صنع جماعة بن لادن فقط، أم أنَّ هناك قوًى أخرى داخلية أميركية أو خارجية سهّلت حدوثها؟ وهل كان هناك تنسيق.. أو اختراق ل"القاعدة" من تلك القوى؟!.
هذه التساؤلات تكرّرت الآن مع ظهور جماعة "داعش" التي أصبحت "الخطر الأول الذي يهدّد السلام العالمي" والأمن الأميركي والأوروبي، إضافةً إلى مخاطر وجود هذه الجماعة على المنطقة العربية وجوارها الإقليمي!!. لكن رغم أهميَّة التوقّف عند الجهة المسؤولة فعلاً عن الهجوم الإرهابي الذي حدث على أميركا يوم 11 سبتمبر2001، فإنَّ تداعيات الأحداث بعد ذلك التاريخ جعلت التهمة الأميركية لجماعة "تنظيم القاعدة" تهمةً مثبتة، وقد تمضي عقودٌ من الزمن قبل أن نعرف حقيقة ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001، فما زال مقتل الرئيس الأميركي جون كنيدي مسألةً غامضة رغم مضي أكثر من خمسة عقودٍ عليها.
فجهاتٌ عديدة غير عربية وغير إسلامية استفادت من هذه الأحداث الإرهابية، كما تستفيد الآن، من سوء طروحات وممارسات جماعات "داعش" وكل الجماعات التي تمارس العنف الإرهابي تحت أسماء عربية وإسلامية، في الشرق والغرب معاً.
المناخ السياسي والثقافي والإعلامي في الولايات المتحدة والغرب عموماً هو جاهزٌ لكلّ عاصفةٍ هوجاء وأعاصير ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي، لكن للأسف، فإنَّ ما صدر ويصدر عن جماعات التطرّف العنفي وما يحدث من ممارساتٍ إرهابية هنا أو هناك، أعطى ويعطي وقوداً لنار الحملة على العرب والمسلمين أينما كانوا.
ولا تختلف كثيراً الصورة الآن بوجود "داعش" فيها عمَّا كانت عليه عقب هجوم 11 سبتمبر2001، فما زال حال العرب والمسلمين في أميركا والغرب يتأثّر سلباً بنتائج هذه الممارسات العنفية، وبما يواجهها أيضاً من حملات تشويه وتعبئة عنصرية ضدّ كل ما يمتّ للعرب والمسلمين بصِلة.
لقد غاب التوازن لعقودٍ طويلة بين مدى حجم التورّط الأميركي الرسمي في قضايا العالم، وبين مدى فهم المواطن الأميركي العادي لهذه القضايا ولما يحدث حوله في العالم، إلى حين صدمة 11 سبتمبر التي كانت بمثابة صحوة من غفوةٍ زمنيةٍ طويلة، لكن الصحوة حصلت بعد كابوسٍ مرعب أخلَّ بالتوازن الجسدي والعقلي والنفسي لعموم الأميركيين والغربيين.
العديد من الشخصيات السياسية والمؤسسات الإعلامية الأميركية والغربية تمارس غسل دماغ المواطنين ب"مساحيق إسرائيلية" صباحاً ومساءً .. ذلك كلّه يحدث وكثرة من البلدان العربية والإسلامية تعيش أزماتٍ سياسية واقتصادية وأمنية تهجِّر المزيد من مواطنيها إلى دول الغرب، حيث يزداد الخوف من هذه الهجرة العربية و"الإسلامية" وتأثيراتها على هذه المجتمعات الغربية.
هذا هو المزيج القائم الآن في الغرب عموماً بعد 15 عاماً على 11 سبتمبر 2001، وعشيّة التهيئة الأميركية والغربية لطي صفحة "دولة داعش" من الكتاب المفتوح زمنياً ومكانياً: "الحرب على الإرهاب"!!. يحدث ذلك الآن بينما "الإرهاب الجديد باسم الإسلام"، كما كان قديمه في "القاعدة"، يتجنّب محاربة إسرائيل ويخدم مشاريعها في إقامة حروبٍ أهلية عربية وإسلامية، وبتوسيع مشاعر العداء بين "الشرق الإسلامي" و"الغرب المسيحي"!.
لكن هل يمكن تجاهل وجود أزمة حقيقية لدى العديد من الشعوب الإسلامية، والتي يزدهر في أوساطها الفكر التكفيري القائم على طروحات حركات سلفية تستبيح قتل كل من يختلف معها دينياً أو مذهبياً أو فقهياً؟! فالقتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف للدين الإسلامي ولكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمان ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية.
إنّ اتساع دائرة العنف الدموي باسم الإسلام أصبح ظاهرةً خطرة على الإسلام نفسه، وعلى المسلمين وكافّة المجتمعات التي يعيشون فيها. وهذا أمر يضع علماء الدين أولاً أمام مسؤولية لا يمكن الهروب منها، كذلك هي مشكلة غياب المرجعيات الفكرية الدينية التي يجمع الناس عليها، وتحوّل الأسماء الدينية إلى تجارة رابحة يمارسها البعض زوراً وبهتاناً.
لذلك، فإنّ الموقف المبدئي الرافض لهذه الأساليب أينما كان هو المطلوب الآن، لا الاكتفاء بالإدانة النسبية فقط تبعاً لاختلاف المكان والمصالح.
إنّ مواجهة نهج التطرّف تتطلّب من العرب تحديداً الارتكاز إلى فكر معتدل ينهض بهم، ويُحصّن وحدة أوطانهم، ويُحقّق التكامل بين بلادهم، ويُحسّن استخدام ثرواتهم، ويصون مجتمعاتهم المعرّضة الآن لكلّ الأخطار. فالعرب هم بنظر العالم الإسلامي القدوة التي يُحتذى بها، وبتخلّف العرب وانقسامهم يتخلّف المسلمون ويتصارعون.
لكن الفكر المعتدل المطلوب ليس المقصود به الفكر الواحد في كلّ مكان، ولا يجب أن يكون. فالاعتدال هو منهج وليس مضموناً عقائدياً. وقد يكون المضمون دينياً أو علمانياً، وطنياً أو قومياً أو أممياً، لا همّ بذلك، فالمهم هو ضرورة اعتماد نهج الاعتدال ورفض التطرّف كمنهاج في التفكير وفي العمل وفي السلوك الفردي أيضاً. فالاختلاف والتنوع في البشر والطبيعة هو سنّة الخلق وإرادة الخالق، بينما دعاة التطرّف اليوم (وهم أيضاً ينتمون إلى أديان وشعوب وأمكنة مختلفة) يريدون العالم كما هم عليه، و"من ليس معهم فهو ضدّهم"، ويكفّرون ويقتلون من ليس على معتقدهم حتّى لو كان من أتباع دينهم أو من وطنهم وقومهم.
تبقى مشكلة هذا الجيل الجديد الذي ينشأ الآن، في الغرب وفي الشرق على السواء، ولا يجد أمامه النماذج الجيّدة من القيادات أو الجماعات أو الأفكار، فيتوه مع التائهين في مجتمعه أو يتمثّل ويتأثّر بمن هم قدوة سيئة في الفكر وفي الأسلوب. بعض هذا الجيل الجديد المولود في الغرب، والمنتمي إلى عائلات أصولها من بلدان إسلامية، يعاني من مشاكل شخصية أو نفسية أو مهنية، أو ضغوط عائلية واجتماعية، فيختار – كما هو حال بعض جيل الشباب اليائس عموماً – الانتحار على "الطريقة الإسلامية"، أي القيام بأعمال عنفية تؤدّي إلى مقتله على أيدي آخرين، معتقداً أنّ ذلك سيجعله شهيداً مثواه الجنّة!.  
في الإسلام مفاهيم وضوابط واضحة لا تقبل بأيِّ حالٍ من الأحوال قتْل الأبرياء – وهو مضمون المصطلح المتداول الآن (الإرهاب)- مهما كانت الظروف والأعذار، حتّى ولو استخدم الطرف المعادي نفسه هذا الأسلوب. وفي قول ابن آدم (هابيل) لأخيه (قابيل) حكمةٌ بالغةٌ لمن يعيها:
"لئِنْ بسَطْتَ إليَّ يدَكَ لتقتُلني ما أنا بباسطِ يدِيَ إليكَ لأقتُلَكَ إنّي أخافُ اللهَ ربَّ العالمين. إنّي أُريدُ أن تبُوْأَ بإثْمي وإثْمِكَ فَتكونَ من أصحابِ النّارِ وذلكَ جزاءُ الظالمين". (القرآن الكريم- سورة المائدة/الآيتان 28 و29).
وفي القرآن الكريم أيضاً: "منْ قتَلَ نفْساً بغيْر نفْسٍ أو فَسَادٍ في الأرضِ فكأنّما قتلَ النَّاسَ جميعاً، ومَنْ أحْياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعاً" (سورة المائدة/الآية 32).
لذلك، فإنّ الانتحار، كما قتل الأبرياء، يبقى حراماً، وليس أيٍ منهما بجهادٍ وشهادة مهما حاول البعض تبرير هذه الأعمال على حساب القيم الدينية والإنسانية.

أمريكا تقتل أنبياء الله بالغلط/ موسى مرعي

لقد اعتدنا على مقولة ان بني اسرائيل قتلة ألأنبياء , لكن لم نجد شيئ ملموس على أن هذا الادعاء صحيح , سوى أنهم كانوا ينقلبون على ألأنبياء يكيدون المكائد والخدع والمكرويكفرون بهم . لكن الموضوع هو كيف أن الأنبياء قد آمنوا بالله وعملوا في سبيل اعلاء كلمته وتعريف الناس على ربوبيته وتعليم الناس التشريع في العدالة بين البشرليكون لهم على ألأرض نظام وعدل وتسامح وعقاب والدفاع عن حقوق المستضعفين ورفع الظلم عنهم من خلال المستبدين والظالمين من الاقطاعيين ومن دول الاستكبار في المستقبل كأمريكا وحلفائها . انها رسالة سماوية لها التقدير والاحترام لكن لم تنجح بالشكل الذي أراده الله سبحانه وتعالى من حيث تطبيق العدالة على ألأرض ووحدة صف العباد أي البشرية كلها بل لو رجعنا للتاريخ نجد أن الأنبياء لم يجاهدوا أو يحاربوا  كما تحصل الحروب في عصرنا بالشكل الكامل والمطلوب مثلا في القرن العشرين الحرب العالمية الاولى والحرب الثانية والحروب التي حصلت في القرن الواحد والعشرين حروب الفتن وأطماع بثروات ألآخرين وحروب من أجل السماء تدمر ألأوطان وتقتل العباد وتذبح ألأطفال كله باسم الدين دول استكبارية طاغية قراصنة مثل أمريكا وأذنابها من العدو الداخل منهم مستعربين ومتأسلمين يريدون استعباد العالم ومصادرة خيراتهم واذلالهم وهو مشروع صهيوني , ومن أجل التسلط جاءوا باسم الدين وأسسوا فرق طائفية حرضوهم طائفيا على أخوة لهم في الدين الاسلام المحمدي  وفي الخلق واللغة أيضا وقد نصبوا أنفسهم خدام الحرمين والمدافعين عن الاسلام والمسلمين في العالم . كيف ومن نصبهم لا أحد يدري سوى أن سايكس – بيكو  جاء الاستعمار المشترك البريطاني الفرنسي واتجهوا لمحاكمة العباد دون أن يستأذنوا الله وبل قالوا لله أنت عجزت وكبرت سنا عليك أن تتقاعد ( استغفرك ربي ) وأيضا حرضوا من تبعهم من المسلمين على المسيحيين بتعبئة طائفية وعنصرية على اساس أن المسيحيين كفار ومن لا يتبعهم من المذاهب الاسلامية الاخرى يعتبروا روافض أو عاصيين او خرجوا من الدين فيستوجب قتالهم هكذا يفتون لأنهم جاءوا بعلماء ماديون لا يهمهم دين ولا دنيا الا ما شاءت أهواؤهم ليحرفون كلام الله ورسوله عن مواضعه ويؤولون الدين على حسب أهوائهم . وأيضا مستغلين مع الدين القومية التي هيى العروبة بالرغم من استوعابنا لهؤلاء الدول , الموضوع هو عدة أسئلة بسؤال واحد ماذا فعلت فلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن منذ نشوء الامم وهذه الدول موجودة وعامرة ونرجع للتاريخ الجلي . هل اعتدوا على دول في الجوار من اوروبا  الشرق  أو في الغرب او في الشمال او الجنوب ؟ أمريكا ظهرت في اواخر القرن التاسع عشر ميلادي عمرها مئة سنة ونيف منذ أن نشأت حولت دول العالم من أجمل لوحة طبيعية رومانسية الى بحيرات ومستنقعات دموية أدخلت الخوف والرعب في كل بيت من دول العالم وبالذات بلادنا في العالمين العربي والاسلامي وخاصة الوطن السوري الذي هو سيد الامم والسيف والترس للعالمين العربي والاسلامي . أمريكا استعملت كالعادة أذناب تابعين لها من المنطقة المتأسلمين والمستعربين بنفس الوقت . البعض يريد أن يرث سلاطين آل عثمان والبعض ألآخر أيضا يريدون توسيع مملكتهم لأنها مملكة دون رجال ودون فكر ولا حضارة وليضمنوا سلامة عرشهم وعلى اساس أنهم باقيين الى أبد الدهر عائلة تريد أن تتحكم بمليارونصف المليار مسلم في العالم وسرقة ما أعطاه الله لعباده المسلمين  في العالم العربي من الذهب الأسود وما هو مخزن في باطن ألأرض وفي البحار وعلى الصعيد الداخلي العربي ان يتحكموا بالعالم العربي على أساس هم عرب وليس المستعربين وأنهم هم أولياء الله على الارض او أخذوا مكانه .                                                                                             
ألأنبياء عليهم السلام منهم كلم الله ومنهم رآه بشكل نور ومنهم نزل عليهم الوحي الملاك جبرائيل عليه السلام وكلهم عملوا المعجزات التي مدهم الله بها كي تتسهل مهمتهم لنشر الرسالة وكي يحموا أنفسهم من الذين لم يتبعونهم لأن لم يصدقوا بالرغم من المعجزات التي حصلت على يد ألأنبياء وأيضا عرفوا الأنبياء الجنة والنار وان لم يشاهدوا الجنة التي وعدهم الله بها فحدثهم عنها جبرائيل . بالرغم من كل امدادات الله لأنبيائه كي ينجحوا ويجمعوا الامم كلها امة واحدة من حيث الدين والتسليم للاله الواحد وتصديق كتب السماوات وأنبيائه ورسله لكن في الحقيقة حصل انشقاقات والعالم يحار بعضه وأكثرية الحروب التي حصلت بدأت باسم الدين بين المسيحيين بعضهم بعضا وفيما بعد بين المسلمين ولليوم الحرب مستمرة . الحرب التي فرضتها الدول المتآمرة علينا بأوامر سيدة الارهاب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة على سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن قلب العروبة الحقيقية                                                                                          
أغار الطيران الامريكي باسم التحالف على موقع للجيش السوري في دير الزور وكالعادة ادعت امريكا بالغلط كما تفعل في كل حروباتها التي خاضتها ضد عشرات الدول تقصف ملاجئ المواطنين وتدعي بالغلط  تضرب اسلحة محظورة وممنوعة دوليا تعتذر لأنه عن طريق الخطأ . تدعي أنها تحارب الارهاب وهي اكبر جامعة في العالم لتخريج الارهاب  وفي اليمن طائراتها وطائرات التحالف العبري المستعرب يغير على اليمن يوميا عشرات الغارات ويقصفوا البيوت والاسواق والمدارس والمستشفيات ويقتلون عشرات المواطنين ومعظم الضحايا هم أطفال فمن يحاكم التحالف ويتهمون اليمنيين بالاعتداء لأنهم أرادوا أن يدافعوا عن الارض والعرض والطفل  والشيخ . ان الشهداء الذين يسقطون يوميا دفاعا  عن عدالة الله ولاسترجاع حقوق الله التي انتزعوها منه مؤسسي الارهاب وتجار الدين وعن الوطن والمواطن وعن العزة والكرامة والدين هؤلاء المجاهدين من الجيش السوري واليمني واللجان الشعبية والحشد الشعبي والجيش العراقي والمقاومة الاسلامية الوطنية اللبنانية هم الأنبياء حقا لأنهم آمنوا بالله  بالعقل دون أن يروه او يسمعوه أو يروا ويسمعوا من الأنبياء والمعجزات ومضى على آخر ألانبياء سيدنا محمد أكثر من 1450 عاما . ان شهدائنا اليوم يواجهون أصعب الحروب عرفها التاريخ منذ بداية نشؤ الامم . يقدمون دمائهم في سبيل كل ما هو خير وحب وجمال وعزة وكرامة ومحبة ولجمع البشروهذا الذي أراده ألله من أنبيائه الذي لم يقدموا ربع ما قدموه شهدائنا الابطال . أنا اراهن على الله سبحانه وتعالى أنهم ربحوا الحرب وهزموا 86 دولة بتحالفهم علينا لأن الله لا ينسى عباده المظلومين وخاصة الذين يقاتلون في سبيل استرجاع دينه وحقه والصلاة والسلام على شهداء سورية وفلسطين ولبنان والعراق واليمن
مفوضية سيدني المستقلة
 سيدني