هل سمير القنطار شهيداً، أم مجرماً وطبقاً لأية معايير؟/ الياس بجاني

عاد سمير القنطار الإنسان الترابي إلى التراب الذي جبل منه، كما هي حال ونهاية كل إنسان، أما روحه التي هي نعمة الحياة والوديعة الإلهية فقد عادت إلى خالقها سبحانه تعالى.

روح القنطار هي الآن بين يدّي الخالق، وهو وحده الذي سيحاكمها على أعمالها كما تعلمنا كل الكتب السماوية، المسيحية والإسلامية واليهودية.

من هنا فللموت حرمته وضرورة احترامه، وبالتالي دينياً وطبقاً لمفاهيم وثقافة كل المذاهب الدينية ليس من حق أي بشري كائن من كان أن يحل مكان قاضي السماء، الذي هو الله، في إصدار أحكام على من يستعيد ويسترد منهم الخالق نعمة ووديعة الحياة.

وفي هذا السياق، وعقب مقتل سمير القنطار انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات شعواء وأراء متناقضة ومتضاربة وعدائية حول مفاهيم ومعايير اعتبار سمير القنطار شهيداً أم مجرماً!!

البعض رأى في مقتل القنطار استشهاداً واعتبره شهيداً، في حين أن البعض الآخر فرح لمقتله واعتبره انتصاراً للثورة السورية، وصنف موقع الرجل وأعماله في خانة المجرمين.

السؤال الذي يفرض واقعه على هذا الجدل العبثي، هو:

ما هي معايير الشهادة الوطنية والدينية، وهل واقعة اغتيال القنطار وحيثيته وتاريخه وأعماله قبل مقتله يضعونه في مصاف الشهداء أم المجرمين؟

في المعيار الوطني الذي أساسه الدستور اللبناني، لا تنطبق معايير الاستشهاد والشهادة على القنطار لأن الدولة  اللبنانية الشرعية لم تكلفه رسمياً خوض غمار أي حرب خارج الأراضي اللبنانية، كما أنه دستورياً لم يكن مجنداً في المؤسسة العسكرية اللبنانية أو تابعاً لها في أي شكل من الأشكال.

دينياً: هنا تختلف أراء مرجعيات المذاهب اللبنانية في معاييرها للشهادة والاستشهاد.

فعملياً وعملاً بمفاهيم المذهب الإسلامي الذي اعتنقه القنطار هناك أراء وفتاوى كثيرة لرجال دين لبنانيين مسلمين كبار ومنهم شيعة تحديداً لا ترى في من يُقتل وهو يحارب دفاعاً عن نظام بشار الأسد شهيداً، في مقدمها رأي الأمين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي، وكذلك أراء في نفس لسياق لرجال دين كثر من نفس مذهبه، في حين يرى حزب الله الذي هو أيضاً مرجعية دينية شيعية كون غالبية قادته هم رجال دين، إضافة إلى كونه مجموعة مسلحة تابعة للملالي في إيران، يرى الحزب عكس ذلك، ويعتبر علناً أن كل الذين يقتلون من أفراده وهم يدافعون عن نظام بشار الأسد في مواجهة أكثرية شعبه الثائر ضده هم شهداء ويصنفهم تحت هذه الخانة.

في الخلاصة، إن كل المعايير الحياتية والمعيشية والاجتماعية في لبنان حالياً هي في غير وضعيتها الطبيعة والحرة وفي مقدمها المعايير الوطنية والمذهبية للشهادة والاستشهاد، وذلك لأن لبنان دولة محتلة بالكامل، والمحتل حزب الله المذهبي والإرهابي هو جيش إيراني 100% لا لبناني ولا عربي طبقاً لكل المواصفات والمقاييس المعاشة والواقعية، وأن كان أفراده يحملون الجنسية اللبنانية.

هذا المحتل الإيراني الملالوي وبقوة السلاح والغزوات وكل طريق كل أنواع الإرهاب يفرض على اللبنانيين معايير أكثريتهم الساحقة لا توافق عليها ولا تلتزم بها، ومن هنا فإن كل معايير هذا المحتل الملالوي الوطنية والممانعتية والمقاومتية والتحريرية هي غير دستورية وغير شرعية وغير لبنانية وفي هذا الإطار تندرج كل معاييره للشهادة والاستشهاد.

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق